صحف عربية: الصراع الخفي بين روسيا وبريطانيا حول ليبيا

تناولت الصحف العربية الصادرة، اليوم الأحد، عدة قضايا ذات صلة بالملف الليبي، خصوصًا ردود الفعل حول اعتقال الضابط السابق في الجيش المصري هشام عشماوي، القيادي في تنظيم القاعدة، إلى جانب تجذر الأزمة، وحقيقة الصراع الخفي بين روسيا وبريطانيا حول ليبيا.

تجذر الأزمة في ليبيا
ركزت جريدة «العرب» اللندنية على ما وصفته بتجذّر الأزمة في خيار الصراع المفتوح على جميع الجبهات بين قوى الخارج وقيادات الداخل على حد سواء. الصراع الذي اعتبرته بدا معلنًا في مضامينه وخفيًا في ملابساته بين قوى خارجية دافعة إلى تأجيل الانتخابات وقوى داخلية تأبى الإجماع على صف واحد موحد للرؤى والمواقف بما يخدم جهود التوصل إلى حل سلمي.

هذا التحليل يجد مسوّغًا له في الأخبار التي تتناقلها الصحف العالمية أبرزها «ذا الصن» التي كشفت أخيرًا عن صراع خفي بين روسيا وبريطانيا حول ليبيا، حذرت بمقتضاه الاستخبارات البريطانية من سعي روسيا لتثبيت موطئ قدم لها في ليبيا، وقالت إن موسكو نقلت جنودًا وصواريخ إلى شرق البلاد لتحقيق هذا الهدف.

الواقف على ملف الأزمة الليبية يلحظ أن جملة المقاربات السياسية الضيقة والحلول المبتورة التي قادتها وتقودها الدول الغربية (أبرزها إيطاليا وفرنسا) تعري سعيها المحموم للمحافظة على موقفها البراغماتي النفعي، الذي بدَت هويته مدفونة في التكالب على تقسيم ثروة البلاد، وإطناب أدواته في مزيد النبش في الجرح الغائر لليبيين بمختلف أطيافهم وفق معادلة لا تقبل الجمع بقدر ما تروم العزل والتشتيت. فيما يقف الجيران، خصوصًا تونس والجزائر على ربوة المتابعين للأحداث رغم إدراكهم الحجم الاقتصادي والاجتماعي الوازن الذي تمثله هذه الخاصرة العليلة، إن تعافت وعادت إلى سالف توهجها.

ربما يبدو طرح السؤال من منطلق عكسي الأقرَب لفهم هذا الملف الشائك الذي استعصى على الحل: ماذا تمثل ليبيا بالنسبة إلى جيرانها والأقربين لها في مستوى نسيجها الاجتماعي والاقتصادي المكون؟ أي دور لهؤلاء في تخليص ليبيا من أحوال الاقتتال الذي طال أمده والحرب التي تأبى التوقف والعناصر الوافدة التي تغلغلت في عمق الدولة وأنهكت مواردها بلا اقتدار؟

في ليبيا مطلوب عمل شاق لا ينتهي إلا بتخليص الدولة من زمرة الواقفين على الأسلحة في كل الاتجاهات وفرض مصالحة حقيقية بين الشعب بمختلف أطيافه ومكوناته، والأهم من ذلك كله زرع ثقافة الإصغاء إلى الجميع من قبائل ومكونات متجذرة في عمق الدولة يجب أن يراعى نصيبها هي الأخرى في الحوار وتشريكها. كل هذا لن يكون إلا بمباركة خطة طموحة تشرك الجميع بلا استثناء من أجل دعم الحوار الليبي والذهاب به إلى مسارات أرقى وأرفع.. هذا دليل لكشف محنة الشعوب ونفض غبار الحرب عن الدول.

كيف تعامل الإخوان مع اعتقال عشماوي
أما جريدة «الحياة» فتناولت تفاعل تنظيم «الإخوان المسلمين» مع توقيف الضابط السابق في الجيش المصري هشام عشماوي، القيادي في تنظيم «القاعدة» الإرهابي، في ليبيا، انتقادات رسمية وشعبية.

وشكك محسوبون على الجماعة وعناصر فيها عبر صفحاتهم على موقع «فيسبوك» في توقيف عشماوي، على رغم الصور والمقاطع المصورة التي نُشرت لعملية توقيفه في مدينة درنة، شرق ليبيا، وقال بعضهم إن الموقوف ليس عشماوي، إنما شخص يشبهه، فيما طالب آخرون بضمانات لمحاكمة عادلة له.

وقال «مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة» التابع لدار الإفتاء المصرية، في بيان، إن دفاع جماعة «الإخوان» عن هشام عشماوي، «يؤكد ضلوعها في العمليات الإرهابية التي أرهبت المصريين وخطفت زهرة شبابهم وعطلت مسيرتهم في التنمية بأعمال التخريب والتدمير».

وعشماوي هو المطلوب الأول في مصر، وضابط سابق في قوات «الصاعقة» التابعة للجيش، التي تعتبر بمثابة قوات النخبة، وعمل في سيناء سنوات عدة قبل طرده من الجيش إثر محاكمة عسكرية بسبب تطرفه الفكري، ثم انخرط في العمل ضمن صفوف تنظيم «القاعدة» في سيناء قبل أن يغادر إلى ليبيا وينخرط في تنظيم «المرابطون».

وتورط عشماوي في عمليات إرهابية عدة، أبرزها محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري السابق اللواء محمد إبراهيم في سبتمبر من العام 2013، إضافة إلى تورطه في هجومين استهدفا كمينًا أمنيًا في الفرافرة في الصحراء الغربية، واستهداف الكتيبة «101» في سيناء في العام 2016، وهو محكوم بالإعدام.

وقال مرصد دار الإفتاء في مصر إن «جماعة الإخوان الإرهابية تمارس حملة إعلامية مسعورة لتضليل الرأي العام، وتشتيته عبر أدواتها الإعلامية لنشر الأكاذيب، بعد نجاح الجيش الليبي في إلقاء القبض على الإرهابي هشام عشماوي».

وأشار إلى أن «الأذرع الإعلامية الإخوانية نشرت العديد من المعلومات المغلوطة والأكاذيب الممنهجة حول عشماوي، بهدف التغطية على نجاح تلك العملية التي تمثل صيدًا ثمينًا يساعد في فضح مخطط الإخوان لنشر الإرهاب عالميًا، ويؤكد ضلوعهم في نشر التخريب ورعاية المجرمين أمام الهيئات الدولية، إضافة إلى إثبات صحة الموقف المصري بضرورة محاصرة تلك الجماعة وأفرادها عالمياً ووضعهم على قوائم الإجرام والإرهاب».

كما أثارت تعليقات عناصر «الإخوان» على توقيف عشماوي ردود فعل منتقدة من أطياف شعبية. واستنكر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي موقف الجماعة، ومحاولة عناصرها تبرئة ساحة عشماوي من الهجمات التي استهدفت قوات الجيش في مصر. ولم تجد تلك المحاولات أي صدى في مصر، خصوصًا وأن الهجمات التي نفذها عشماوي ظلت الأكثر دموية على مدى سنوات، فضلاً عن أن تطرفه وقيادته فصيلاً تابعًا لـ«القاعدة»، أثارا صدمة واستغرابًا، كونه عمل لسنوات ضابطًا في قوات النخبة في الجيش.

وانتقد إعلاميون مصريون نشطاء حقوقيين تحدثوا عن ضرورة توفير ضمانات لمحاكمة عادلة لعشماوي، سواء في ليبيا أو مصر، في وقت تترقب الأوساط السياسية والشعبية مصير الإرهابي الموقوف، ومدى استجابة السلطات الليبية مع طلب السيسي تسليمه إلى القاهرة.

مهرجان الخيول
إلى ذلك رصدت «الشرق الأوسط» مهرجان الخيول الثاني، حيث شارك أكثر من 20 مدينة وقبيلة في ليبيا تنافس أكثر من 300 فارس، في المهرجان الثاني لسباق الخيول، الذي أقيم في مدينة العجيلات، (80 كيلومترًا إلى الغرب من مدينة طرابلس العاصمة) وتضمن على مدار اليومين الماضيين مبارزات في إلقاء الشعر الشعبي، ومعرضًا للمقتنيات التراثية، وسط احتياطات أمنية.

وتوافد على المهرجان، الذي عقد تحت عنوان «ليبيا للجميع وبالجميع»، وفود من عشاق الفروسية، من جميع أنحاء البلاد، بداية من بنغازي شرقًا حتى زليتن غربًا، وبمشاركة من دولتي تونس والجزائر، وسط إقبال واسع من المواطنين. وقال القائمون على المهرجان إن اللجنة المنظمة وجهت دعوة لكل عشاق الفروسية والتراث لمشاهدة هذا الحدث الكبير، مشيرين إلى أن مدينة العجيلات «تبعث برسالة سلام إلى كل الليبيين دون تفرقة».

وعلى جانبي ساحة السباق، بمنطقة الفريخ بالمدينة، نصبت الخيام، التي تحاكي طريقة معيشة الحياة في القبيلة، كما عرضت المقتنيات التراثية، وسط سيطرة كبيرة لروح الشعر الذي ألقي بالعامية الليبية، على فعاليات المهرجان، بداية من الترحيب بالضيوف، وانتهاء بالمقارعات. وقال أحد المهتمين بالمهرجان، ورمز لنفسه باسم «العجيلات الفخر»: «إن الهدف من إقامة هذا الحدث، اللحمة الوطنية رغم الاختلاف السياسي»، مضيفًا لـ«الشرق الأوسط»: «نريد التأكيد على أن ليبيا من مشرقها إلى مغربها موحدة، وأنها جزء من الوطن العربي من خلال دعوة تونس والجزائر للمشاركة». ولفت إلى أن المهرجان ضم مشاركين من مدن زليتن والزاوية، والمشاشية والزنتان والرجبان وغريان والأصابعة والعربان وترهونة ومصراتة وبني وليد وسرت وبنغازي وسبها ومدن أخرى. وخضع المهرجان لإجراءات تأمينية من الغرفة الأمنية صبراتة بالتعاون مع الغرفة الأمنية العجيلات.

ولمهرجانات الفروسية في ليبيا ضوابط ومواعيد يعرفها الجميع ويحرصون عليها، بعضها تشرف عليه الهيئة العامة لسباقات خيول الحلبة، والبعض الآخر بمبادرات شخصية من مشايخ وأعيان قبائل ومحبين للفروسية.

ومن المبارزات الشعرية التي أضفت على المهرجان روح الجدية واستحضار التاريخ العربي، محادثة شعرية بين الفارس نور الدين الوحيشي وابن أخيه الفارس خالد الوحيشي، وقال الأول: «ماتقولي لا أكبرت لا شيبنت / ولا تقول عمي العقل فيه احتار / وما تقول عمره فات كأنك قلت / ما زال في عمري جديد أزهار (...) /

فرد عليه الأخير: «أنت اللي ضهر الحصان نزلت / وسلمتلي أصروعه وقلت أوعار / وأنت اللي أركوب الجواد تركت / مش عيب ترك الخيل لا عزار (...)».

ورغم توقف بعض مظاهر الحياة نسبيًا في البلاد، بسبب الاشتباكات التي تقع من وقت لآخر في ليبيا، فإن الاحتفاليات التي تقام في شرق البلاد وغربها على شرف سباقات الخيل لا تتوقف غالبًا، مدعومة بحب الجميع للفروسية وتربية الخيول والتباهي بأنسابها وسلالاتها، وبالتالي قد لا تجد شابًا أو شيخًا يمتطي حصانه إلا وهو يزدان بأبهى حلة وأجمل ثياب، بعين على الفوز، وأخرى على شيخ الشهداء عمر المختار الذي كان لا يفارق حصانه.

 

المزيد من بوابة الوسط