مدير جهاز إدارة المدن التاريخية لـ «الوسط»: خطة لإنقاذ المواقع الأثرية.. والانتهاء من مشروع كورنيش بنغازي

طمست الحرب التي شهدتها بنغازي المعالم الأثرية للمدينة، ما بين اختفاء ملامح أبنية وتسوية أخرى بالأرض، ضاعت الذكريات وتلاشى التراث والثقافة، فيما يبحث القطاع عن منقذ لآخر ملامحه التراثية.

ما مصير آثار بنغازي، ونسبة الأضرار في المباني الأثرية؟ وهل ستتم إزالة بعضها أو ترميم الأخرى؟ أسئلة طرحتها «الوسط» على مدير جهاز إدارة المدن التاريخية بمدينة بنغازي المهندس والي العبيدي، وإلى نص الحوار..

■ هل تطلعنا على أهم المباني التاريخية في بنغازي؟
قصر الحاكم
أو الجامعة الليبية والآن يسمى «قصر المنار»، وتم إنشاء المبنى في عهد الاستعمار الإيطالي في بنغازي، ليكون مقرا للولاة الإيطاليين، تعرض كغيره من المباني للقصف خلال الحرب العالمية الثانية وتمت صيانته بعد الاستقلال ليكون مقرا للملك في المدينة، حيث أنشئ القصر الذي عرف لاحقا كذلك باسم «قصر غراتسياني» على مرحلتين، الأولى في 1913، وجرى فيها تشييد الجناح الغربي المطل على البحر، بينما تم بناء الجناح الشرقي المطل على الشارع الرئيسي في 1928، وشهد هذا القصر إعلان ملك ليبيا السابق إدريس الأول استقلال البلاد العام 1951.

في 1954 وبمبادرة من عبد الحميد العبار رئيس مجلس النواب الليبي آنذاك، تم التنازل عن المبنى ليكون مقرا رئيسيا للجامعة الليبية، ليصير لاحقا مقرا لأكاديمية اللغات التابعة لجامعة قاريونس ويقع بابه الرئيسي بشارع جمال عبد الناصر الحالي (الاستقلال سابقا).

في 30 أغسطس 2008، تم في القصر التوقيع على معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون بين ليبيا وإيطاليا، وتملكه حاليا للجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء) في بنغازي.

وعقب الأحداث التي شهدتها بنغازي خلال ثورة 17 فبراير تعرض القصر للنهب ولحريق أتى على أجزاء منه، وتعرض إلى ضرر بالغ أثناء عملية الكرامة، مما استوجب الترميم العاجل.

بيت المدينة الثقافي
جرى إنشاؤه في العهد العثماني، ويعد من أقدم بيوت المدينة، تم تحويله لاحقا إلى متحف ومركز ثقافي وقبلة لرواد الحركة الثقافية والأدبية، كما يحتوي على إدارة جهاز المدن التاريخية، وتعرض إلى ضرر بالغ أثناء الحرب.

بنك روما
وهو مسرح بيرنيتشي وتم إنشاؤه في العهد الإيطالي خلال الفترة بين العامين 1932 و1934.

سوق الربيع–سوق الحوت
تم إنشاء المبنيين في العهد الإيطالي خلال الفترة بين العامين 1928 و1930.

شارع عمر المختار
أحد أهم الشوارع الرئيسية في المدينة القديمة، الذي يحتوي على عدد كبير من المباني الإيطالية.

ميدان البلدية
كان يضم مبنى البلدية في العهد العثماني، ومن ثم أعيد بناؤه في العهد الإيطالي ليشغل نفس المهمة.

ميدان الشجرة
عرف فترة الاحتلال الإيطالي باسم «بيازا أدميراليوكاني» ليتغير اسمه بعد استقلال ليبيا في العام 1954 إلي «ميدان عمر طوسون» في تأييد كفاح الليبيين ضد الاستعمار الايطالي، ومن ثم عرف بإسم «ميدان الشجرة» نسبة للشجرة الواقعة في وسط الميدان.

■ وما الدور الذي يقوم به جهاز إدارة المدن التاريخية في بنغازي؟
أنشئ الجهاز العام 2006 عندما أدرك الخطر الذي يهدد المباني التاريخية والمدن القديمة، فأولاها العناية والحماية حتى تظل معالـم حضارية لتواصل الأجيال وترابطها، لاسيما أن هذه الكنوز الإنسانية كانت مهددة وعلى وشك الاندثار لـولا اهتمام الجهاز.

ويختص الجهاز برعاية وإدارة واستثمار وصيانة وتطوير المباني التاريخية، كما يختص بوضع الخطط والبرامج الثقافية والفنية والهندسية الخاصة بحماية وتطوير المدن القديمة والمباني التاريخية في ليبيا، وكل ما يتعلق بشؤون تلك المدن والمباني والمرافق، وما من شأنه حمايتها والمحافظة على الشخصية التاريخية لها وفقا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1994 بشأن حماية الآثار والمتاحف والمدن القديمة والمباني التاريخية، حيث تقع حدود عمل الجهاز في منطقة البلاد والمباني التاريخية بها .

■ هل هناك أضرار جسيمة في المباني التاريخية؟
نسبة الأضرار كبيرة، بعضها لا نستطيع ترميمه لأنه تمت تسويته بالأرض، ولكن في المقابل لا نستطيع إلغاؤه لأنه معلم لن يتكرر، ولذلك سنقوم ببنائه من جديد بنفس الطراز، وهناك مبان يمكن ترميمها، لذلك نحن نعمل بكل جهد للمحافظة عليها.

■ وماذا عن علاقة الجهاز بمصلحة الآثار بالمدينة؟
الجهاز يتبع مصلحة الآثار من الناحية القانونية .

■ وهل ثمة تعاون بين البلدية والجهاز؟
البلدية هي الأساس في عمل الجهاز، فلا نقوم بعمل إلا بموافقة البلدية وإطلاعها على كافة الإجراءات بحكم أن عملنا مرتبط بها.

■ وماذا عن مدى تعاون المنظمات الدولية المهتمة بالتراث؟
ليست لدينا مشكلة في التعاون مع أي منظمة عالمية بهذا الخصوص، بل نعمل حاليا مع منظمة «UNDP» التابعة لليونسكو في التجهيز لإنشاء مشروع الكورنيش بمدينة بنغازي، وقمنا بإعداد المخططات، وسيكون التمويل من المنظمة باعتماد من بلدية بنغازي.

■ وهل تمتلكون تصورا بشأن المواقع التراثية؟
نعم، لدينا خطط مستقبلية بخصوص المباني التاريخية، وذلك بتشكيل فريق من الباحثين والمهتمين والاستشاريين يتولى العمل بوضع آلية لحصر المواقع التاريخية وإعداد قوائم للمباني والمدن التاريخية في سجل خاص يسمى «سجل قائمة التراث الوطني للمدن والمباني التاريخية»، بالإضافة إلى اختيار مجموعة من المدن والمواقع التاريخية ذات القيمة التاريخية العالية على مستوى ليبيا بالتنسيق مع منظمة اليونسكو لتسجيل هذه المواقع ضمن قائمة التراث العالمي.

وباشرت اللجنة أعمالها في عقد أكثر من اجتماع، وتشكيل لجان وفرق عمل لحصر وتسجيل وتوثيق المعالم التاريخية، وذلك من خلال بطاقة تعريف تحتوي على الموقع العام كالتالي: (اسم المعلم، الشارع، الحدود الإدارية، الاستخدام، عدد الطوابق، الوحدات، نقطة دالة)، ومن ثم تقييده دوليا بالمنظمات المختصة بالمواقع التاريخية، وإعداد كتيب لبيانات كل مبنى يشمل تاريخه وآلية تدخل الجهاز للحفاظ عليه، من حيث الصيانة والترميم وتحديد وظيفة استخدامه والاستفادة منه.