صحف عربية: تحقيق حول تمويل التشكيلات بالأموال الليبية المجمّدة في بلجيكا

ركزت الصحف العربية الصادرة اليوم الأربعاء على ما يثار حول استخدام فوائد الأموال الليبية المجمّدة في بلجيكا لتمويل جماعات مسلحة في ليبيا، إلى جانب تصريحات رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي بشأن مؤتمر باليرمو الشهر المقبل.

تمويل الميليشيات
قالت جريدة «الحياة» اللندنية إن المفوضية الأوروبية، تجنبت الرد بشكل مباشر على ما يثار حول استخدام فوائد الأموال الليبية المجمّدة في بلجيكا لتمويل جماعات مسلحة في ليبيا، بعد أن وصف النائب العام البلجيكي جورج غيلكينيت، ما كشفت عنه التحقيقات حول اختفاء بلايين الدولارات من حسابات القذافي في المصارف البلجيكية بفضيحة كبيرة.

وبينما وضعت وزارة داخلية حكومة الوفاق خطة عسكرية لتأمين الجنوب، تتواصل التحركات السياسية على أكثر من صعيد للتحضير لاجتماع باليرمو في إيطاليا الشهر المقبل. إلى ذلك، لم تقر مايا كوسيانيتش، الناطقة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي «فيديريكا موغيريني»، بوجود خلل في تطبيق العقوبات المفروضة على ليبيا من قبل دول في الاتحاد.

ولفتت الناطقة إلى أن الحرص على تنفيذ العقوبات المفروضة على أي طرف يعتبر من اختصاص الدول الأعضاء. وكان تحقيق أجرته مؤسسة «إر. تي. بي. إف» الإعلامية في بلجيكا، كشف أنّ دولاً أوروبية موّلت جماعات مسلحة في ليبيا، وأكد مصدر أن وزير الخارجية البلجيكي الحالي ديديه ريندرز، سمح بسحب من 3 إلى 5 مليارات يورو من فوائد الأصول الليبية المجمدة وفق قرار أصره مجلس الأمن الدولي في 26 فبراير 2001.

وكشف النائب العام البلجيكي أنه فتح تحقيقات موسعة حول اختفاء مليارات الدولارات من حسابات كانت تخص القذافي في بلاده وأشار إلى أن الأمم المتحدة تحقق أيضاً في تلك الوقائع. وأوضح غيلكينيت لقناة «آر تي بي في» البلجيكية، أنه اختفى من المصارف البلجيكية ما يصل إلى 5 مليارات يورو (ما يعادل 5.6 مليار دولار أميركي).

وأشار إلى أن هذا يظهر أن بلجيكا لم تمتثل لقرار الأمم المتحدة، بتجميد الأصول الليبية خاصة تلك الخاضعة للقذافي. وأوضحت القناة البلجيكية أن التحقيقات يرأسها حاليًا، قاضي التحقيق ميشيل كاليس، وتبحث إذا ما كان تم إرسال تلك البلايين الخاصة بالقذافي إلى هيئة الاستثمار الليبية.

وكانت تقارير صحافية بلجيكية سابقة قد تحدثت أيضًا عن أن السلطات البلجيكية تفتح حاليًا تحقيقات في اختفاء ما يصل إلى 10 مليارات يورو في أصول ليبية مجمدة تابعة للقذافي.

مؤتمر باليرمو
إلى ذلك اهتمت «الشرق الأوسط» بما أعلنه رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي أن المؤتمر الذي تسعى بلاده لعقده في باليرمو خلال الشهر المقبل، سيكون «مؤتمر ليبيا وليس عنها»، لافتًا إلى أنه يتوقع حضور كل أفرقاء ليبيا الرئيسيين إلى المؤتمر، الذي سيعقد أيضًا بمشاركة عربية ودولية واسعة النطاق.

وقال كونتي في بيان نشره الموقع الإلكتروني للحكومة الإيطالية، ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إن المؤتمر المقرر عقده يومي 12 و13 من شهر نوفمبر المقبل، يستهدف تأكيد الاحترام الكامل لتولي المسؤولية من قبل ليبيين، وشمولية العملية التي هي جزء من خطة الأمم المتحدة، موضحا أنه عقد ما وصفه بلقاء طويل ومفصل مع المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني، لتبادل وجهات النظر حول الوضع في ليبيا، وأيضا حول مؤتمر باليرمو.

ونقل عن حفتر تأكيده المشاركة في المؤتمر، مما يضمن توافر حوار بنّاء يمثل فرضية عملية توحيد حقيقية، تتماشى مع التوقعات المستمرة للشعب الليبي، على حد قوله.

وتحدثت تقارير صحافية إيطالية عن زيارة وشيكة يقوم بها رئيس الوزراء الإيطالي إلى تونس والجزائر لدعوة قادتها إلى المشاركة في المؤتمر، إذ قالت صحيفة «الميساجّيرو» الإيطالية، إنه من المتوقع أن يزور كونتي البلدين في الأيام المقبلة، وذلك في إطار التحضيرات لمؤتمر باليرمو حول الأزمة الليبية.

من جهة ثانية، اعتبرت المفوضية الأوروبية أن ما وصفته بالسهر على حسن تطبيق العقوبات المفروضة على طرف ما «يدخل حصراً في صلاحيات الدول الأعضاء»، وذلك تعليقا على تقارير بشأن تسرب فوائد وعائدات أموال ليبية مجمدة في مصارف بلجيكية لصالح ميليشيات مسلحة.

ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية، أول من أمس، عن المتحدثة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، تأكيدها عدم إمكانية تدخل المؤسسات في عمل الدول الأعضاء في التكتل الموحد.

توحيد المؤسسة العسكرية
في الأثناء سلطت «الخليج» الضوء على توحيد المؤسسة العسكرية الليبية واعتبرته المدخل الصحيح لحل الأزمة في ليبيا وهو مطلب شعبي ليبي لوقف عبث ما سمتها الميليشيات الإرهابية التي عاثت في الأرض فسادًا، خصوصًا في المناطق التي تسيطر عليها في غرب البلاد.

وأشارت إلى أن العسكريين الليبيين من الشرق والغرب، توصلوا في آخر اجتماع لهم في القاهرة الأسبوع الماضي إلى صيغة لتوحيد الجيش بقيادة المشير حفتر تتكون من ثلاثة بنود رئيسية، هي: تشكيل مجالس القيادة «مجلس الأمن القومي، مجلس الدفاع الأعلى، ومجلس القيادة العامة»، واختيار الواجهة الرئيسية للجيش، ومعالجة مشكلة استيعاب الميليشيات المسلحة فيه.

وكان الاجتماع قبل الأخير لتوحيد الجيش الليبي الذي التأم في القاهرة في مارس الماضي الذي شارك فيه رئيس أركان الجيش الوطني الليبي اللواء عبدالرزاق الناظوري، ورئيس أركان جيش حكومة الوفاق اللواء عبدالرحمن الطويل، قد منح الليبيين بارقة الأمل بقرب توحيد الجيش، وإنهاء الانقسام بين مناطق شرق ليبيا، وغربها.

كما أوحى ذلك الاجتماع بأن المشير حفتر والسراج يسعيان لإنجاح جهود القاهرة في توحيد الجيش الليبي، وأن الطرفين متفقان على ما تم اتخاذه من خطوات، وجاء الاتفاق الذي تم بين غسان سلامة المبعوث الأممي، والسراج في سبتمبر الماضي على استبعاد الميليشيات المتفلتة من مهمة تأمين الوزارات والمصالح الحكومية في العاصمة طرابلس، وإسنادها إلى المؤسسات الأمنية الوطنية، ليعزز من خطوات القاهرة في توحيد الجيش الليبي.

المزيد من بوابة الوسط