شكوك أوروبية بشأن مؤتمر باليرمو حول ليبيا

الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. (الإنترنت)

أعلنت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغيريني، أنها ستشارك شخصيًا باسم الاتحاد الأوروبي في أعمال مؤتمر صقلية يومي 12 و13 نوفمبر المقبل حول ليبيا.

وأكدت المسؤولة الأوروبية أمس الإثنين، على هامش اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لكسمبورغ، دعم الاتحاد الأوروبي خطة التحرك الإيطالية.

ويستعد رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي من جهته إلى حشد الدعم الأوروبي يومي الأربعاء والخميس، على هامش انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد لدعم لقاء باليرمو، لكن رغم هذه التحركات الإيطالية فقد بدأت روما تراجع حساباتها لعدة عوامل مجتمعة وفق مصدر دبلوماسي، تحدث إلى «بوابة الوسط».

وقال المصدر إن رئيس الوزراء الإيطالي نفسه جوزيبي كونتي لم يعد يلوح بأي طموح محدد بشأن بلورة حل فعلي للأزمة الليبية، لكن مجرد القيام بمساهمة ضمن البحث عن استقرار البلاد.

وأكد المصدر الأوروبي أن إيطاليا لم تكشف لشركائها الأوروبيين حتى الآن عن أي جدول أعمال محدد وواضح لمؤتمر باليرمو، كما لا توجد قائمة للأطراف الليبية التي ستحضر المؤتمر، وهي أهم عناصر الإشكالية على الإطلاق.

وأعلنت غالبية الدول الأوروبية ومنها فرنسا ومالطا وألمانيا الأكثر اهتمامًا بإدارة الأزمة الليبية والاتحاد الأفريقي أيضًا، دعمها المؤتمر، لكن الدبلوماسيين يرددون أن أطرافًا ليبية فاعلة وفي مقدمتها المشير حفتر قائد الجيش الليبي، لا يزال يتكتم عن حقيقة موقفه من المؤتمر.

وبذلت إيطاليا جهودًا فعلية لدى مصر وروسيا لإقناع المشير حفتر بالمشاركة، لكن وقبل أقل من شهر واحد من اللقاء فإنه لم يرد بعد على المطالب الإيطالية، كما أن نائبة وزير الخارجية الإيطالية، ايمانيال دال ري، التي زارت بنغازي الإثنين الماضي عادت إلى روما دون الحصول على رد واضح.

من جهة أخرى، ركزت مصادر إيطالية على الجانب اللوجيستيكي للتحضير للمؤتمر، وعدم توفير الإيطاليين ظروفًا أمنية ضرورية للقاء، حيث إن مقر المؤتمر تنقصه الحماية من ناحية البر والبحر على حد سواء، ويسهل الولوج إليه رغم التدابير الأمنية المتوقعة.

وتواجه إيطاليا خللاً أمنيًا فعليًا حاليًا بسبب الشكوك المرافقة لعدم تجديد قيادات الأجهزة الأمنية حتى الآن.

وأكدت جريدة «لاستامبا»، أنه ورغم الدعم الأوروبي الظاهري لمؤتمر باليرمو، فإن روما تواجه مشاكل «إدارية وتنسيقية» ولا يوجد أي محتوى سياسي للقاء.

كما أن الأمم المتحدة تبدو مترددة في البت فيه، فيما أبلغت السلطات الإيطالية أن الوفد الروسي سيقوده ميخائيل بودغانوف نائب وزير الخارجية وليس الوزير لافروف نفسه.

وكشفت مصادر إيطالية أيضًا أن غياب المشير حفتر ليس المشكلة الوحيدة التي يواجهها المؤتمر، ولكن حكومة الوفاق في طرابلس برئاسة فائز السراج تطالب بتأجيل اللقاء لمدة شهر واحد على الأقل.

وقالت «لاستامبا»، إن إحدى المعضلات الرئيسة الفعلية هي أن السراج كلف حافظ قدور السفير الحالي لليبيا في بروكسل، والمعروف لدى أجهزة المخابرات الإيطالية بمهمة التنسيق للمؤتمر، وهو ما يزعج بعض الأطراف بسبب قربه من النظام السابق.