معاناة المراقب المالي.. مرتبات ضعيفة وأذونات صرف بالملايين

كان ذكر اسم المراقب المالي في أي مؤسسة حكومية مرادفًا للرهبة، فهو حارس المال العام الذي يضبط أوجه الصرف والإنفاق، لكن الوضع تغير الآن بعد أن أصبح يظهرعلنًا ويتحدث مع العاملين في المؤسسة وتحول الأمر إلى مشاحنات مع بعض الجهات الإدارية في تلك المؤسسات، بل وما يزيد الأمر تعقيدًا هو مرتبه الذي لا يكفي احتياجاته الشهرية.

ويقول مراقب الخدمات المالية ببنغازي طارق محمد دربي، «لا يحق للمراقب المالي التدخل في الشق العملي والإداري في أية إدارة، ويتوقف عمله على الشق المالي مثل أوجه الصرف والانفاق، والحث على الإنفاق في بعض الإدارات التي لا تقوم بذلك».

حارس المال العام
ويعد المراقب المالي رقيبًا على المال العام، إذ أنه موظف مكلف من مكتب مراقبة الخدمات المالية، للإشراف على القسم المالي بالجهات الممولة من خزينة الدولة، التي يوجد بها إنفاق حكومي، ومن بين وظائفه الإشراف على أوجه الصرف، والإنفاق حسب التشريعات النافذة.

لكن دربي يضيف لـ«الوسط» «توجد شكاوى من بعض المراقبين، وبعضها تُحل وديًا بمجرد التفاهم بين الإدارة والمراقب المالي، لكن حين تتطور الأمور تُشكل فيها لجان تحقيق، ويجري التأكد من صحة الشكوى التي لا بد أن تكون كتابية حتى نتدخل بشكل رسمي».

أما رئيس قسم المراقبين بالمراقبة حسين عبد السلام المطردي فيقول «ننظم دورات بصفة دورية لتوضيح دور المراقب المالي، وما له وماعليه من أجل التطوير لأداء ومهارات المراقب المالي في عمله اليومي ولموظفي المكتب كلهم»

رقابة على المراقب
ورغم الدور الرقابي للمراقبين الماليين، إلا أنهم يخضعون أيضًا لرقابة مشددة من ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية. ويقول مراقب الخدمات المالية ببنغازي «نتعرض كموظفين ورؤساء أقسام لرقابة ومساءلات قانونية يومية من ديوان المحاسبة والرقابة التي تفتش علينا وتحاسبنا وتتخذ إجراءات ضدنا»، مضيفًا «نواجه تساؤلات حول أسباب السماح بالصرف والإنفاق، ويبدون بعض الملاحظات التي نرد عليها».

ويضيف «في نهاية كل عام تقدم الأجهزة الرقابية تقارير كاملة عن المصروفات والملاحظات، ونحن مطالبون بالردِّ عليهم»، مردفًا «لدينا حججنا، وننفق أي مبلغ وفق إجراءات وليس أهوائنا».

اقرأ أيضا: «الرقابة الإدارية» تُعيد المراقب المالي للسفارة الليبية في تونس للعمل

أما رئيس قسم المراقبين بالمراقبة حسين عبد السلام المطردي « هناك موظفون، اثنان أوثلاثة يراقبون كل مراقب في كل جهة بشكل مفاجئ يمرون، ويرفعون تقاريرعن عمل المراقب، ويتم تحديد الرواتب بناءً عليها».

وتحدد لائحة الميزانية والحسابات والمخازن الصادرة بقرار مجلس الوزراء في العام 1969 مهام المراقب المالي، إذ ألزمت كل وزارة بتعيين مراقب مالي يتبعه مساعدون له في المصالح التابعة للوزارة تكون مهمتهم ضبط الرقابة. ويقول المطردي «القانون حدد مهام المراقب المالي، لكنه يجتهد في بعض الأمور التي لم يحددها القانون وبما لا يخالفه، ووفقًا للمصلحة العامة».

تدوير المراقبين
وثار جدل مؤخرًا بشأن تدوير المراقبين الــ 73 الحاليين ، ويقول «لابد من يتغير المراقب المالي، وهذا الإجراء موجود في دول غير ليبيا، بالنسبة لنا نحن في الداخل ممكن نغير بعد سنتين ، أوبعد ثلاث سنوات ، بحسب ظروف العمل ووفقًا لصالح العمل .. ويضيف: «قد يستنكر واحد أواثنان ذلك الإجراء، لكن لابد من تغيير المراقبين، وعدم إطالة فترة العمل في الجهة الموجودين بها هذا من صالح المراقب المالي في حد ذاته».

المفارقة، أن المراقبين الماليين يوقعون على أوراق بملايين الدنانير، في حين أن قيمة دخولهم الشهرية لا تتعدى دخل موظف بسيط جدًا، ما اضطر موظفين أكفاء إلى ترك العمل في المكتب للعمل في الرقابة أوديوان المحاسبة.

ويقول مراقب الخدمات المالية ببنغازي، «دخل الموظف في مكتب المراقبة لا يتعدى 700 دينار في ظل ظروف الحياة ، وغلاء المعيشة، لكن مرتبه يقفز إلى 3000 دينار حين ينتقل إلى وظيفة أخرى بالديوان أوالرقابة». أما دربي فيتساءل «من يراقب الأطباء وهم يتقاضون مرتبات تصل إلى 3 آلاف دينار؟»، ويضيف «صرف 400 ألف دينار قد تجعل ذلك الموظف يفكر كثيرًا في أشياء قد تعرض عليه من أجل إنهاء هذه المعاملة».

ويستبعد المراقبون الماليون في بنغازي فرضية الإضراب أسوة بالمعلمين والأطباء، ويقول المطردي «نحن الجهة الوحيدة في الدولة التي لم تتوقف عن العمل منذ ثورة فبراير، وعملنا في كل الأوقات حتى في بداية عملية الكرامة». وأضاف «كان مقر العمل في موقع الاشتباكات، واضطررنا إلى النزوح وعملنا بأقل الإمكانيات»

المزيد من بوابة الوسط