بعد النفط .. التخريب يطال النهر الصناعي ويهدد بـ«كارثة مائية»

آثار عمل تخريبي استهدف منظومة الحساونة. (الإنترنت)

رغم الانقسام الذي طال مؤسسات الدولة، حكومة ومجالس تمثيلية وهيئات ومؤسسات، إلا أن النفط والمياه كانا الاستثناء من هذا الانقسام، وهدفًا للمخربين في الوقت نفسه، فبعد الاعتداءت المتكررة على مرافق الثروة النفطية، تزايدت أحداث الاعتداءات على مرفق المياه الوحيد في ليبيا (النهر الصناعي).

وارتفعت وتيرة القلق في البلاد مؤخرا مع تفاقم الاعتداءات على منظومات النهر، شريان الحياة لليبيين، الأمر الذي يهدد بكارثة مائية في البلاد نتيجة تعطيل مرافق المنظومة، علاوة على ماتتكبده البلاد من ملايين الدولارات لإصلاح ما أفسدته يد المخربين، حسب مسؤولين بالمنظومة.

اعتداءات وسرقات
ويتعرض موظفو ومرافق المنظومة لاعتداءات وسرقات متكررة من مسلحين مجهولين، كان آخرها محطة ضخ ترهونة الأسبوع الماضي، إذ أجبر مسلحون العاملين بالمحطة على إيقاف التشغيل وإغلاقها دون تحديد الأسباب أو الجهة التابعين لها.

وقدر الناطق باسم جهاز النهر الصناعي توفيق الشويهدي، خسائر الاعتداءات وأعمال السرقة والتخريب المستمرة في حقول آبار مياه منظومة جهاز النهر الصناعي (منظومة الحساونة - سهل الجفارة)، بنحو 300 ألف متر مكعب من المياه، بما يعادل ثلث حاجة المدن والمشاريع الزراعية التابعة لها، مشيرا إلى أن البئر الواحدة تنتج يوميًّا ما يقارب 4 آلاف إلى 4.5 ألف متر مكعب.

وتوقع الناطق، في تصريحات سابقة إلى «بوابة الوسط»، وقوع «كارثة حقيقية لكافة المدن الساحلية ومدن الجبل الغربي بفعل ما يحدث من تخريب وسرقة لحقول الآبار في جبل الحساونة»

اقرأ أيضا: النهر الصناعي: فقدنا 30% من احتياج المياه اليومي بسبب الاعتداءات على آبار المنظومة

ويضم النهر الصناعي 6 منظومات هي: الحساونة ـ سهل الجفارة، والسرير سرت، و تازربو بنغازي، ، والجغبوب طبرق، والكفرة تازربو، و القرضابية السدادة. وتشير إحصاءات رسمية إلى تعرض 72 بئرا من منظومة الحساونة - سهل الجفارة للسرقة منذ العام 2017، وذلك من بين 479 بئرًا هي مجمل الآبار الموجودة.

ويقول الشويهدي إن «صيانة الآبار التي تعرضت للتخريب تحتاج إلى ملايين الدولارات، التي بالتأكيد ستثقل كاهل الدولة»، محذرا من «انقطاع المياه على 70% من السكان حال استمرار هذا التخريب».

قلق دولي
ويبدي المجتمع الدولي قلقه من تلك الاعتداءات، إذ أعرب بيان بعثة الأمم المتحدة في ليبيا حول الأوضاع الأمنية في الجنوب أمس عن «القلق البالغ، إزاء تصاعد معدل الجريمة، لاسيما موجة حوادث الخطف والأعمال التخريبية الأخيرة التي طالت البنية التحتية للنهر الصناعي العظيم».

ورغم العراقيل السياسية التي تواجه البلاد، والانقسام الحادث في البلاد إلى أن مسؤولي الجهاز يقولون إنه بعيد عن الانقسامات، وقال الناطق باسم جهاز النهر الصناعي: «نحن سعداء بأننا من أجهزة الدولة القليلة التي لم تتدخل في أي تجاذبات سياسية، ولم نتعرض للتقسيم ولا نزال نمارس عملنا في كل ليبيا كمؤسسة واحدة موحدة».

كان حجر الأساس لمشروع النهر الصناعي وضع في منطقة السرير في مدينة جالو في العام 1984. ويبلغ طول شبكة الأنابيب الممتدة في النهر الصناعي نحو 4 آلاف كيلو متر، فيما يبلغ عدد الآبار المحفورة في محيطه نحو 1300 بئر.
 

المزيد من بوابة الوسط