هل تنجح إيطاليا في استقطاب جوار ليبيا؟

رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي. (الإنترنت)

لا تزال إيطاليا تحاول استقطاب جوار ليبيا، لاسيما مصر وتونس والجزائر، لاسيما بالتزامن مع أزمة صامتة مع فرنسا إزاء الملف الليبي، في إطار اشتباك دولي وإقليمي حول الأزمة في البلد، كانت حلقاته الأخيرة توتر جديدة بين فرنسا والجزائر بسبب الوضع الشائك في الملف الليبي، تفضل إزاءه الأخيرة مبادرة إيطالية ستكون محل نقاش رئيس الحكومة، جوزيبي كونتي، خلال زيارته الجزائر مطلع الشهر المقبل، عقب زيارة سابقة نائب رئيس الحكومة سالفيني إلى القاهرة وتونس تناول الملف نفسه.

للاطلاع على العدد 151 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الخلاف الدولي حول ليبيا، ظهر جليا عندما تحدثت وزيرة الدفاع الإيطالية «إليزابيتا ترينتا» تصريحات لا لبس فيها أوائل يوليو الجاري عندما وصل الأمر بها إلى القول «لنكن واضحين.. القيادة في ليبيا لنا»، وذلك في معرض تحذيرها لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي.

مخرجات باريس
الاهتمام الإيطالي جاء في أعقاب تسجيل فرنسا – على ما يبدو- نقطة لصالحها في هذا السباق، حين تبنى بيان مجلس الأمن الدولي حول ليبيا، الرؤية الفرنسية للحل، حيث أكد على مخرجات باريس، الأمر الذي شكل دعما لوجهة النظر الفرنسية التي ترفضها إيطاليا وتشكك في جدواها.

في أعقاب ذلك أعلنت فرنسا تمسكها بموقفها الخاص بالسعي لإجراء انتخابات في ليبيا بنهاية العام الجاري، بعد يوم واحد من تشكيك إيطاليا وحكومة الوفاق في إمكانية إجراء الانتخابات، وفقا لهذا الموعد بسبب تدهور الوضع الأمني.

وسلطت النشرة الفرنسية، المتخصصة في الإستراتيجية والدفاع «تي تي يو»، الضوء على كواليس معارضة الجزائر، باريس في خطواتها في الملف الليبي ومنطقة الساحل الأفريقي في وقت تدعم السياسة التي تروج لها روما، حيث امتنعت الجزائر عن انتقاد المبادرات الإيطالية الأخيرة في المنطقة بشكل خاص، بما في ذلك إرسال بعثة عسكرية إلى النيجر.

ووصلت وحدة إيطالية، تتكون من ثلاث وحدات استطلاع، قبل أسبوع إلى جنوب ليبيا قبل أن تدخل النيجر قريبا، حسب المصدر ذاته.

امتعاض جزائري من عدم اتخاذ فرنسا أي تدابير لمنع تحرك أعضاء من الحركة الوطنية لتحرير أزواد (حركة مسلحة) بين شمال شرق مالي وجنوب ليبيا،

وتشير النشرة إلى امتعاض السلطات الجزائرية من عدم اتخاذ فرنسا أي تدابير لمنع تحرك أعضاء من الحركة الوطنية لتحرير أزواد (حركة مسلحة) بين شمال شرق مالي وجنوب ليبيا، التي «تهدد الاستقرار في الإقليم»، لا سيما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يروج منذ أشهر لإنشاء قوات عسكرية.

وتتألف القوات من خمس دول من الساحل، وهي النيجر وبوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا؛ لمحاربة الجماعات الإرهابية في الصحراء الكبرى ما يثير شكوك الجزائر حول حقيقة الدور العسكري الفرنسي في المنطقة.

وتسبب هذا الملف الأمني الحساس في تفجر أزمة صامتة بين الجزائر وفرنسا، في سياق شبهات أخرى تحوم حول دور فرنسي في تسليح أطراف في الجنوب الليبي ما يزيد من خطر وقوع اشتباكات بين الجماعات المسلحة للسيطرة على تهريب الأسلحة والمهاجرين كما توضح النشرية الفرنسية.

وعلاوة على ذلك، فإن الجزائر لا ترحب بالتصريحات الأخيرة لوزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، حين اقترح إنشاء آلية أوروبية مع المغرب والجزائر لإدارة ملف المهاجرين في مقابل الحصول على الدعم المالي لهذين البلدين.

وليس وليد الصدفة أن يؤكد بالتزامن رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح، الأربعاء، لدى استقباله وفدا رفيع المستوى عن الجمعية البرلمانية الكندية الأفريقية بالبرلمان الكندي على «ضرورة احترام الشرعية الدولية لحل الأزمتين في ليبيا ومالي».

ومن المقرر أن يستطلع وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، خلال لقاء نظيره الفرنسي جان إيف لودريان بباريس الشهر المقبل في إطار الدورة الثالثة للحوار الاستراتيجي الجزائري - الفرنسي في باريس عن الملفات المطروحة المثيرة لحفيظة الجزائريين سواء الملف الليبي والوضع في مالي والساحل، خصوصا عقب التراجع الأممي والفرنسي عن المضي قدما في تنفيذ اتفاق باريس الرامي لتنظيم انتخابات ديسمبر المقبل، حيث أصبحت الانتخابات تشغل القوى الإقليمية الرئيسية.

القضية ذاتها ستكون محور أجندة رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي، الذي سيزور الجزائر الشهر المقبل لإجراء مباحثات مع المسؤولين الجزائريين حول عدة قضايا ثنائية وإقليمية تأتي في مقدمتها الأزمة المستمرة في ليبيا والهجرة السرية والأوضاع في دول الساحل.

وتعبر الحكومة الايطالية عن قناعتها بصعوبة تحديد موعد دقيق للانتخابات في ليبيا خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتسعى إلى ملء فراغ خلفه التراجع عن اتفاق باريس عبر عقد المؤتمر الدولي حول ليبيا في باليرمو. في وقت تكون الجزائر من ضمن الوفود المشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا إلى جانب مصر وتركيا والإمارات وقطر وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والمغرب وتونس وبريطانيا وكندا وتشاد والصين والأردن ومالطا.

موقف موحد من الوضع الليبي
وقبيل الاجتماع يسعى وزراء خارجية الجزائر ومصر وتونس، في اجتماعهم الثلاثي في العاصمة المصرية القاهرة أواخر الشهر الحالي، الخروج بموقف موحد من الوضع الليبي لطرحه خلال مؤتمر باليرمو، حيث سيبحثون مستجدات الأزمة الليبية ومسار التسوية الأممي، في ظل قرار منظمة الأمم المتحدة، تأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 10 ديسمبر المقبل لعدم توافر الظروف الملائمة.

وتحذر الجزائر من تعدد المبادرات لحل الأزمة الليبية التي «تربك» مسار التسوية وتعمق الانقسامات الداخلية، مع إعلانها تمسكها باتفاق الصخيرات الذي وقع بالمغرب في ديسمبر 2015. وجدد مساهل مواقف بلاده الداعية إلى حل سياسي للأزمة الليبية، مؤكدا أن الدبلوماسية الجزائرية استطاعت أن تثبت أن الحل الوحيد للنزاعات والأزمات «لن يكون إلا داخليا بتبني الحوار والطرق الدبلوماسية».

والاجتماع المقبل سيكون الخامس فيما يخص المسار التشاوري لوزراء خارجية الجزائر ومصر وتونس، حيث جرت اللقاءات السابقة على التوالي بالجزائر في يونيو 2017 وبالقاهرة في نوفمبر 2017 وبتونس في ديسمبر من العام نفسه وفي الجزائر في مايو 2018.

للاطلاع على العدد 151 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط