مساعي غلق منافذ جنوب ليبيا أمام المهاجرين يثير مخاوف الجزائر وشكاوى المغرب

ليبيون يتظاهرون في منفذ تين الكوم الحدودي مع الجزائر. (الإنترنت)

حذر تقرير حكومي جزائري من مساعٍ غربية لإغلاق منافذ جنوب ليبيا وفتح بديل عنها من الجزائر للسماح بتدفق المهاجرين، في وقت تشكو فيه المغرب من تحول أراضيها إلى بديل عن ليبيا للأفارقة من جنوب الصحراء.

ويدافع البلدان عن سياستهما بخصوص ملف الهجرة بعدما أبدت جميع البلدان المغاربية معارضتها الشديدة لمشروع الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين الأفارقة على أراضيها، مع أن حكومات أوروبية خففت من لهجتها المعهودة تجاه المقترح بمحاولة تحويل المشروع إلى بلدان المصدر والعبور، إذ يقترح وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني أن تكون هذه المراكز في دول الساحل، مثل النيجر أوتشاد أومالي أوالسودان، كما ذكرت تقارير إعلامية فرنسية اليوم الأربعاء.

غلق منافذ ليبيا
لكن الجزائر لا تفضل هذا الخيار أيضًا، فترى في ملف المهاجرين ورقة بيد دول تسعى لاستخدامه للضغط على بلدان أخرى، ولإيجاد ذريعة تسمح لهم بالتدخل في الشؤون الداخلية لها تحت غطاء حق التدخل الإنساني.

اقرأ أيضًا: مساهل: فتح الحدود الجزائرية مع ليبيا غير وارد

وقدمت وزارة الداخلية الجزائرية للحكومة تقريرًا حول المهاجرين المتوافدين، بحسب مصدر قال لـ «بوابة الوسط» إن التقرير تضمن أرقامًا حول شبكات التهريب والمتاجرة بالبشر، يكشف وجود سبعة آلاف مهرب في أغاديس بالنيجر و 14 ألف سيارة تستخدم في تهريب المهاجرين الأفارقة سواء إلى ليبيا أوالجزائر.

وقال المدير المكلف بالهجرة بوزارة الداخلية الجزائرية حسان قاسيمي إن الجزائر ترفض طلب إقامة مراكز احتجاز للمهاجرين القادمين بطريقة غير شرعية من الصحراء، محذرًا من مخطط غربي للضغط على الجزائر من أجل الإبقاء على حدودها مفتوحه للاجئين الأفارقة، حيث تعول على غلق منفذ جنوب ليبيا، مع البحث عن منفذ آخر عن طريق الجزائر ولهذا يقومون بالضغط على حكومة البلاد.

ويتحدث مسؤولون في الجزائرعن وصول نحو 90 ألف مهاجر غير شرعي سنويًا إلى البلاد، وهو تدفق تعتبره السلطات الأمنية والسياسية مصدر انشغال حقيقي في وقت شهدت البلاد خلال السنوات الخميس الأخيرة تدفق 400 ألف مهاجر.

شكوى مغاربية
من جانبها، تشكو الحكومة المغربية من تحول أراضيها إلى نقطة لاستقبال المهاجرين الأفارقة، فيما أشار المكتب الفيدرالي للمخابرات الألمانية أمس الثلاثاء، إلى أن المغرب أصبح يشكل، بدلًا من ليبيا، أول بلد ينطلق منه المهاجرون غير الشرعيين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، عبر قوارب الموت، نحو أوروبا.

وأعلنت السلطات المغربية أنها «قررت إعادة جميع المهاجرين غيرالشرعيين من جنوب الصحراء إلى بلدانهم الأصلية بعدما تورطوا في 21 أكتوبر الماضي في محاولة اقتحام السياج بين المغرب ومليلية الإسبانية».

وأوضحت جريدة «بيلد» الألمانية، أن خبراء تابعين للمخابرات الألمانية كشفوا عن وجود مجموعات كبيرة من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، تحاول الوصول إلى جنوب إسبانيا، انطلاقًا من المغرب، «مهما كلفها ذلك من ثمن».

وقالت إنه يوجد في المغرب ثلاثة طرق للهجرة غير الشرعية نحو إسبانيا، الأولى عبر بحر «ألبوران» على متن زوارق مطاطية، والثانية عبر مضيق جبل طارق في زوارق ترفيهية، والثالثة عبر المحيط الأطلسي بواسطة قوارب مصنوعة من الخشب، مؤكدة أن هناك عصابات تنشط في مجال تهريب البشر بين القارتين الإفريقية والأوروبية.

ضغوط من فيينا
وقبل الجزائر والمغرب ، رفض وزير الخارجية لحكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة من فيينا المشروع الأوروبي لإقامة مراكز استقبال للمهاجرين على أراضيها لمنع وصولهم مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال في حديث نشرته جريدة «داي برس» النمساوية إن «كل دول شمال إفريقيا ترفض المقترح، تونس والجزائر والمغرب وكذلك ليبيا». وكشف سيالة أن مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا اليوم تضم نحو 30 ألف مهاجر غير قانوني في حين يوجد «نحو 750 ألفًا» آخرين موزعين على الأراضي الليبية.

وقال إن ليبيا تتعاون مع الاتحاد الأوروبي لإعادة هؤلاء المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، «لكن للأسف بعض البلدان ترفض استعادتهم»، مشيرًا بشكل خاص إلى بلدان غرب إفريقيا.

أما كاتبة الدولة للهجرة والتونسيين بالخارج فرفضت بدورها المقترح الأوروبي حول الهجرة، وشددت على موقفها الرافض للفكرة، باعتبار أنها ليست بلد عبور، وأنه لا يمكن الحديث بالمرة على إقامة هذه المنصات.