صحف عربية: انهيار الهدنة في طرابلس بعد مقتل «الحنكورة»

ركزت معظم الصحف العربية، الصادرة الأربعاء، على التسويات ومسارات السلام والمفاوضات في ليبيا، إلى جانب اختيار شركة دولية لمراجعة حسابات مصرف ليبيا المركزي، بالإضافة إلى ما وصفته بانهيار الهدنة التي أبرمتها بعثة الأمم المتحدة في طرابلس بعد مقتل خيري الككلي، المُكنى بـ«حنكورة»، في قلب المدينة.

مسارات التفاوض
ونشرت جريدة «العرب» مقالاً اهتم بتشريح تفاعل الأطراف الداخلية والخارجية مع الأزمة في ليبيا. ووصف المفاوضات على أنها الحرب في شكلها البارد، والتسويات على أنّها سقوط الخنادق وسكوت فوهات البنادق، في حين أن التجربة السياسية والميدانية في أكثر من بلد تثبت بأن تكلفة التسويات الواهنة ومسارات سلام الأوهام قد تكون أشدّ وطأة على الأجيال القادمة والتطلعات الاجتماعية والاقتصادية القائمة من الحروب والمعارك.

ويرى الكاتب أن إنهاء الحروب منوط بالتصوّر الدقيق لمضامين التسوية والسلام وللسلم المجتمعي، وفقط عند اليقين بصواب التصور يكون تقديم التنازلات من كافة الأطراف، وعندها تسمى التسوية سلام الشجعان، فكم من حرب أفضت إلى سلام دائم وكم من تسوية عرجاء فتحت الباب أمام عقود من الاحتراب والاحتقان والفشل الاقتصادي.

ويعتبر أنّ ليبيا تعيش مأساة القصور عن اجتراح الحلول القادرة على طمأنة فرقاء السياسة والسلاح وتأمين مصالح وكلاء الخارج، وكلما عجزت الإرادات عن الوصول إلى التسويات كلما ازدادت نيران الاقتتال.

وتطرق إلى استعدادات إيطاليا لتنظيم اجتماع دولي حول ليبيا في جزيرة صقلية من المقرر أن يعقد يومي 12 و13 نوفمبر القادم، وتعكف الدبلوماسية الإيطالية على توزيع الدعوات واستجلاب أعلى قدر ممكن من التمثيل الإقليمي والدولي، وكأن النجاح منوط بالتمثيل الدبلوماسي للحاضرين، لا برغبتهم في إنهاء القتال وفي اشتغالهم على خارطة طريق تجسّد الحد الأدنى من التوافق. اجتماع باليرمو يأتي عقب أشهر من اجتماع باريس مايو الماضي والذي تمكن من جمع الكثير من العواصم والفاعلين الإقليميين والدوليين ولكنّ مخرجاته في توحيد المؤسسة العسكرية والنقدية والنفطية والتوافق على إجراء الانتخابات نهاية العام الجاري بقيت حبرًا على ورق.

المفارقة أن اجتماع باريس كان استبدالًا غير مباشر، لاتفاق الصخيرات والذي وإن استطاع أن يجمع الفرقاء العسكريين والسياسيين على طاولة واحدة، إلا أن المادة الثامنة منه الخاصة بدور المؤسسة العسكرية وصلاحياتها أفضت إلى فشل المسار الذي كان واعدًا عند مؤشراته الأولى.

وبين هذه الحزمة من الاجتماعات، كانت مشاريع التسويات تُقدم من هذا الطرف أو ذاك، فتونس دفعت بخارطة طريق اقترحها الرئيس الباجي قائد السبسي ونالت موافقة الجزائر والقاهرة، والأخيرة عكفت على تقديم ورقة للحوار والتوافق بين بعض الفصائل المسلحة والجيش الليبي، ولكن في المحصلة قصّرت المقاربة التونسية على التوفيق بين الفرقاء، وقصرت الرؤية المصرية عن فتح ثغرة في الاستعصاء المسلح.

ومع هذه المسودات، كانت البعثات الأممية في كل عهدة دولية تجود على الشعب الليبي بوسيط أممي جديد، ورغم الجهود السياسية المعتبرة من بعضهم على غرار السفير غسان سلامة، إلا أنّ تعقيد المشهد وطموحات الفاعلين ومطامع المتربصين بليبيا كانت تحول دون أيّ تقدّم.

صحيح أن كافة المشاريع بُنيت على مقاربة القرارات الدولية وسعت كل مبادرة إلى البناء على سابقتها، ولكنّ الواقع أنّ جزءًا معتبرًا من التسويات، خاصة منها الإيطالية والفرنسية، كانت من أجل تثبيت قدم في المشهد الليبي وتمكينه في جغرافيا الثروات الباطنية وحجز مكان في حصص إعادة الإعمار في بعض الأماكن الهادئة.

بعد أن وضعت روما أكثر من عصا في عجلة اجتماع باريس، تسعى إلى جمع الفرقاء من الداخل والخارج على طاولة واحدة لابتكار تسوية سلمية في ليبيا، ولن نتعجب إن دعت فرنسا إلى باريس 2 وهكذا تتوالى حلقات الفشل ودائرة توليد الإخفاق.

مراجعة حسابات المصرف المركزي
أما جريدة «الحياة» تناولت ما استعرضه المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة في العاصمة طرابلس من نتائج جولته الأوروبية ومناقشة الخطوات لدفع العملية السياسية في البلاد. وأعرب سلامة عن الأمل في استمرار وقف النار في طرابلس للتفرغ لاختيار شركة دولية كبرى لمراجعة حسابات المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء، كاشفًا عن آلية اختيار هذه الشركة.

وأبرزت الحياة ما قاله سلامة في حواره مع «بوابة الوسط» حول تكليف مجلس الأمن باختيار شركة دولية تقوم بهذا العمل بعد رسالة السراج إلى رئيس مجلس الأمن التي طلب فيها مراجعة عملية تدقيق حسابات المصرف المركزي، موضحًا أن اختيار الشركة سيكون من بين الشركات الدولية الكبرى الأربع المعروفة من خلال استدراج العروض، وأن الاختيار سيكون بحضور الكبير والحبري لكي تؤدي العمل في كلا المصرفين لفترة قد تدوم ثلاثة أوأربعة أشهر، تحت إطار بعثة الأمم المتحدة.

وكشف سلامة عن أن مراجعة حسابات المصرف المركزي بطرابلس والبيضاء هو طلب السراج، مضيفًا أن هناك طلبًا ليس بعيدًا جاءنا أيضًاً من المشير خليفة حفتر في الاتجاه نفسه، وأعرب عن أمله أن يسهم هذا الأمر في إحداث مزيد من التقارب وتوحيد إدارة المصرف المركزي.

مقتل الحنكورة
في الأثناء اهتمت «الشرق الأوسط» في مؤشر واضح على انهيار جديد للهدنة التي أبرمتها بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، عادت المواجهات المتقطعة مجددًا بين ميليشيات العاصمة طرابلس، وذلك بعدما أقدم مسلحون مجهولون على اغتيال أحد قادة الميليشيات المسلحة، ويدعى خيري الككلي، المكنى بـ«حنكورة»، في قلب المدينة، فيما قطع مسلحون آخرون خط إمداد المدينة بمياه الشرب.

وجاءت هذه التطورات فيما اعتبرت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أول من أمس، أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا يجب أن تُجرى في أقرب وقت ممكن، ولكن في الإطار السياسي والأمني المناسب.

وقالت موغيريني في مؤتمر صحفي، عقب اجتماع مجلس وزراء الشؤون الخارجية في لوكسمبورغ، إن الرسالة التي تأتي من هذا الاجتماع بشأن ليبيا هي رسالة وحدة وتصميم على العمل بشكل أكبر لدعم الحل الذي تتوصل إليه الأطراف الليبية للوضع في البلاد، تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحين أقدموا في ساعة مبكرة من صباح أمس على اغتيال حنكورة، أحد أبرز قادة ما يعرف بكتيبة ثوار طرابلس، الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج، أمام فندق يقع وسط طرابلس، ويعتبر مقراً للمجلس الأعلى للدولة.

وحسب مراقبين للوضع الأمني في البلاد، فإن هذه التطورات تعني انهيار الهدنة التي رعتها بعثة الأمم المتحدة لتثبيت وقف إطلاق النار في العاصمة.

وفي غضون ذلك، أكد غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، ونائبته للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز، اللذين عادا إلى طرابلس عقب زيارة دامت يومين للقاهرة، في اجتماع هو الأول لهما مع وزير الداخلية الجديد فتحي باش أغا، بمناسبة توليه مهام الوزارة أخيراً، حرص البعثة على ضرورة إرساء دعائم الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا كافة، معرباً عن استعداد البعثة لتقديم المزيد من الدعم بمختلف أشكاله، بما يضمن الأمن والاستقرار داخل البلاد، وتخطي هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها.