تجاوب ليبي ملحوظ في اللمسات الأخيرة لمؤتمر باليرمو

من اليمين رئيس مجلس النواب صالح وقائد الجيش الليبي حفتر ورئيس الأعلى للدولة المشري ورئيس المجلس الرئاسي السراج. (الإنترنت)

استقبلت العاصمة الإيطالية روما على مدار الأسبوع الجاري الأطراف الرئيسة في الأزمة الليبية، عندما دخلت التحضيرات لمؤتمر باليرمو مرحلة الحسم، بدأت بزيارة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الجمعة، بالتزامن مع زيارة للمبعوث الأممي غسان سلامة، ثم المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الأحد، قبل أن يطير رئيس مجلس النواب الثلاثاء، ويلحقه رئيس مجلس الدولة الأربعاء.

ومطلع الأسبوع أعلن وزير الخارجية الإيطالي، ميلانيزي، أن عدة أطراف أكدت مشاركتها في مؤتمر باليرمو، بينهم رئيس المجلس الرئاسي، والقائد العام للجيش، إلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بجانب تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤتمر، بيد أنّ الكرملين حسم الأمر بغياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن المؤتمر.

وتستضيف مدينة باليرمو الإيطالية، يومي 12 و13 نوفمبر، مؤتمراً دولياً دعت إليه إيطاليا من أجل التوصل إلى حلول دائمة للأزمة في ليبيا. وتتواصل التحضيرات في المدينة وسط تجهيزات أمنية بالغة الدقة والسرية.

ثلاثة محاور على جدول الأعمال تشمل إجراء انتخابات العام المقبل والأزمة الأمنية في طرابلس وكيفية إنعاش الاقتصاد الليبي

وتزامناً مع الحشد الإيطالي الدولي للمؤتمر فإنّ الأهداف الرئيسة التي حددتها إيطاليا للمؤتمر تعتبره توطئة لمزيد من المناقشات حول الحل السياسي، وهي محاولة على ما يبدو لتلاشي الخلافات في الرؤى للأزمة الليبية بين البلدين الأوروبيين إيطاليا وفرنسا، خاصة مخرجات اجتماع باريس، وعلى رأسها إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا في العاشر من ديسمبر المقبل.

وكانت أربعة أطراف رئيسة في الأزمة الليبية حضرت اجتماع باريس، وهم: رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، كذلك ممثلو 19 دولة معنية بالملف.

أربع زيارات
أجواء التحضيرات بدأت الجمعة بزيارة فائز السراج عندما رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بحضور عدد من المسؤولين الإيطاليين، حين تطرقت اللقاء إلى مستجدات الوضع السياسي في ليبيا، وما اتخذته حكومة الوفاق من خطوات على طريق الإصلاح الاقتصادي، وتحقيق الأمن في العاصمة طرابلس والمدن الليبية الأخرى، وترحيب السراج بدور إيطاليا لتنظيم مؤتمر باليرمو، للمساهمة في حلحلة الجمود السياسي الراهن، كما دعا إلى توحيد الموقف الإقليمي والدولي تجاه ليبيا، وأن يلتزم المشاركون في مؤتمر باليرمو بما يتم الاتفاق عليه من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية تبدأ بقاعدة دستورية وانتخابات.

في أعقابها طار قائد الجيش المشير خليفة حفتر، إلى روما الأحد، حيث التقى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي دون أن تذكر وسائل الإعلام أو الحكومة الإيطالية فحوى اللقاء، قبل أن يلتقي أيضاً وزير الخارجية الإيطالي إينزو موافيرو ميلانيزي.

يوم الثلاثاء غادر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح طبرق إلى روما لإجراء مشاورات سياسية مع المسؤولين الإيطاليين، بناء على دعوة من رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، عقد خلالها لقاءات مع رئيس الحكومة ووزير الخارجية ورئيس مجلس النواب ووزير البنية التحتية الإيطاليين، حيث جرى مناقشة آخر المستجدات السياسية في البلاد، وكذلك الاتفاقية الإيطالية الليبية التي جرى توقيعها في 2008 والتي تتعلق بتعويض الشعب الليبي إبان الاستعمار الإيطالي لليبيا، والتي منها إنشاء الطرق وتعليم الطلاب الليبيين في الجامعات الإيطالية وغيرها مما تتضمنه الاتفاقية، وفق المتحدث باسم المجلس فتحي المريمي، الذي قال إن اللقاء تطرقت إلى مساعدة ليبيا في المحافل الدولية لرفع حظر التسليح عن الجيش الليبي الذي يحارب الإرهاب.

حضور قادة دوليين كبار بينهم المستشارة الألمانية وغموض موقف مشاركة الرئيسين المصري والفرنسي

وانتهت الزيارة برئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري الذي وصل الأربعاء روما، والتقى رئيسة مجلس الشيوخ الإيطالي ماريا كاسيلاتي، وأجرى محادثات مع عدد من المسؤولين الإيطاليين للتجهيز للمؤتمر، بالإضافة إلى ملفي الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب.

غياب بوتين وغموض موقف ترامب
وبعدما دخلت التحضيرات تلك المنطقة أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يستطيع المشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا، باليرمو الشهر المقبل، لكن روسيا سيتم تمثيلها بشكل ملائم، وفق ما نقلت وكالة «تاس» الروسية.

الجانب الإيطالي من جانبه أشار على لسان رئيس حكومته إلى الدور «الميسر» الذي تعتزم إيطاليا القيام به، لافتاً إلى أن المؤتمر سيكون «مؤتمر ليبيا وليس حول ليبيا»، مستوحى من «مبدأين أساسيين هما الاحترام الكامل لتولي الليبيين المسؤولية في المؤتمر وضمان شمولية العملية».

وأشار البيان إلى أن وجود جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية بليبيا في باليرمو «يهدف إلى دعم الوضع الأمني والتنمية الاقتصادية، ودعم الإطار السياسي والدستوري كأساس لعملية سياسية منظمة استناداً إلى خطة عمل الأمم المتحدة».

ثلاثة محاور للمؤتمر
وقالت مصادر إيطالية، إن المؤتمر وضع ثلاثة محاور على جدول الأعمال، بينها مناقشة خطة جديدة لبسط الاستقرار والأمن في ليبيا وإجراء انتخابات العام المقبل، مشيرة إلى أن أعمال المؤتمر سوف تقسم إلى يوم مكرس للمداولات تجرى بين الأطراف الليبية المشاركة في المؤتمر، فيما يجمع اليوم الثاني الأطراف الليبية والأجنبية كافة.

وأكدت جريدة «كوريري ديلا سيرا» أن المحور الأول للخطة وهو إجراء انتخابات العام المقبل، سيتم تقدمها يوم 18 نوفمبر أمام الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المحور الثاني يشمل سبل احتواء الأزمة الأمنية في العاصمة طرابلس، فيما يناقش المحور الثالث كيفية إنعاش الاقتصاد الليبي.

وقال موقع «هاف بوست»، إن قادة دوليين كباراً بينهم المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الحكومة الروسية مدفيديف سيشاركون في اللقاء، فيما لا تزال المضاربات جارية بشأن مشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما أكد الموقع أن مشاركة ماكرون ستكون حاسمة لإنجاح اللقاء.

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سيجتمع بالرئيس بوتين في باريس يوم 12 نوفمبر لا يزال ينتظر تطور المواقف الأوروبية تجاه مؤتمر باليرمو لكنه ألغى زيارة كانت مقررة لإيرلندا في نفس الفترة، ما يزيد من المضاربات.

وأكد الموقع أن تونس والجزائر والإمارات وقطر، قررت حضور المؤتمر الذي لن ينهي بأي حال الأزمة الليبية لكنه سيعكس التوجه نحو مرحلة مهمة لبسط الاستقرار وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية.

دول الجوار الليبي
في سياق موازٍ عكف رئيس الحكومة الإيطالية على ضمان تأييد الجوار الليبي لمساعيه، حيث ذكرت مصادر إعلامية إيطالية جوزيبي كونتي سيزور تونس والجزائر خلال أيام في إطار التحضيرات لمؤتمر باليرمو، في الوقت الذي ترى الجزائر استحالة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا في موعد العاشر من ديسمبر المقبل حسبما أوصى مؤتمر باريس، الذي انعقد في شهر مايو المنصرم.

كما أجرى كونتي مباحثات هاتفية مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، يحث خلالها جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية على نحو يلبى طموحات الشعب الليبي، وفق بيان رسمي للرئاسة المصرية.

المزيد من بوابة الوسط