«جريدة الوسط»: بداية العد التنازلي لمؤتمر باليرمو حول ليبيا

الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي كونتي. (الإنترنت)

فيما تتداول تقارير إعلامية أوروبية تكهنات متباينة بشأن إمكانية نجاح إيطاليا في عقد مؤتمر باليرمو في جزيرة صقلية المقابلة للساحل الليبي، حول المسألة الليبية (12 نوفمبر القادم)، لم تتوقف اتصالات الحكومة الإيطالية ومشاوراتها مع جيرانها الأوروبيين بشأن المؤتمر وتوجيه الدعوات للمشاركة فيه.

وفي السياق تلقى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الثلاثاء، تناولت التحضيرات الجارية لمؤتمر باليرمو الخاص بالأزمة الليبية، والذي دعت إليه إيطاليا.

وأشار بيان نشرته حكومة الوفاق الوطني على صفحتها على «فيسبوك» الأربعاء، إلى أنّ رئيس الوزراء الإيطالي قدَّم الدعوة خلال اتصال هاتفي للسراج،، معبراً في الوقت نفسه عن «دعم بلاده الكامل جهود السراج لتحقيق الأمن والاستقرار في بلاده».

وأضاف البيان أنّ السراج «أثنى على ما تبذله الحكومة الإيطالية من جهد لدعم المسار الديمقراطي في ليبيا»، معلناً في الوقت نفسه ترحيبه بحضور المؤتمر، متمنياً أن «يحقق نتائج إيجابية تساهم في حل الأزمة السياسية الليبية».

وخلال الأيام الماضية كثَّفت الحكومة الإيطالية اتصالاتها وتصريحاتها، بشأن الدعوة إلى مؤتمر دولي حول ليبيا حددت تواريخ ومكان انعقاده، وهو يومي 12 و13 نوفمبر بمدينة باليرمو في جزيرة صقلية، مبرّرة اختيار المدينة لـ«قربها مما يجري في ليبيا».

وفي السياق نفسه قالت نائبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الإيطالي، ستيفانيا كراكسي، إن رئيس الوزراء جوزيبّي كونتي يجازف بنتائج عكسية للمؤتمر المزمع عقده في باليرمو حول ليبيا، يومي 12 و13 نوفمبر المقبل.

وأضافت كراكسي أن «هناك مجازفة كبيرة بأن تتحول فكرة جيدة إلى كيد مرتد (بوميرنغ)، أي نتائج عكسية مع كل ما يترتب على ذلك من أضرار لعملية الاستقرار في ليبيا نفسها، والتي نريد أن نؤيدها».

وأعلنت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغيريني، أنها ستشارك شخصياً باسم الاتحاد الأوروبي في أعمال مؤتمر صقلية حول ليبيا. وأكدت المسؤولة الأوروبية يوم الإثنين، على هامش اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لكسمبورغ، دعم الاتحاد الأوروبي خطة التحرك الإيطالية.

ويستعد رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي من جهته لحشد الدعم الأوروبي يومي الأربعاء والخميس، على هامش انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد لدعم لقاء باليرمو، لكن رغم هذه التحركات الإيطالية فقد بدأت روما تراجع حساباتها لعدة عوامل مجتمعة وفق مصدر دبلوماسي، تحدث إلى «الوسط».

وأكد المصدر الأوروبي أن إيطاليا لم تكشف لشركائها الأوروبيين حتى الآن عن أي جدول أعمال محدد وواضح لمؤتمر باليرمو، كما لا توجد قائمة للأطراف الليبية التي ستحضر المؤتمر، وهي أهم عناصر الإشكالية على الإطلاق.

وأعلنت غالبية الدول الأوروبية ومنها فرنسا ومالطا وألمانيا الأكثر اهتماماً بإدارة الأزمة الليبية والاتحاد الأفريقي أيضاً، دعمها المؤتمر، لكن الدبلوماسيين يرددون أن أطرافاً ليبية فاعلة وفي مقدمتهم المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، لا يزال يتكتم على حقيقة موقفه من المؤتمر.

وبذلت إيطاليا جهوداً فعلية لدى مصر وروسيا لإقناع المشير حفتر بالمشاركة، لكن وقبل أقل من شهر واحد من اللقاء فإنه لم يرد بعد على المطالب الإيطالية، كما أن نائبة وزير الخارجية الإيطالية، إيمانيال دال ري، التي زارت بنغازي الإثنين الماضي عادت إلى روما دون الحصول على رد واضح.

من جهة أخرى، ركزت مصادر إيطالية على الجانب اللوجيستيكي للتحضير للمؤتمر، وعدم توفير الإيطاليين ظروفاً أمنية ضرورية للقاء، حيث إن مقر المؤتمر تنقصه الحماية من ناحية البر والبحر على حد سواء، ويسهل الولوج إليه رغم التدابير الأمنية المتوقعة.

وتواجه إيطاليا خللاً أمنياً فعلياً حالياً بسبب الشكوك المرافقة لعدم تجديد قيادات الأجهزة الأمنية حتى الآن. وأكدت جريدة «لاستامبا»، أنه ورغم الدعم الأوروبي الظاهري لمؤتمر باليرمو، فإن روما تواجه مشاكل «إدارية وتنسيقية» ولا يوجد أي محتوى سياسي للقاء.
كما أن الأمم المتحدة تبدو مترددة في البت فيه، فيما أبلغت السلطات الإيطالية أن الوفد الروسي سيقوده ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية وليس الوزير لافروف نفسه.

وكشفت مصادر إيطالية أيضاً أن غياب المشير حفتر ليس المشكلة الوحيدة التي يواجهها المؤتمر، ولكن حكومة الوفاق في طرابلس برئاسة فائز السراج تطالب بتأجيل اللقاء لمدة شهر واحد على الأقل.

حتى الآن يمكن حصر أهم الردود الأوروبية على الدعوة الإيطالية، موافقة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على حضور مؤتمر باليرمو، وفق تصريح لرئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، أمس الأربعاء، بينما يركز متابعو الخطوة الإيطالية على ردّة الفعل الروسية، وما إذا كان الرئيس فلاديمير بوتين سيعلن المشاركة أم لا.

فكرة عقد مؤتمر دولي حول ليبيا تتزامن مع دعوات محلية ودولية لتوحيد الموقف والخطاب الدوليين تجاه الأزمة الليبية، وهو ما أعلنه بشكل واضح رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني، عندما ناشد الدول الأعضاء في الاتحاد توحيد موقفها وإعداد استراتيجية موحدة للعمل في ليبيا.

أما الطرف المهم ذو العلاقة شبه المباشرة بموضوع انعقاد مؤتمر باليرمو، فهو فرنسا التي لا يمكن أن تفصل بين الخطوة الإيطالية واجتماع باريس الذي ضم الأطراف الرئيسة الأربعة في الأزمة السياسية الليبية (مايو الماضي)، ولم تخف إيطاليا معارضتها مخرجاته، وعلى رأسها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ديسمبر من العام الجاري.

ويبقى السؤال القائم في هكذا مناسبات هو: ماهية الأجندة التي أعدتها إيطاليا لهذا المؤتمر؟ ماذا سيكون على رأس جدول أعماله، وما هي مخرجاته المتوقعة؟