«جريدة الوسط»: اجتماعات العسكريين في القاهرة.. تفاهمات سرية وخلافات علنية

صورة للمشاركين في اجتماعات القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية. (الإنترنت)

عاد الوفدان العسكريان المشاركان في اجتماعات توحيد الجيش الليبي التي تستضيفها وترعاها مصر، دون إعلان نتائج إيجابية واضحة، غير الاتفاق على استمرار هذه الاجتماعات، التي بدا أنها تراوح مكانها بين الإعلان تارة عن تفاهمات وحلول مبدئية يزيد من ترجيحها اهتمام واسع من الأطراف كافة، وتارة أخرى تبقى مادة للجدل إعلامياً دون خطوات فعلية لتوحيد رؤى ضباط تابعين للمجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج والقيادة العامة للجيش برئاسة المشير خليفة حفتر.

للاطلاع على العدد 153 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبداية الأسبوع الجاري خرج الناطق باسم القيادة العامة، العميد أحمد المسماري، ليعلن توصل اجتماعات القاهرة إلى اتفاق من ثلاثة بنود لمعالجة توحيد المؤسسة العسكرية، فيما خرج المجلس الرئاسي في أعقابها لينفي التوصل لأية تفاهمات ويتمسك ببقاء المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية تنفيذية، فيما علق مجلس الدولة على ما يثار بأنه يتابع ما يجري دون أن يقدم أية تفاصيل أخرى.

لكن الناطق باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي أدلى بتصريحات في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، الأربعاء، من شأنها أن تؤكد أن ما دار في اجتماعات القاهرة ما زال بعيداً عن مؤشرات التفاؤل الحقيقية بقرب الإعلان عن توحيد المؤسسة العسكريّة، حين لخص الخلاف بقوله «لن نقبل أن يكون القائد الأعلى للجيش مستنداً إلى «الشرعية الدولية»، في إشارة إلى رئيس المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، فائز السراج باعتباره القائد الأعلى للجيش وفق مخرجات اتفاق الصخيرات، وأن العسكريين الليبيين الذين أنهوا قبل يومين اجتماعاتهم في القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية برعاية مصرية اتفقوا على أن يكون القائد الأعلى رئيس الدولة المنتخب من الليبيين».

وقال العميد أحمد المسماري في مؤتمر صحفي، عقده مساء الأربعاء: «اتفقنا على أن يكون القائد الأعلى للجيش الليبي هو رئيس الدولة المنتخب من الليبيين، ولن نقبل أن يكون القائد الأعلى يستند إلى ما يعرف بالشرعية الدولية».

وجاءت الجولة السابعة التي عقدت الأسبوع الماضي عقب ستة اجتماعات في القاهرة، كان آخرها في مارس 2018، إلا أنه لم يتم الاتفاق على النقاط التي لا تزال تمثل الخلاف، حتى الآن.

وشارك في اجتماعات الجولة السادسة نحو 45 ضابطاً برئاسة رئيسي الأركان في الشرق والغرب الفريق عبدالرازق الناظوري واللواء عبدالرحمن الطويل اللذين شاركا في الاجتماعات للمرة الأولى، بالإضافة إلى قادة الأفرع الرئيسة للجيش الليبي التابعين للقيادة العامة والمجلس الرئاسي.

في البداية أعلن المسماري أن اجتماعات القاهرة لتوحيد الجيش الليبي اتفقت على تشكيل مجالس القيادة الثلاثة، وهي مجلس الأمن القومي، ومجلس الدفاع الأعلى، ومجلس القيادة العامة، مشيراً إلى الاتفاق أيضاً على «الهيكل التنظيمي والمهام والواجبات المناطة بكل مجلس من المجالس الثلاثة»، بالإضافة إلى أن الاجتماعات اتفقت على أن القيادة العامة بقيادة القائد العام المشير أركان حرب خليفة حفتر هي الواجهة الرئيسة للجيش الوطني الليبي.

وأضاف أن المجتمعين اتفقوا على «بعض المقترحات الخاصة بمعالجة مشكلة الميليشيات المسلحة المنتشرة في المنطقة الغربية»، نافياً في الوقت نفسه «مناقشة أية مستجدات أو مبادرة جديدة قدمها الجانب المصري، مثل ما يشاع في وسائل الإعلام مثل تشكيل مجلس عسكري وطرح أسماء لعضويته».

في أعقابها نفى المجلس الرئاسي التوصل لأي اتفاق نهائي في القاهرة بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، معلناً تمسكه بـ«مبدأ الفصل بين السلطات، وأن تكون المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية تنفيذية».

وقال في بيان: «ينفي المجلس الرئاسي ما يتم تداوله من قبل بعض وسائل الإعلام وتصريحات الشخصيات التي لا تتبع حكومة الوفاق، من أنه تم التوصل إلى اتفاق نهائي في المحادثات الجارية بخصوص توحيد المؤسسة العسكرية»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن أية تصريحات بشأن مناقشات توحيد الجيش في العاصمة المصرية قد «تؤثر سلباً على النتائج المرجوة من اجتماعات مهمة مستمرة منذ أكثر من عام».

وحذر المجلس مما تحمله مثل هذه التصريحات التي وصفها بـ«غير المسؤولة» من تداعيات قد «تؤثر سلباً على النتائج المرجوة من اجتماعات مهمة مستمرة منذ أكثر من عام، التي لن تساهم إلا في إطالة عمر الأزمة».

وقال: «إن حكومة الوفاق أعلنت مراراً أنها لن تحيد عن مبادئها في هذا الشأن، في أن يكون أي اتفاق يبرم ملتزماً بالثوابت المذكورة في الاتفاق السياسي، وعلى رأسها مبدأ الفصل بين السلطات، وأن تكون المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية تنفيذية»، وهي الأسس التي قال إنها «مبادئ الديمقراطية وأساس بناء دولة المؤسسات والقانون».

وخلال لقاء مع عدد من قيادات وضباط الجيش الليبي في العاصمة طرابلس، وصف رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ما جرى مناقشته في القاهرة بـ«مسوَّدة الاتفاق العسكري»، وهي المرة الأولى التي يجرى فيها طرح الأمر على أنه اتفاق مبدئي، رغم أن المشري لم يتطرق لأية تفاصيل في بيان مقتضب نشره المكتب الإعلامي للمجلس على «فيسبوك».

الأمر تكرر مع تحالف القوى الوطنية الذي اكتفى بالإشادة بجهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية في القاهرة، حين دعا إلى ضرورة الوصول إلى صيغ راسخة لمؤسسة الجيش وإعادة هيكلتها وبنائها على أسس علمية.

واكتفى التحالف أيضاً بجمل إنشائية فقط حين بارك تلك الجهود التي «ستمكن الجيش من أداء مهامه النبيلة تجاه الوطن، وعلى رأسها حماية ترابه والمحافظة على دستوره، وعلى الديمقراطية كسبيل وحيد للتدافع والتنافس السياسي».

وما بين ما يثار من تفاهمات لا تزال سرية وبين خلافات بدت علنية، فإن اجتماعات القاهرة لم تجب حتى الآن عن تساؤلات كثيرة حول الكيفية التي يمكن معها توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد.

وشهدت أنحاء متفرقة من البلاد خلال الفترة الأخيرة اشتباكات عنيفة، استدعت الحديث عن ضرورة مواصلة الجهود لتوحيد المؤسسة العسكرية. وانطلقت جولات توحيد المؤسسة العسكرية في سبتمبر 2017، برعاية مصرية، ونجحت الجولات السابقة في التقارب النسبي بين القادة العسكريين والاتفاق المبدئي على «الهيكل التنظيمي للمؤسسة العسكرية الليبية، وإنشاء مجلس الدفاع الأعلى، ومجلس الأمن القومي، ومجلس القيادة العامة».