تصاعد الضغوط في بروكسل بشأن الأرصدة الليبية المجمدة

تتصاعد الضغوط على الحكومة البلجيكية للرد على اتهامات بتدفق مدفوعات مئات الملايين من اليورو إلى مستلمين مجهولين من الحسابات الليبية المجمدة في بروكسل.

ويطالب مشرعون من المعارضة البلجيكية بأن تجيب إدارة رئيس الوزراء الليبرالي شارل ميشيل عن أسئلة النواب بعد أن ربطت قناة تليفزيونية عامة هذا الأسبوع مدفوعات فوائد الحسابات الليبية في بروكسل بشحنات أسلحة موجهة الى ميليشيات ليبية البعض منها يمتهن الاتجار بالبشر.

ومع تلاحق التطورات هذا الأسبوع بدأت القضية تتفاعل أوروبيًا، وقال موقع «بوليتكو»، اليوم الخميس، إن المشرعين يركزون انتباههم على الإجابات التي يعتبرونها غير كافية من وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرس بشأن سبب صرف الأموال من الحسابات التي يفترض أنه تم تجميدها بموجب عقوبات الأمم المتحدة، كما أنهم يسعون للحصول على تأكيدات بأن الأموال لم تنته في أيدي الميليشيات الليبية.

تساؤلات
وقال الموقع إن تساؤلات بدأت تطرح نفسها حول تطبيق بلجيكا عقوبات الأمم المتحدة العام 2011 ضد ليبيا في فبراير من هذا العام بعد أن كشفت تحقيقات «بوليتيكو» أن 16 مليار يورو من الأصول الليبية التي من المفترض أنها جمدت في بلجيكا تعرضت من خلال تدفقات كبيرة ومنتظمة لأرباح الأسهم وإيرادات السندات ومدفوعات الفوائد إلى الخارج، وأن المستفيدين هم من غير المعروفين في حسابات مصرفية في لوكسمبورغ والبحرين.

وعادت القضية إلى دائرة الضوء في سبتمبر ، عندما خلص فريق خبراء الأمم المتحدة في ليبيا إلى أن بلجيكا تنتهك العقوبات الدولية، وجادل بأن الإفراج عن الأموال «يمكن أن يؤدي إلى سوء الاستخدام واختلاس الأموال». وقال موقع بولوتيكو «يحاول الاشتراكيون البلجيكيون المعارضون جمع غالبية في البرلمان لعقد جلسة استماع مع خبراء الأمم المتحدة، استنادًا إلى الأهمية السياسية المتزايدة للقضية».

تحقيقات الادعاء العام
وقدم ديرك فان دير مايلن، النائب الفلمنكي الاشتراكي، أسئلة رسمية إلى وزير الخارجية ريندرس طالبًا منه تأكيد ما إذا كانت «عائدات الأصول الليبية المجمدة في يوروكلير التي أفرجت عنها الحكومة البلجيكية قد ساهمت في تمويل أسلحة للميليشيات الليبية». ومن المقرر أن يجتمع المشرعون في اللجنة المالية للبرلمان الأسبوع المقبل لمناقشة كيفية المضي قدمًا في المسألة. هذه المدفوعات تخضع بالفعل للتحقيق من قبل النيابة العامة في بروكسل. وقال النائب فان دير مايلين بدوره «نحن نطرح أسئلة لأننا نريد معرفة المزيد عن هذه القصة».

وأضاف «رأينا مع وزير المالية الحالي يوهان فان أوفرتفليت، أن وزير الخارجية ديدييه ريندرس، الذي كان بالمناسبة وزير المالية حتى العام 2011، لم يقدم ما يكفي من التوضيح وقدم العديد من الأعذار حتى لا يجيب عن الأسئلة».

مستحقات قديمة
ونقلت جريدة «لا ليبر بلجيك» عن رايندرس في العام 2011 قوله إن« الشركات البلجيكية يجب أن تسدد مستحقاتها من العقود المبرمة مع نظام القذافي لفترة ما قبل العقوبات»، مضيفًا «ما فعلناه في المناسبات السابقة هو رؤية ما يمكن أن تفرج عنه الخزانة لتعويض الشركات البلجيكية».

وأضاف النائب فان دير مايلن أن «الافتقار إلى الوضوح بشأن من كان وراء قرار تحرير مبالغ كبيرة من الحسابات في بلجيكا هدد بأن يطغى على دور البلد كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اعتبارًا من يناير المقبل». وقال «لدينا موقف يكون فيه للرجل الذي يمثل بلجيكا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أسئلة يجيب عنها في مسألة خطيرة».

و يوم الثلاثاء الماضي، نقلت محطة الإذاعة العامة البلجيكية «آر تي بي اف»، عن مصدر مقرب من أجهزة الأمن، قوله إن «الحكومة البلجيكية ليست محايدة في تمويل الميليشيات الليبية». وأضاف المصدر الذي لم يذكر اسمه «كانت هناك فضيحة أو اثنتان مرتبطتان بالطائرات التي ضبطت في مطار أوستند بالأسلحة». ومع ذلك، لم يقدم التقرير دليلاً على وجود صلة مباشرة بين مدفوعات الفائدة وشحنات الأسلحة.

وقال النائب جورج جيلكينيت، عضو حزب الخضر في لجنة مراقبة الميزانية في البرلمان البلجيكي، يوم الأربعاء إنه سيكون «حذرًا للغاية» قبل أن يقفز إلى استنتاجات مفادها بأن بلجيكا لعبت دورًا في صفقات الأسلحة أو تمويل الميليشيات. وعبر عن اعتقاده: «أن الروابط بين الأموال التي تغادر بلجيكا وصفقات السلاح قد تم تنفيذها بسرعة كبيرة»، مضيفًا أنه سيقدم قريبًا أسئلة إلى وزارة العدل للحصول على إجابات حول مزاعم صفقات أسلحة لجماعات في ليبيا.

تمويل الإرهاب
وفي جلسة برلمانية في سبتمبر، لم يتمكن وزير الخزانة، فان أوفرتفيلد، من تحديد المستفيدين من الأموال ولكنه أخبر المشرعين أن مدفوعات الفائدة تمت وفقًا للقواعد التي تمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال موقع «بوليتيكو» «منذ العام 2011، استهدفت عقوبات الأمم المتحدة أصولاً ليبية، بما في ذلك حوالي 67 مليار دولار من أصول هيئة الاستثمار الليبية، واستثمرت بشكل رئيس مع البنوك ومديري الصناديق في أوروبا وأميركا الشمالية. وكانت مجموعة تدابير سابقة قد فرضت حظرًا على الأسلحة وحظر سفر ضد أعضاء بارزين في النظام السابق». .

وبررت وزارة المالية البلجيكية مدفوعات الفوائد من الحسابات الليبية بقولها إنها تتفق مع تفسير قواعد العقوبات من قبل قسم العلاقات الخارجية في المجلس الأوروبي، والذي يضم مجموعة خبراء في مجلس الاتحاد الأوروبي و من دبلوماسيين من الدول الأعضاء. وتم الاتفاق على هذا التفسير في 20 أكتوبر 2011، في نفس اليوم الذي قُتل فيه القذافي بالقرب من مسقط رأسه سرت.

وقال موقع بوليتيكو في هذا الشأن، «عملت بلجيكا بالتنسيق مع نظيراتها الأوروبية في تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات الدولية على ليبيا، ووفقًا للتوجيهات التي تمت الموافقة عليها والموافقة عليها من قبل نظرائها في اجتماعات مجموعة المجلس الأوربي، كما أكد فريق خبراء الأمم المتحدة على قرار مجلس الأمن الليبي 1973 (2011) ، هناك حاجة إلى توضيح التفسير».

كما أرسلت بلجيكا أيضًا طلبًا رسميًا إلى لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة لتقديم توضيح قانوني لقرار البلاد بالإفراج عن الأموال.

تكتم حكومي
ونفى وزير الخارجية البلجيكي، ديديه ريندرس، خلال رحلة إلى اليابان وجود أي علاقة مع قرار الإفراج عن الأموال، وقال «إنها مسؤولية وزارة المالية وأنا لم أعد هناك منذ 6 ديسمبر 2011. لم أتخذ أي قرار في هذا المجال». وردًا على سؤال حول تقرير وسائل الإعلام عن المدفوعات وشحنات الأسلحة إلى ليبيا قالت وزارة الخارجية إنه ليس لديها تعليق بعد تصريحات ريندرس في طوكيو. وفي بروكسل، قال متحدث باسم مجلس الاتحاد الأوروبي إنه ليس مخول بـ«إبداء وجهة نظر» المجلس حول كيفية أن يفسر بلد عضو في الاتحاد الأوروبي نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد ليبيا.في المقابل، نفت المؤسسة الليبية للاستثمار، اليوم الخميس، اختفاء مبالغ مالية من حساباتها وتحويل ودائع من حسابات الأصول المجمدة في بلجيكا بموجب نظام عقوبات الأمم الأمم المتحدة عام 2011، ووصفت ذلك بـ«بمزاعم وادعاءات» في بلجيكا». وقالت المؤسسة في بيان رسمي مقتضب، بالخصوص «لا يوجد دليل على الإطلاق بأن أي أموال قد استخدمت لتمويل الجماعات المسلحة»، وما تردد هو مزاعم وادعاءات»، مضيفة «لم يستنتج تقرير الأمم المتحدة الأخير أن هناك أي خرق لنظام العقوبات من المؤسسة الليبية للاستثمار».


لكن بيان المؤسسة لم يتطرق إلى رد تفصيلي على إعلان مصادر حكومية بلجيكية عن فك الحظر عن فوائد وأرباح الأرصدة المجمدة منذ العام 2012، أو استخدامها في تمويل التشكيلات المسلحة، مكتفيًا بعموميات وقال خبراء قانونيون يراقبون تطورات الوضع في بلجيكا بشأن الأموال الليبية إن مآلات الأموال الليبية لا يحظى بالاهتمام الكافي.

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ القانون في جامعة لوفان، روبرت واتروالغه، «لا أحد يريد أن يرى ما يجري والجميع يغلق أعينهم على المستوى السياسي... هذه مشكلة خطيرة للغاية لأنها يمكن أن تكشف عن فضيحة دولة حقيقية».
 

المزيد من بوابة الوسط