الجنوب الليبي.. ساحة للتوتر الأمني بين الإرهاب والعصابات

أعادت أحداث الفقهاء خلال الأسبوع الجاري الجنوب الليبي إلى الواجهة من جديد، على وقع مرحلة مخاض عسير تعيشها المنطقة بعدما تحوّلت إلى «حصالة» للتوتر الأمني، بين عصابات تشادية تمتهن السرقة والخطف والحرابة طلباً للفدية، وبين جماعات إرهابية وجدت في الصحراء الجنوبية ملاذاً أكثر أمناً بعد تضييق الخناق عليها. وبالتوازي مع ذلك يعيش الأهالي «أيام ذعر وخوف»، إثر عمليات خطف واشتباكات متبادلة.

الوضع الذي بات عليه الجنوب يبقى واحداً من أصعب الملفات المعقدة، بالنظر إلى خروجه من حسابات الأطراف المتصارعة في البلاد، ويظل تطهيره متوقفاً -إلى حد كبير- على إمكانية تشكيل قوة مشتركة لهذه المهام، بالتقاطع مع مشاورات لا تزال غامضة بشأن توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد، إذ لا تواجد لقوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني في الجنوب، كذلك لا سلطة لسلطات الشرق هناك، رغم تصريحات للقيادة العامة بتواجدها في المنطقة.

أحداث الفقهاء
التطورات التي شهدتها المنطقة الأسبوع الجاري جاءت في أعقاب هجوم مباغت لقوّة مسلّحة على مركز الشرطة في بلدة الفقهاء الواقعة في محيط الجفرة، في ساعة متأخرة من ليلة الأحد، معززين بنحو 25 آلية مسلحة، حين خطفوا عدداً من أفراد الشرطة، وفق ما نشر المجلس البلدي الجفرة عبر صفحته على «فيسبوك».

وعقب الهجوم على مركز الشرطة، أفادت مصادر محلية في بلدة الفقهاء بأن اشتباكات عنيفة دارت بين أهالي المنطقة والمنفذين، فيما أعلن مجلس الجفرة البلدي «مقتل أربعة من منطقة الفقهاء»، من بينهم نجل «رئيس الفرع البلدي الفقهاء، فيما نجا خمسة أشخاص من الخطف.

قائد مليشيا سوداني يسعى لإرسال أكثر من 4 آلاف مقاتل إلى الجنوب الليبي من جنوب السودان

القتل والخطف والنهب الذي باتت فيه المنطقة لمدة يومين على الأقل أصاب الأهالي بالهلع والرعب، رغم تصديهم بإمكانات متواضعة لتلك الهجمات، وهو ما أثار تساؤلات عدة بشأن الانتشار الكثيف للجماعات المسلحة التي تُكرر المشاهد المأساوية، وسط تكاثر لهذه العصابات، ولا سيما أنّها تتحرك بحرية في الجنوب، تعتمد بشكل رئيس في تمركزها وانتشارها وتحركها على طريق الغزو والنهب والخطف من أجل الحصول على الفدية المالية.
«غزو أجنبي»

محمد امدور: المجموعات تقيم في منازل ولديهم سيارات ولا يستطيع أحد الحديث معهم في ظل الفوضى

حالة التوتر الأمني هذا الأسبوع في الجنوب استدعى الحديث عن «غزو أجنبي» يمكن أن يشهده الجنوب الليبي، على وقع ما تردد بشأن وجود قوات مسلحة من السودان وتشاد تحديداً، تتحرك في الجنوب الليبي، وفق ما نشرت «حركة الخلاص السودانية» مؤخراً بأن حركة السوداني سليمان مناوي المعروف بـ«مني» الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام لحركة تحرير السودان وقائداً للميليشيات المسلحة في إقليم دارفور، ثم كبير مساعدي الرئيس السوداني عمر البشير، يسعى إلى إرسال مزيد من قواته إلى الجنوب الليبي من جنوب السودان لتصل إلى أكثر من 4 آلاف مقاتل.

ووفق معلومات «حركة الخلاص الوطني التشادية» فإن قوات مناوي تتواجد في كل من زلة (1450) مقاتلاً و(188) عربة، والجفرة (128) مقاتلاً و(73) عربة، وربيانة (900) مقاتل و(126) عربة، لكنّ التساؤلات التي أثيرت تتمثل في ماهية تواجد هذه القوات في ليبيا حين يُقال إنها معارضة لحكوماتها، غير أنّ تحركها يؤكد تواجد قوات أجنبية في ليبيا، وهو ما أكده خبراء الأمم المتحدة في تقارير سابقة معلنة، وهي التقارير التي قالت إن أطرافاً ليبية استخدمت تلك القوّات كمرتزقة في حروب داخليّة بين الليبيين.

قائد مجموعة تشادية: «هناك تشاديون يعملون لصالح الليبيين أو القبائل.. وخبراء أمميون: أطراف ليبية استخدمت القوّات كمرتزقة في حروب داخليّة

يتماشى مع ذلك تصريحات سابقة للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة حين قال إنّ أكثر من ألف مقاتل من المعارضة التشادية شاركوا في المواجهات التي شهدها جنوب ليبيا، عندما كان يتحدث أمام مجلس الأمن عن انتشار عناصر «داعش» في جميع أنحاء ليبيا، وتحذيره من أن ليبيا يمكن أن تكون ملاذاً آمناً للتنظيمات الإرهابية.

بين مطرقة الإرهاب وسندان العصابات
إزاء ما سبق يمكن اعتبار الجنوب الليبي تحت وطأة شقين من التوتر الأمني، أحد طرفيه قوات أجنبية وعصابات والشقّ الآخر الجماعات الإرهابية التي وجدت في الجنوب ملجأ لإعادة ترتيب صفوفها، بيد أنّ ردّ الفعل المحلي لم يأت على مستوى التطورات.

وعلى وقع آثار الهجوم الدامي في الفقهاء، كان رد الفعل المحلي محصوراً بين الإدانة والشجب والدعوة لحفظ الأمن والاستقرار خلا من أية تعهدات أو مساعٍ لتحرير المنطقة، حيث توجه المجلس البلدي الجفرة ومجلس أعيان وحكماء الجفرة إلى بلدة الفقهاء لتقديم العزاء لأهالي ضحايا الهجوم، كما جرى تشييع جثامين القتلى، في وقت أعرب عميد البلدية ورئيس مجلس أعيان وحكماء الجفرة عن استنكارهم هذه الجريمة، مطالبين جميع الحكومات الليبية شرقاً وغرباً باتخاذ التدابير الأمنية العاجلة لحماية المنطقة وقاطنيها، كما طالبوا بتوفير العتاد والأسلحة لأهالي الفقهاء للتصدي لمثل هذه العمليات الإرهابية.

السراج كلّف وفدًا حكوميًّا بالتوجه إلى المنطقة الجنوبية لمعالجة الأزمة.. والقيادة العامة تتعهد بتطهير المنطقة

بدوره، اتهم عثمان حسونة عميد بلدية الجفرة تنظيم «داعش» بالضلوع وراء الهجوم، مطالباً مجلس النواب، وفق ناطقه الرسمي عبدالله بليحق، القوات المسلحة بتأمين المنطقة وملاحقة المهاجمين وفك أسر المحتجزين.

واعتبر عضو المجلس عن بلدية الجفرة، إسماعيل الشريف، أن الهجوم رد فعل من تنظيم «داعش» إزاء عملية القبض على القيادي للتنظيم جمعة القرقعي ومرافقه بجوار البلدة يوم 16 من الشهر الجاري.

ولم يكن ذلك هو الهجوم الأول على البلدة التي تقع جنوب البلاد، ففي سبتمبر من العام الماضي، لقي 10 عسكريين مصرعهم في هجوم على بوابة الفقهاء، وتراوحت حالات الضحايا بين الرمي بالرصاص والذبح. واستغلت مجموعات من المنتمين إلى حركتي المعارضة التشادية والسودانية، على غرار ما فعل أيضاً «داعش» في مناطق أخرى، حالة الفوضى والانقسامات، لإقامة قواعد خلفية لها في جنوب البلاد، تنطلق منها لتنفيذ عمليات تهريب وأنشطة إجراميّة أخرى.

وحسب تقرير لخبراء في الأمم المتحدة نُشر أخيراً، تسعى هذه المجموعات إلى «تعزيز وجودها في ليبيا لأهداف تخدم مصالحها». وتستفيد هذه المجموعات من حدود غير مضبوطة ومن دعم مجموعات وقبائل تعيش في المناطق الحدودية بين الدول الثلاث.

حكومة الوفاق في المشهد
في أعقاب ذلك ترأّس وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، الإثنين اجتماعاً أمنياً وعسكرياً رفيع المستوى لوضع خطة أمنية وعسكرية لتأمين منطقة الجنوب، وفق ما أوردت الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»، وذلك في أعقاب إدانة الوزارة بأشد العبارات الهجوم.
الوزارة قالت في بيان إنه «لا مجال للتهاون لمواجهة هذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار بلادنا»، كما دعت أبناء الشعب الليبي إلى الوقوف صفاً واحداً للقضاء على كل من يحاول المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطن.

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أصدر قراراً رقم 21 لسنة 2018، والذي يقضي بتشكيل لجنة أمنية وعسكرية تضم وزير الداخلية المفوض ووكيل وزارة الدفاع ورئيس المخابرات العامة ورئيس المباحث العامة وأمراء المنطقتين العسكريتين الغربية والوسطى.

بالتوازي مع ذلك أعلن الناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي أن رئيس المجلس كلف وفداً حكوميّاً بالتوجه إلى المنطقة الجنوبية، لمعالجة الأزمة من جميع جوانبها، الخدمية والأمنية، يضم كلاً من عضو المجلس الرئاسي عبدالسلام كاجمان، وعضو المجلس أحمد حمزة، ووزراء الحكم المحلي والشؤون الاجتماعية والعمل والتأهيل، ووكلاء وزارات الصحة والتعليم والمواصلات، بالإضافة إلى قيادات أمنية وعسكرية، وفق بيان لإدارة التواصل بالمجلس الرئاسي.

المجتمع الدولي غائب
المجتمع الدولي من جانبه كان مشغولاً بالترتيب لمؤتمر باليرمو الذي تحشد إيطالية لاستضافته، باستثناء إدانة من السفارة الفرنسية التي قالت إن بلادها تدين الهجوم الإرهابي الذي ضرب بلدة الفقهاء، مقدمة تعازيها «الحارة» لعائلات الضحايا، بالإضافة إلى تعزية من السفر الألماني الذي عبَّر عن أمنياته في أن تتمكن السلطات الأمنية من حل هذا التهديد المستمر بالتدبير والتصميم.

في أعقاب ذلك أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، مسؤوليته عن الهجوم على مركز شرطة بمدينة الفقهاء ببلدية الجفرة، قائلاً في بيان نشرته وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم أمس الإثنين، إن مقاتليه «تمكنوا من إيقاع عناصر مركز شرطة بلدة الفقهاء بين قتيل وأسير وإحراق المركز، ثم أسروا مطلوبين في البلدة وأحرقوا منازلهم واستمروا في عمليات البحث حتى صباح اليوم».

وعود في الشرق
في المنطقة الشرقية دان أعضاء مجلس النواب عن المنطقة الجنوبية الهجوم على مركز شرطة الفقهاء، وطالبوا القيادة العامة للقوات المسلحة بتقديم الدعم الكامل إلى الوحدات العسكرية التابعة لها بالمنطقة الجنوبية، واتخاذ التدابير العاجلة لملاحقة هذه «الزمرة الإرهابية، التي تتحصن بوديان وجبال المنطقة واقتلاعها من جذورها»، محملين المعارضة التشادية المسلحة مسؤولية ما جرى في منطقة الفقهاء وأحداث أم الأرانب التي وقعت قبل أسبوع.

وقبل أسبوع كانت القوات الخاصة على موعد مع تصريحات وصفت بالمبشرة حين قالت إنها تستعد للتوجه إلى الجنوب الليبي لـ«تطهيره من العصابات الإجرامية العابرة الحدود التي تعيث فيه فساداً».

وقالت إدارة الدعم والتوجيه المعنوي بالقوات الخاصة الليبية في بيان الخميس الماضي، إنه بناءً على تعليمات القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، فإن «القوات الخاصة تستعد بكامل عددها وعتادها للتوجه إلى الجنوب الليبي لتطهيره من العصابات الإجرامية العابرة الحدود التي تعيث فيه فساداً».
كما أطلق المشير خليفة حفتر الجمعة 19 أكتوبر عملية «حوض مرزق» بالتنسيق مع عمليات المناطق العسكرية «الوسطى وسبها وبراك وأوباري وغات ومرزق والكفرة».

وبحسب قرار المشير، فإنه تقرر تشكيل قوة مشتركة من «اللواء العاشر مشاة والكتيبة 181 مشاة والكتيبة 177 مشاة والكتيبة 116 مشاة وكتيبة سبل السلام لتطهير الجنوب من الجماعات التي تمتهن الخطف والحرابة والسرقة لجني الأموال».

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبدالسلام كجمان، أمس أن مجلس وزراء حكومة الوفاق الوطني أقر مخصصات مالية لتنفيذ الترتيبات الأمنية والعسكرية في مناطق جنوب البلاد، مشيراً إلى أن المجلس ناقش خلال اجتماعه الخامس للعام الجاري أزمة الجنوب الليبي.
الوضع «محلك سر»

إزاء القرارات والتصريحات السابقة بقي الوضع في الجنوب «محلك سر»، حيث جاءت أحداث الفقهاء في وقت كانت التصريحات متتالية بضرورة التحشيد إلى الجنوب لتطهيره، فيما كانت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تناشد التدخل لتهدئة الوضع المتوتر وسط حالة فزع يسيطر عليهم جراء الأحداث.

وسلّطت وسائل الإعلام الغربية الضوء على التوتر الحادث في الجنوب، حيث ذكر تقرير لـ«فرانس برس» أنّ مجموعات من المتمردين التشاديين والسودانيين استغلت الفوضى والانقسامات، لإقامة قواعد خلفية لها في الجنوب الليبي القريب من دولها، تنطلق منها لتنفيذ عمليات تهريب وأنشطة مختلفة. واعتبر التقرير أنّ هذه المجموعات تستفيد من حدود غير مضبوطة و «من دعم مجموعات وقبائل تعيش في المناطق الحدودية بين الدول الثلاث»، وذلك في الوقت الذي يقول فيه خبراء إن جزءاً من قبائل التبو التي تتوزع بين ليبيا وتشاد، متورطة في تهريب السلع والهجرة غير القانونية.

ونقلت الوكالة عن النائب في مجلس النواب عن منطقة الجنوب محمد امدور تأكيده تواجد مسلحي المعارضة التشادية في مناطق عدة من الكفرة مروراً بأم الأرانب وحوض مرزق بالجنوب (على بعد أكثر من 400 كلم من الحدود التشادية)، لافتاً إلى أنّ هذه المجموعات لديها تواجد على الأرض حيث يقيمون في منازل ولديهم سيارات، ولا يستطيع أحد الحديث معهم في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد.

ووُجهت إلى المتمردين التشاديين في الماضي اتهامات بالعمل كمرتزقة لدى الأطراف الليبية المتصارعة، لكن القبائل والسلطات تتهمهم حالياً بتغذية أعمال العنف في الجنوب.

واقعة الخطف والفراغ الأمني
ما يزيد الأمر تعقيداً في الجنوب، تجاهل تام من قبل السلطات المحلية في المنطقتين الشرقية والغربية، وفق مناشدات يرددها أهالي الجنوب، لعل آخرها واقعة خطف ستة مواطنين نهاية الأسبوع قبل الماضي في منطقة الفقهاء الواقعة شمال وادي الآجال وجنوب مدينة سوكنة، (جنوب شرق واحات الجفرة بحوالي 145 كلم)، وعقب تحديد مكان المخطوفين الستة وقعت اشتباكات بين غرفة أم الأرانب العسكرية وقوات المعارضة التشادية، قبل العثور على أربعة ناجين فقط.

عملية الخطف التي جرت في الطريق الرابطة بين الجفرة وبلدية البوانيس، ليست الأولى التي يتم فيها خطف مواطنين ليبيين من أجل ابتزازهم للحصول على المال، لكنّ أهالي المنطقة قالوا إن قوات الشرق والغرب لم تنقذهم من جحيم العصابات التشادية.

ونقلت «فرنس برس» عن «علي أكري موليا» قائد وحدة مكلفة بحماية المنشآت النفطية في أوباري، أنّ كتائب تابعة لقبائل في المنطقة تمكنت من الإفراج عن المخطوفين، ويروي قائلاً: «حدثت اشتباكات بعد تحرك عدد من الكتائب العسكرية نحو جبل مغناي، وتم الدخول في معركة ضد العناصر المسلحة للمعارضة التشادية، وأسفر القتال عن مصرع عشرة من الكتائب العسكرية».

ويضيف «لم نحصل على أي دعم من حكومة الشرق أو الوفاق، كما لا يوجد أي تنسيق مسبق مع الجانب التشادي، وكل التحرك الذي حصل عبارة عن جهود من أهالي الجنوب نصرة لعائلات المخطوفين». الأمر الأكثر خطورة جاء على لسان قائد مجموعة تشادية (اتحاد قوى المقاومة) في حديثه للوكالة الفرنسية بأنّ «هناك تشاديين (...) يعملون لصالح الليبيين، أو القبائل. لكن ليسوا المتمردين التشاديين» الذين قرروا عملية الخطف، وهو ما يمكن أن يجعل الأمر معقداً بشكل أكثر، ولا سيما أنّ ما يجرى في الجنوب يمكن أن يتحول إلى حرب إثنية، وفق ما ذكرت تقارير غربية مؤخراً.

قصة مأساوية
بالانتقال إلى واقع تلك المنطقة فإنّ أحد الناجين من عملية الخطف يدعى إبراهيم محمد روى لـ«الوسط»، الجمعة الماضي تفاصيل الواقعة التي وقعت في منطقة القاني، وهى نقطة تجمع يتم الانطلاق منها إلى سبها، لافتاً إلى أنّه عقب التجمع فوجئوا بعناصر تشادية تحاصرهم، متابعاً أن «بعض الشباب حاول الهروب بالسيارة، لكن المسلحين طاردوهم فاستسلموا بسبب وجود أسرتهم معهم، وأنّ آخر يدعى «إسماعيل» تحرك بسرعة بسيارته لكنّها انقلبت بجانب الطريق.

المسلحون جمّعوا المخطوفين وقيدوهم من أيديهم وعصبوا أعيينهم واتجهوا بهم عبر طريق برية صحراوية، حتى وصلوا إلى قرب منطقة زويلة، وبعدها قاموا بالتمويه في الطريق مرة يتجهون شمالاً أو شرقاً عن منطقة زويلة، قبل أن يسيروا على طريق معبد لوقت طويل تم عرجوا على اليمين إلى طريق ترابية لمسافة 5 كيلومترات، قبل أن يتوقف السير وإنزالهم من السيارات، والحصول على هواتفهم النقالة وبدء فحصها، والاعتداء على من يجدون على هاتفه صورة لعسكري.

وبعدما وصلوا إلى أحد الوديان في الجبل، جرى وضعهم أسفل الوادي مقيدين، بقوا ليومين تحت التعذيب والضرب، قبل أن يقرروا الاتصال وتنسيق بشخص من أقاربهم من أجل طلب الفدية.

وفي أعقاب تبادل الاشتباكات قرب الموقع جرى نقلهم إلى مكان جديد، لكنّ اشتباكات على فترات متقاطعة وصلت إلى أسلحة مختلفة رشاشات وقذائف، هرب الخاطفون إثرها بعدما شعروا بحصار عليهم، وتركوا المخطوفين مقيدين، وسط معاناة اضطرتهم من شدة العطش لشرب البول.

البعثة الأممية تستنكر وتدين
بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من جانبها اقتصر دورها على استنكار تدهور الأوضاع الأمنية في الجنوب، حين دعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة حيال حالة الانفلات الأمني التي تشهدها المنطقة، مستنكرة «الانتهاكات التي تقترفها المجموعات المسلحة الأجنبية داخل الأراضي الليبية». ودعت في الوقت نفسه الأطراف الفاعلة الإقليمية إلى «دعم السلطات الليبية لمعالجة الوضع الراهن على نحو يصون سيادة ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها».

وقالت البعثة إن الأمم المتحدة ستواصل العمل مع السلطات المحلية لتقديم المساعدات الإنسانية لأهالي المنطقة، كما تظل مستعدة لدعم الجهود الرامية لمعالجة الوضع الأمني.

للاطلاع على العدد 154 من جريدة «الوسط» اضغط هنا