كيف تغذي عودة «إيني» و«بي بي» إلى ليبيا طموح الـ«2 مليون برميل» في 2022

رغم الخروقات الأمنية المتكررة، استعادت صناعة النفط في البلاد أجواء التفاؤل مع إعلان مؤسسة النفط أن شركتي «إيني» الإيطالية و«بريتش بتروليوم» البريطانية ستبدآن عمليات حفر استكشافية جديدة في ليبيا في بداية الربع الأول من العام المقبل، في خطوة تفتح آمالًا جديدة لتنفيذ تطلعات المؤسسة برفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا بحلول العام 2022، ارتفاعًا من المستوى الحالي البالغ 1.3 مليون برميل يوميًا.

وفي تصريحات أدلى بها رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، إلى جريدة «ذا تلغراف» البريطانية ونشرت مساء الإثنين، جاء التأكيد أن «البئر الأول سيجري حفره في بداية الربع الأول من العام 2019».

وأبدى صنع الله تفاؤله من هذا التعاون المشترك مؤكدًا قدرة ليبيا على الوصول إلى مستوى الإنتاج المستهدف، وقال: «أشعر بالتفاؤل، الإيطاليون لديهم خبرة كبيرة على الأرض في ليبيا. وعودة شركة (بي بي) البريطانية هي الأمر الأكثر أهمية، وترسل رسالة قوية إلى شركات النفط الأخرى تؤكد أن الأسواق الليبية أسواقًا واعدة».

لكن صنع الله لفت إلى ضرورة تحسن الوضع الأمني أولًا، وقال: «يمكننا تحقيق هذا الهدف، لكن على الوضع الأمني أن يتحسن». كما أشار إلى أن وجود استثمارات كافية في قطاع النفط سيمكن مؤسسة النفط من إجراء عمليات الصيانة المطلوبة للبنية التحتية ولخطوط النقل والخزانات المتضررة، وقال: «إذا ركزنا على هذا الأمر يمكننا إضافة مئات الآلاف من البراميل إلى السوق».

وفي هذا الصدد، توقع الباحث في شركة «إنرجي أسبكتس» للاستشارات، ريتشارد مالينسون، أن يستمر الاضطراب في إنتاج ليبيا النفطي بسبب هشاشة الوضع الأمني، وقال: «استئناف أنشطة الحفر والاستكشاف مؤشر إيجابي لكن لا يعني بالتأكيد تحسن الوضع في ليبيا».

يُذكر أن شركة «بي بي» البريطانية تعود إلى ليبيا للمرة الأولى منذ سبع سنوات، بعد أن توقفت برامجها للاستكشاف وقررت سحب أطقم موظفيها إبان ثورة العام 2011 واندلاع اشتباكات مسلحة واسعة النطاق.

يأتي ذلك بعد أيام من إعلان المؤسسة الوطنية للنفط توقيع اتفاق مع شركتي «إيني» و«بي بي» تقوم بموجبه الأخيرة ببيع ما نسبته 42.5% من اتفاقية الاستكشاف وتقاسم الإنتاج في ليبيا إلى شركة «إيني»، وهي اتفاقية تغطي ثلاث مناطق، اثنان منها في حوض غدامس ومنطقة بحرية في حوض سرت.

وينص الاتفاق، المُعلن في الثامن من أكتوبر الجاري، على أن تصبح شركة «إيني» المشغل للاتفاقية مع احتفاظ هيئة الاستثمار الليبية بالنسبة المتبقية والبالغة 15%.

وأضاف قائلًا، كما نقلت الجريدة البريطانية: «الوضع الأمني لايزال مثار قلق كبير، وهناك تقدم ضئيل بالنسبة للمشاكل السياسية. القطاع النفطي شهد طفرة جيدة خلال الأشهر الماضية من حيث الإنتاج والصادرات، لكنها تأتي بعد توقف الإنتاج بداية الصيف، ومن السهل أن ينهار الوضع بسهولة».

يأتي ذلك وسط محاولات موازية من مؤسسة النفط، لحماية مواقع الإنتاج من الخروقات الأمنية، إذ طالبت المؤسسة بحل أمني عاجل في مصفاة الزاوية التي شهدت خروقات أمنية متكررة مؤخرًا، وهو ما دعا المؤسسة إلى التحذير من تواصل غياب الأمن وعدم معالجة الوضع، بما يضمن سلامة الموظفين وحماية المواقع.

مؤسسة النفط أشارت في تنبيه لحرس المنشآت النفطية والهيئات الأمنية المختصة إلى «ازدياد الخروقات الأمنية في مصفاة الزاوية رغم وجود أعداد كبيرة من أفراد حرس المنشآت وما يسمى سرايا الإسناد».

وكان أكثر الاعتداءات خطرا على المصفاة في الثاني من أكتوبر الجاري، حيث جرى الاعتداء على المستخدمين والاستيلاء على مقتنياتهم الشخصية، وفق المؤسسة التي قالت على لسان رئيسها المهندس مصطفى صنع الله «إن الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو لا من ناحية أمن الأفراد أواستمرار الإنتاج».

كما أعاد بيان المؤسسة التذكير بـ«خطف أحد المستخدمين ثم إخلاء سبيله لاحقًا، وسرقة سيارات تابعة للشركة والمستخدمين، واقتحام مسلحين مصنع خلط الزيوت لتحقيق مكاسب شخصية، واعتدائهم على أفراد الأمن الصناعي وسرقوا سيارة تابعة للشركة في 10 أكتوبرالجاري».

صنع الله توقع «الحفاظ على مبادئ الأمن الأساسية من قبل الأفراد المسؤولين عن حراسة المنشآت التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط». مطالبًا «السلطات المختصة بوضع حل لهذا القصور الأمني بصورة عاجلة».

يشار إلى أن شركة الزاوية لتكرير النفط تدير المصفاة التي جرى افتتاحها في عام 1974، وتنتج حاليًا نحو 120 ألف برميل يوميًا. حيث تم افتتاح الوحدة الأولي بطاقة تكريرية تقدر بــ 60000 برميل يوميًا وفي سنة 1977 تم إضافة الوحدة الثانية بنفس الطاقة التكريرية للوحدة الأولي.

وفي عام 1980 تم افتتاح مصنع أسفلت الزاوية أعقبه افتتاح مصنع أسفلت بنغازي سنة 1984 بطاقة تكريرية إجمالية تبلغ 200 ألف طن سنوياً، كما تم ضم مصنع خلط وتعبئة الزيوت للشركة سنة 1983 والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 60 ألف طن سنويا.

وتعد مصفاة الزاوية هدفًا استراتيجيًا لمهربي النفط، ففي أغسطس الماضي اندلعت اشتباكات بين حرس السواحل في مصفاة الزاوية وعصابات التهريب في المياه الإقليمية الليبية، حيث جرى «القبض على مركب تونسي داخل المياه الإقليمية الليبية على بعد 20 ميلاً شمال منطقة أبوكماش، واقتاده حرس السواحل المركب إلى نقطة تابعة له في المصفاة».

وفي تطور هام في ملف تهريب النفط الليبي، جاء إعلان الاتحاد الأوروبي عن تعاونه مع المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة يستهدف أيضًا التصدي لظاهرة تهريب النفط الليبي، والذي يفلت من خزائن الدولة لصالح الميليشيات المسلحة.
الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قالت إن «الأوروبيين لا ينفون حقيقة أن الأموال حصيلة بيع النفط الليبي تصب أحيانًا في المصارف الأوروبية».

ورغم إقرار المسؤولة الأوروبية أقرت بعدم استطاعة الأوروبيين التحرك بفاعلية على هذا المسار، إذ إن مهمة عمليتهم في المتوسط (صوفيا)، تتمحور في محاربة تجارة البشر وتدريب خفر السواحل الليبية، لكنها قالت «بدأنا نراقب عمليات تهريب النفط».

وفي مؤتمر صحفي عقدته عقب اختتام أعمال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء اليوم في لوكسمبورغ، أشارت موغيريني إلى أن الاتحاد يعمل من أجل مراقبة تحركات الأموال في مصارف دوله والأعضاء ويسعى لتعقب حركتها ومعرفة مصادرها.
وتحدثت عن أهمية التعاون مع الأمم المتحدة على المسارات الاقتصادية والسياسية لبسط الاستقرار وضمان فاعلية الدولة الليبية ومؤسساتها.

أما بشأن ما يمكن اتخاذه من عقوبات على الضالعين في تهريب النفط الليبي، فقد أكدت المسؤولة الأوروبية أنها تحدثت بالأمر مع المبعوث الأممي سلامة الذي التقته في بروكسل قبل أيام. وذكرت أن الاتحاد أوصى دوله الأعضاء في الأمم المتحدة بدعم الجهد المبذول هناك لفرض عقوبات، فـ«العمل يجري بشكل جيد في الأروقة الأممية»، على حد تعبيرها.

وفي إبريل الماضي، دعا ئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط مصطفى صنع الله، خلال مؤتمر في جنيف إبريل الماضي، المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات سريعة لتفكيك شبكات تهريب النفط الليبي، متحدثاً عن أن المؤسسة تدرس «استخدام نظام كيميائي لتعقب المنتجات النفطية التي يجرى تهريبها إلى خارج البلاد».

وتكلف هذه السرقات الاقتصاد الليبي أكثر من 750 مليون دولار سنوياً، إضافة إلى الضرر المجتمعي الذي خلفه هذا السلوك غير الشرعي، الذي لم يقتصر على الخسائر على المستوى المادي فقط، بل تسبب في فقدان احترام سيادة القانون، حسب صنع اللّه.

وتقول مؤسسة للنفط إن ما بين 30% و 40% من الوقود المكرر أو المستورد من الخارج يتعرض للسرقة أوالتهريب. وتهرّب سفن ليبية الديزل إلى سفن دولية عبر البحر، بينما يتجه البنزين إلى بائعين على الطرق أو مهربين يعملون عبر حدود ليبيا البرية.