قضية الصحفية المالطية مُفجِّرة «مافيا تهريب الوقود الليبي» تعود للواجهة

الصحفية المالطية دافني كاروانا غاليزيا التي قضت بانفجار سيارتها المفخخة

عادت قضية الصحفية المالطية مفجرة قضية «مافيا تهريب الوقود الليبي» إلى الواجهة من جديد، وذلك مع مطالبة منظمة «مراسلون بلا حدود» في بيان صدر الثلاثاء السلطات المالطية بـ«تحقيق عام مستقل»، بعد سنة على اغتيال دافني كاروانا غاليزيا التي قضت بانفجار سيارتها المفخخة.

وكان نواب أوروبيون قالوا قبل عام إن التحقيقات في حاث اغتيال الصحفية المالطية تظل غير كافية، وأن القضية لها تشعبات معقدة بما فيها التحقيق في عمليات واسعة النطاق لغسل الأموال وتهريب النفط الليبي، ووجود شبهات تعاون بين «الميليشيات» الليبية وأوساط داخل مالطا وإيطاليا.

«ذا غارديان»: مالطا فشلت في كبح تهريب الوقود الليبي وتحولت إلى ملاذ للمهربين

وكانت الصحفية الاستقصائية والمدونة غاليزيا (53عامًا) قد ساهمت في تحقيقات بقضايا فساد شملت مقربين من رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات، بينهم زوجته، في القضية التي تُعرف إعلاميًّا بـ«أوراق بنما»، ما عزز فرضية تورط جهات بالدولة في الحادث، ولكن موسكات نفى ذلك بقوة.

وأثارت الحادثة ضجة كبيرة وحملة إدانات في الأوساط الدولية والأوروبية، حيث طالب الكثير بـ«تحقيق دولي» بمساعدة وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول).

كيف جرى تهريب الوقود الليبي في مياه مالطا الإقليمية طوال سبع سنوات؟

وبعد عام على القضية التقت منظمة «مراسلون بلا حدود» وأربع منظمات أخرى للدفاع عن حرية الصحافة، رئيس الوزراء جوزف موسكات في لا فاليتا و«عبروا له عن قلقهم حول عدم حصول تقدم مهم في التحقيق حول الاغتيال»، كما جاء في بيان مكتب مراسلون بلا حدود في بروكسل.

وأضاف البيان «منْ اغتال دافني كاروانا غاليزيا في 16 أكتوبر 2017 بوضع قنبلة تحت سيارتها؟ بعد عام على ما حصل، لم يتح التحقيق بعد الرد على هذا السؤال. وإذا كان ثلاثة مشبوهين سُجنوا في ديسمبر 2017 ولم تبدأ محاكمتهم بعد، فإن أسماء الآمرين المحتملين بالاغتيال، ما زالت لغزا».

الوقود الليبي في المياه المالطية.. تهريب أمام أعين السلطات

وطالبت المنظمات الخمس غير الحكومية التي «نددت بالإفلات من العقاب المحيط باغتيال صحفية التحقيقات، رئيس الحكومة أيضا باتخاذ (إجراءات حازمة) لضمان حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في البلاد، والإسراع في فتح تحقيق عام حول هذه الجريمة».

وجاء في بيان «مراسلون بلا حدود» أن موسكات «أكد أن فتح تحقيق عام بات مؤكدًا ولم يعد سوى مسألة وقت، لافتًا إلى أن «هذا التحقيق العام المستقل الهادف إلى التأكد مما إذا كان ممكنًا تجنب قتل الصحفية، يمكن أن يبدأ عندما ينتهي التحقيق الجنائي».

وقالت ريبيكا فنسنت، مديرة مكتب مراسلون بلا حدود في لندن إن «اللقاء مع رئيس الوزراء يسجل بدء مرحلة، لكن من الملاحظ أنه غير مستعجل لفتح تحقيق عام حول الجريمة».

عقوبات أميركية بحق شخصيات ليبية ومصرية ومالطا تستهدف مهربي النفط الليبي

وأضافت كما جاء في البيان «طالما أن هذا التحقيق لم يبصر النور، سيبقى الصحافيون الاستقصائيون المالطيون يواجهون الخطر في الجزيرة»، مشيرة إلى أن «هذا التحقيق يمكن أن يجريه، قضاة متقاعدون لا علاقة لهم». بالحكم الحالي.

وكانت مدونة الصحفية دافني كاروانا غاليزيا سلاحًا ضد الفساد، والكشف عن الفضائح في هذه الجزيرة المتوسطية الصغيرة، حيث يعيش أقل من 500 ألف شخص، من تبييض الأموال إلى حسابات الأوفشور مرورًا بالمحاباة.