«جريدة الوسط»: وجوه «جدلية» في حكومة الوفاق و«صيد ثمين» في درنة

حدثان كانا الأبرز وسط المشهد الليبي، حيث تعاني العملية السياسية مزيدًا من العثرات والعراقيل، الأول هو التعديل الوزاري المحدود الذي أجراه رئيس المجلس الرئاسي، رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، في محاولة لترميم حكومته، التي يتهمها خصومه وكثيرون آخرون بالعجز، بل بالفشل، والثاني هو إعلان القيادة العامة للجيش إلقاء القبض على «الإرهابي» المصري هشام عشماوي خلال عمليّة للجيش بمدينة درنة.

للاطلاع على العدد 151 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

شمل التعديل الوزاري تعيين كل من علي عبدالعزيز العيساوي وزيرا للاقتصاد والصناعة خلفًا لناصر الدرسي، وفتحي علي باش آغا وزيرا للداخلية، خلفًا للعميد عبد السلام عاشور، وبشير أبوعجيلة محمد القنطري رئيسًا للهيئة العامة للشباب والرياضة، خلفًا لزياد قريرة، وفرج عبد الرحمن عمر بومطاري، وزيرا للمالية، خلفًا لأسامة حماد.

وجاءت الانتقادات الشديدة لخطوة السرّاج بتعيين وزراء جدد في حكومته، متوقعة، سيّما وأن من بين هؤلاء الوزراء، إثنان يوصفان بـ«جدليين»، وهما وزير الاقتصاد علي العيساوي، عضو المكتب التنفيذي خلال فترة المجلس الوطني الانتقالي، بسبب تداول اسمه في تحقيقات قضية اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، والثاني هو وزير الداخلية، فتحي باشاغا الذي يراه منتقدو تعيينه بأنه محسوب على ما عرف بـ«عملية فجر ليبيا» عام 2014، ومحاباة لمدينة مصراتة التي ينتمي إليها.

وانتقدت خطوة السراج بشكل صريح من قبل مجلسي النواب والدولة، اللذين اعتبروها وضمنيًا من تحالف القوى الوطنية إلى جانب شخصيات سياسية وعامة، وقد شملت وزارات الداخلية والمالية والاقتصاد والهيئة العامة للشباب والرياضة.

واستند مجلس النواب في تبرير انتقاده لقرار السراج إلى أنه يأتي «مخالفًا للاتفاق السياسي وآلية عمل المجلس الرئاسي»، لافتًا إلى أن «رئيس المجلس الرئاسي انفرد باتخاذ القرارات الهامة في مصير الوطن وتسيير العمل دون الرجوع إلى بقية أعضاء المجلس الرئاسي، وبما يخالف الاتفاق السياسي، وآلية عمل المجلس، ما أدى إلى انسحاب عدد كبير من أعضائه، وبطلان هذه القرارات التي يصدرها رئيس المجلس منفردًا».

ووصف عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة، قرار السراج بأنه «هروب للأمام» و«لا يخدم وحدة السلطة التنفيذية»، في وقت يضع فيه مجلسا النواب والدولة «اللمسات الأخيرة لتعديل الاتفاق السياسي وتشكيل مجلس رئاسي جديد مكون من (رئيس ونائبين) يكلف رئيس وزراء لتشكيل حكومة منفصلة عنه».

ووجه تحالف القوى الوطنية انتقادًا ضمنيًّا لتعديلات «الوفاق»، واعتبر في بيان بالخصوص أن «أي سلطة تنفيذية دون برنامج عمل واضح يخرج البلاد من أزمتها هي إطالة لأمد الأزمة ومزيد من الإهدار لموارد البلاد».
أما الحدث الثاني، فسُجل على الصعيد العسكري والأمني، إذ أعلنت القيادة العامة للجيش إلقاء القبض على الإرهابي المصري هشام عشماوي الملقب بأبو عمر المهاجر، أثناء عملية أمنية فجر الإثنين في حي المغار بمدينة درنة شرقي ليبيا، والعثور برفقته على زوجة «الإرهابي» محمد رفاعي سرور وأبنائها.

وتصدر الحدث الصفحات الأولى للصحف المصرية، التي اعتبرت وسائل إعلام مصرية عملية القبض على عشماوي مؤسس تنظيم «المرابطون» القريب من تنظيم القاعدة، واحدة من الضربات القاصمة لتلك التنظيمات باعتباره صندوق أسرار تلك التنظيمات التي شارك في تأسيسها. ونقلت «الوسط» الإثنين عن مسؤول عسكري تحفّظ على ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن عملية القبض على عشماوي جاءت بعد عملية استخباراتية ومعلومات عن مكان وجوده، رفقة رجل ليبي وسيدة يرافقهما طفل صغير، في أحد المنازل بحي المغار داخل منطقة العمليات العسكرية بمدينة درنة.

وقال المسماري إن عشماوي دخل ليبيا عام 2011 قبل أن يغادرها لسوريا حيث قام بـ«تدريب عناصر إرهابية في سوريا نظرًا لما يمتلكه من خبرة عسكرية، ثم عاد إلى ليبيا عام 2013 بهدف تشكيل «جيش مصر الحر» برفقة شخص آخر يدعى رفاعي سرور.. ونقل عن خبراء أمنيين مصريين أنّ العملية العسكرية التي أسفرت عن القبض على هشام عشماوي القيادي بأحد الجماعات الإرهابية، تعتبر نجاحًا للتعاون الأمني بين مصر وليبيا، لتأمين الحدود الاستراتيجية بين البلدين.

مشيرين إلى أن عشماوي يعتبر من أخطر العناصر الإرهابية الفاعلة والقبض عليه يعد نجاحًا كبيرًا، لكنه «لا يعني بالضرورة نهاية الإرهاب في منطقة الصحراء الغربية لمصر»، إذ أن العديد من العناصر الأخرى ما زالت موجودة.

وقال اللواء فؤاد علام، عضو المجلس القومى لمكافحة الإرهاب في مصر، في تصريحات تلفزيونية إن «مصير عشماوي لا يزال غير معلوم فيما يتعلق بشأن تسليمه لمصر»، موضحًا أن «السلطات الليبية لا تزال تحقق معه وقد يتم تسليمه إلى الجهات المعنية في مصر قريبًا».

ولا شك في أن القبض على عشماوي يمثل ضربة قاصمة في خصر التنظيمات الإرهابية، خاصة في مصر، التي تتهمه سلطاتها بمسؤوليته عن عديد العمليات الارهابية التي أوقعت عشرات الضحايا من مدنيين وعسكريين، ما جعله على رأس قائمة المطلوبين لديها.

المزيد من بوابة الوسط