فرنسا ترمم تحالفاتها مع تونس والجزائر قبيل مؤتمر باليرمو حول ليبيا

عقدت فرنسا لقاءات رسمية مع مسؤولين تونسيين وجزائريين خلال الأيام المقبلة، لإجراء محادثات معمقة حول الملف الليبي، وهي تحركات دبلوماسية يقوم بها وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جون ايف لودريان، قبيل عقد إيطاليا مؤتمر باليرمو الشهر المقبل في أعقاب الحديث عن أزمة صامتة.

وتكشف الأجندة الدبلوماسية للوزير لودريان حسب مصدر تونسي لـ«بوابة الوسط»، عن زيارة رسمية تقوده إلى اتوني للقاء نظيره خميس الجهيناوي وكبار المسؤولين التونسيين قبل نهاية شهر أكتوبر الجاري، مما يسمح له بإجراء مشاورات معمقة بخصوص تطورات الملف الليبي، ورهانات الالتزام بتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية.

أجندة لودريان
وتشكل المسائل ذاتها محور لقاء وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل، نظيره الفرنسي جان إيف لودريان بباريس بداية شهر نوفمبر.  

وترمي فرنسا من وراء تحركاتها الإبقاء على نفس الحراك الدبلوماسي في اتجاه تنظيم الانتخابات الليبية، تجنبًا لتأويلات سياسية تروج لاستبدال مخرجات اتفاق باريس بنتائج مؤتمر باليرمو المقرر عقده يوم 13 نوفمبر المقبل، وبالنسبة للودريان فإن فرنسا متفقة مع روما حول نقاط امتداد المؤتمرين لبعضهما البعض، رغم التوتر الحاصل خلال الأشهر الأخيرة بين البلدين.

ويعي ممثل الدبلوماسية الفرنسية جيدًا تجاذب تونس وإيطاليا حول الملف الليبي، فهما لا تقفان في خندق واحد في كثير من تفاصيل حل الأزمة الليبية، إذ إن تونس تعبر مرارًا عن رفضها التدخل الأجنبي والانحياز لطرف على حساب آخر، في إشارة إلى دعم إيطاليا حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي، وهي عوامل تراها غير مساعدة على التسوية السياسية ودفع مسار السلام، وفضلاً عن ذلك فإن روما سارت في تحويل ليبيا إلى ميدان منازعة لباريس اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، مما يجعل مهمة إقناع لودريان المسؤولين التونسيين بمقاربته في حل الأزمة وللمضي في الانتخابات سهلة.

وتبدي تونس عدم تحمسها للانتخابات إلى غاية  توفير الظروف الأمنية، ووضع الأسس الدستورية والقانونية لتنظيم الانتخابات، بشكل يضمن التأسيس لمرحلة الاستقرار السياسي في ليبيا.

وكان لودريان قام بزيارة خاطفة إلى تونس في طريقه إلى ليبيا يوم 22 يوليو، واستقبله الرئيس الباجي قائد السبسي ونظيره خميس الجهيناوي، بعد أن كانت باريس احتضنت قمّة دولية حول ليبيا في 29 مايو، من أهمّ مخرجاتها الإسراع بإجراء انتخابات حرّة وشفّافة لوضع حدّ للأزمة الليبية.

رسائل مشفرة
وبينما شدد الجهيناوي على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون نابعًا من حوار ليبي - ليبي على أساس التوافق بين الأطراف الليبية كافة، مرر مساهل رسائل مشفرة لقوى غربية تسعى لسحب الملف الليبي من طاولة دول الجوار مصر وتونس والجزائر، التي تحضر لعقد اجتماعها المقبل خلال أيام.

ويضغط الفرنسيون على المجتمع الدولي لممارسة ضغوط قصوى وفرض عقوبات على الذين ينشرون الفوضى في ليبيا ويمنعون هذا البلد من التقدم باتجاه انتخابات.

في المقابل، تأتي المبادرات الفرنسية لترميم تحالفاتها مع الجزائر وتونس غير منفصلة عن مساعٍ إيطالية لقطع الطريق على أي خطوات لباريس، من شأنها عرقلة مؤتمر باليرمو، وتهدئة الرئيس إيمانويل ماكرون خصوصًا بعدما أكد وزير الخارجية الإيطالي، إينزو موافيرو ميلانيزي، أن مؤتمر روما امتداد لمخرجات «باريس»، الذي سيجمع أطراف الأزمة الليبية ويستقطب مشاركة إقليمية ودولية واسعة.

مخاوف من باريس
ويعكس تصريح ميلانيزي المخاوف من عرقلة باريس المؤتمر وسط شكوك في حضور أطراف ليبية مهمة وأيضًا طبيعة الحضور الفرنسي، وحتى الروسي والأميركي فقد جهرت روما بجزئية الدعوة إلى تأجيل الانتخابات ومن خلالها ستحقق انتصارًا سياسيًا لصالحها في سباقها مع فرنسا.

لكن يؤكد مراقبون أن التنافس بين فرنسا وإيطاليا اللتين لديهما مصالح مشتركة في ليبيا لن يشكل عائقًا في خروج مؤتمر إيطاليا بمخرجات مشابهة لاتفاق «باريس» من حيث توقيت الدعوة لإجراء انتخابات ومسائل لوجستية أخرى مرتبطة بها، إلا أن الإشكالية في التزام الأطراف كافة بتجسيد الاتفاق دون تجاهل الواقع الأمني والسياسي على الأرض.