الترتيبات الأمنية .. حلول موقتة أم نهاية الميليشيات؟

اجتماع الترتيبات الأمنية بحضور المبعوث الأممي غسان سلامة ونائبته. (الإنترنت)

بدأت نواة الترتيبات الأمنية التي جرى تنفيذها في العاصمة، منتصف الأسبوع الجاري، محاولات إعادة الاستقرار إلى طرابلس، وهي الخطوة التي تزامنت مع دعم محلي ودولي يحمل آمالاً لإرساء النظام عبر قوات نظامية ووفق معايير مهنية، لكنها تبقى رهينة التساؤلات حول كونها إجراءات موقتة، أم تنجح في استعادة السيطرة على كافة المواقع المهمة والقضاء على التشكيلات المسلحة وبناء قوة أمنية شرعية تبدأ من العاصمة إلى مناطق أخرى.

تأمين طرابلس الكبرى
البداية جاءت باعتماد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الثلاثاء، الخطة الأمنية لتأمين طرابلس الكبرى المعدة من لجنة الترتيبات الأمنية المشكلة بموجب قرار المجلس الرئاسي رقم 1303، وهي الترتيبات التي قال إنها تستهدف ضمان تأمين المواطنين والممتلكات الخاصة والعامة وإرساء النظام العام الذي يستند إلى قوات أمن وشرطة نظامية تعمل وفق معايير مهنية.

والخطة التي تحدد آليات التنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تتضمن تدابير أمنية وعسكرية ومدنية من أجل تأمين طرابلس الكبرى، في خطوة أولية تسبقها خطوات أخرى تتزامن مع مفاوضات لا تزال جارية بشأن توحيد الجيش الليبي، وهي التحركات التي تهدف لإنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة.

ترحيب أممي
بعثة الأمم المتحدة من جانبها رحبت بقرار رئيس المجلس الرئاسي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الخطة الأمنية تهدف لإرساء النظام عبر قوات نظامية ووفق معايير مهنية، وتتطلع لبدء التنفيذ.

في تلك الأثناء، بدأ آمر كتيبة «ثوار طرابلس»، هيثم التاجوري، أولى خطوات إعادة الأمن من خلال عمليه أمنية جرى خلالها السيطرة على أغلب المواقع المهمة داخل طرابلس المركز، كان يسيطر عليها قادة سابقون في كتيبة «ثوار طرابلس».

ووفق مصدر من كتيبة «ثوار طرابلس» لـ«الوسط»، فإن التاجوري استرد السيطرة على «مقر الأمن المركزي زاوية الدهماني، وموقع آخر بجوار المحكمة العليا ترجع تبيعته للمحكمة، وفندق المهاري، وفندق الودان، ومركز البريد الرئيسي شارع الزاوية».

وفي إشارة إلى أن تلك الخطوة واحدة من الترتيبات الأمنية التي جرى الاتفاق عليها، فإن المصدر قال: «إن هذه العملية جاءت بعد عدة محاولات لإقناع المسؤولين عن هذه المقرات بتسليمها وتسليم حمايتها للجهات المختصة، وعقب رفضهم تحركت قوة لإعادة هذه المقرات والمرافق الحيوية إلى جهات الاختصاص».

وقال إن العملية جرت بتنسيق وإشراف مباشر من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، الذي أعطى تعليماته بالخصوص وتنفيذ كل الترتيبات الأمنية، بما يكفل أداء كل الجهات عملها دون أي قوة تمنعها.

ملاحقة المعترضين على تفعيل القانون
الكتيبة قالت إنه ستتم ملاحقة كل من يعترض قيام الدولة وتفعيل القانون»، داعية كافة الوزارات والإدارات بجميع المؤسسات إلى أن «لا تنصاع لأي شخص أو مجموعة تتحدث باسم كتيبة ثوار طرابلس».

وبالتزامن مع هذه التحركات أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، وجود مساعٍ لإحلال قوة مشتركة محل التشكيلات المسلحة في طرابلس.

وقال سلامة في تصريحاته، التي جاءت خلال لقائه قيادات عسكرية وميدانية في مصراتة، «نسعى لإحلال قوة مشتركة محل التشكيلات المسلحة في طرابلس. العاصمة لكل الليبيين ويجب أن يكون كل ليبي قادراً على دخولها وهو آمن».

وفي إطار توسيع دائرة التشاور وحدود تلك الترتيبات الأمنية اجتمع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وآمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة جويلي، وهو الاجتماع الذي جرى خلاله التطرق إلى سبل تفعيل وبناء المؤسسة العسكرية، واستعراض الترتيبات الأمنية الجاري تنفيذها بمدينة طرابلس، التي ستشمل مناطق أخرى.

تفعيل وبناء المؤسسة العسكرية
وتناول الاجتماع الأوضاع العسكرية والأمنية بالمنطقة الغربية، حيث جرى الاتفاق على «أهمية تكاتف جهود كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية لإرساء دعائم الأمن في هذه المنطقة، والتنسيق العالي بينها في مكافحة الجريمة بمختلف أنواعها، وفق ما تقتضيه مصلحة المواطن وفي ظل التشريعات النافذة».

الأمر نفسه جاء خلال اجتماع لجنة الوفاق والمصالحة الوطنية الشاملة بالمجلس الأعلى للدولة، الداعمة للجنة الترتيبات الأمنية، حيث جرت مناقشة نتائج الاجتماعات التي أجرتها اللجنة مع أطراف الصراع الذي دار في العاصمة طرابلس مؤخرًا، التي وصلت لوقف إطلاق النار، وجهود مجلس الدولة وسبل دعمه هذه اللجنة.

وفي قرار متقارب مع الخطوات السابقة أمر رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، بتعيين اللواء ضياء الدين محمد حسين العمروني، آمرًا للحرس الرئاسي، خلفًا للعميد نجمي رمضان الناكوع الذي عين في أغسطس 2016.

للاطلاع على العدد 153 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأعلن في مايو 2016، إنشاء الحرس الرئاسي، بهدف تأمين المنشآت والمقار الحكومية وأعضاء الحكومة والوفود الأجنبية، بالإضافة إلى حراسة الأهداف الحيوية في البلاد، كالمنافذ البرية والبحرية والجوية وخطوط نقل النفط وشبكات المياه.

وكان المجلس الرئاسي بدأ الحديث عن الحاجة الماسة لتنفيذ الترتيبات الأمنية التي وردت في الاتفاق السياسي بالصخيرات، في إطار توحيد مؤسسات الدولة الأمنية للانتقال بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار الدائم، عقب التوترات التي شهدتها العاصمة خلال الفترة السابقة.

المزيد من بوابة الوسط