ملتقى مجلس الأعمال الليبي ــ البريطاني: فرص استثمارية واعدة في قطاع النفط

كان الترويج للفرص الاستثمارية في ليبيا محورًا هامًا لمناقشات ملتقى مجلس الأعمال الليبي البريطاني الذي انعقد في تونس الثلاثاء، إذ شهدت جلسات الملتقى مشاركة واسعة لمستثمرين ليبيين وأجانب، بحضور سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا فرانك بيكير، ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مصطفى صنع الله، واستحوذ الحديث عن الاستثمارات النفطية في البلاد جانبًا مهمًا من مداخلات الملتقى.

وخلال اليوم الِأول، أطلق نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق تصريحًا متفائلًا حول مستقبل الاستثمار في ليبيا، إذ قال إن «الفترة القادمة ستشهد استثمارات حقيقية لا تعتمد على ميزانية الدولة التي ستكون داعمة لها في بعض الجوانب».

نائب رئيس المجلس الرئاسي كشف عن ارتفاع الطاقة الإنتاجية للنفط الذي استحوذ على أكثر من 40% من بند التنمية خلال عامي 2017 و 2018، مشيرًا إلى أن الاستثمار في قطاع النفط مطلوب لزيادة الإنتاج وتحقيق الإيرادات الكافية لتدعيم برامج التنمية، منوهًا إلى أن «وجود مسؤولين في قطاع النفط وتوليد الطاقة والاتصالات في الملتقى أمر ذوأهمية لإنعاش الاقتصاد الليبي بوجود المستثمرين الليبيين والأجانب».

وفي اليوم الثاني من الملتقى، كان تأكيد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، أهمية الفرص الاستثمارية في قطاع النفط الليبي، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز المؤسسات الرئيسية من أجل بناء دولة تؤدّي دورها بشكل فعّال.وأضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط ستبذل كل ما بوسعها من أجل «مواجهة كل من يقف حائلًا دون انتعاش الاقتصاد الليبي».

وخلال الخطاب الرئيسي الذي ألقاه في الملتقى، شجع صنع الله كل الحضورعلى القيام بدور فعّال خلال المرحلة القادمة في ليبيا. وسلّط الضوء على الفرص الهامة في مجالات الاستكشاف والإنتاج وفي تطوير احتياطيات جديدة للغاز الطبيعي، مرحّبا بالمبادرة الإيجابية التي أبدتها ثلاث من أكبر شركات النفط العالمية عبر قرار استئناف نشاطاتهم في ليبيا.

كما اطلعت الوفود الحاضرة على الجهود المبذولة من المؤسسة الوطنية للنفط لدعم التدريب والمراقبة والتعليم من أجل تطوير الخبرات الفنية في جميع عملياتها وفروعها، حيث طلب صنع الله من كلتا الحكومتين المساعدة في إيجاد حل لمسألة تأشيرة المتدربين، للسماح لجيل المؤسسة القادم من رواد النفط والغاز بالسفر والتعلم من نظرائهم البريطانيين.

وتطرّق رئيس مؤسسة النفط إلى أهميّة تكريس مبدأ الشفافية في القطاع العام لتفنيد الاعتقاد السائد بغياب مبدأ الإنصاف في اتخاذ القرارات–وهويّة الجهات المستفيدة منها، مشددًا على ضرورة التزام ليبيا، وكل الأطراف الفاعلة فيها، بسيادة القانون. وشدّد على القانون التجاري باعتباره دعامة هامة لخلق مؤسسات قوية، قائلًا إنّ: «حماية العقود والأصول والقيمة والاستثمار والعوائد هي السبيل نحو الخروج من الفوضى. وكلما زاد استثمار أصحاب المصالح، زاد التزامهم بتعزيز الأمن والاستقرار». واختتم صنع الله خطابه بالدعوة إلى إقامة شراكات في جميع مسارات عمل المؤسسة للمضي بقطاع النفط الليبي قدمًا نحو صناعات القرن الحادي والعشرين.

وتواكبت مناقشات الملتقى مع أنباء إيجابية في قطاع النفط، إذ ارتفع إنتاج حقل أبو الطفل النفطي ألفي برميل ليصل إنتاجه اليومي إلى 9.5 ألف برميل، جاء ذلك في بيان لإدارة الحقل التابع لشركة مليتة. وكانت الشركة الوطنية للحفر وصيانة الآبار المملوكة للمؤسسة الوطنية للنفط تولت عملية إتمام صيانة البئر رقم 56 وإعادته للإنتاج بقدرة 4800 برميل ونحو 9 ملايين قدم مكعبة من الغاز يوميًّا، حسب بيان الإدارة التي توقعت الانتهاء من صيانة البئر «A49 » قبل نهاية العام، وهوما سيزيد إنتاجه بمقدار ألف برميل.

وفي السياق نفسه، حضر الحديث عن الإصلاح الاقتصادي في جلسات الملتقي، إذ استعرض نائب رئيس المجلس الرئاسي المراحل التي مر بها الاقتصاد الليبي بسبب الانقسام السياسي والمعوقات التي واجهت المجلس الرئاسي خلال العامين 2016-2017 عندما اشتغل دون ميزانية معتمدة وبدون إدارات فعلية للمؤسسات المالية واستطاع العمل على برنامج الإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدت مؤخراً بالتعاون مع الجهات ذات الصلة وباقي الإجراءات التي تقوم الحكومة بالعمل عليها كإجراءات متممة للإصلاحات حتى تعطي النتائج الإيجابية المرجوة منها.

ووسط الوعود والآمال التي أطلقها المؤتمر، يبقى الحديث عن الجانب الأمني عنصرًا هامًا في استشراف فرص الاستثمار في القطاع النفطي، وهو ما يحتاج توافقًا سياسيًا واستتبابًا أمنيًا ما يزال بعيد المنال.

المزيد من بوابة الوسط