التعديل الوزاري.. ترميم لحكومة الوفاق أم توسيع لرقعة الخلاف؟

رئيس المجلس الرئاسي ومجلس النواب الليبي (الإنترنت)

بينما حاول رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ترميم حكومة الوفاق الوطني، وضع قراره بإجراء تعديل وزاري جديد، الحافلة على حافة الجسر، وسط اعتراضات عريضة أجمع عليها العديد من الأجسام، على رأسها مجلسا النواب والدولة وتحالف القوى الوطنية وشخصيات سياسية وعامة. التعديل الوزاري في حكومة الوفاق الوطني، الذي شمل وزارات الداخلية والمالية والاقتصاد والهيئة العامة للشباب والرياضة، أثار جدلا لاسيما بعدما أعلن مجلس النواب في المنطقة الشرقية رفضه للخطوة التي وصفها بـ«المخالفة للاتفاق السياسي».

وكلف السراج علي عبدالعزيز العيساوي بمهام وزيرالاقتصاد والصناعة بحكومة الوفاق الوطني خلفا لناصر الدرسي، وفتحي علي باش آغا بمهام وزير الداخلية خلفا للعميد عبد السلام عاشور، كما عين بشير أبوعجيلة محمد القنطري رئيسا للهيئة العامة للشباب والرياضة، خلفا لزياد قريرة، وفرج عبد الرحمن عمر بومطاري، بمهام وزير المالية بحكومة الوفاق الوطني، خلفا لأسامة حماد.

للاطلاع على العدد 151 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ووزير الداخلية الجديد في حكومة الوفاق الوطني، فتحي علي باشاغا، من مواليد 20 أغسطس 1962، حاصل على بكالوريوس علوم جوية تخصص طيار مقاتل، تخرج في الكلية الجوية بمصراتة سنة 1984، وحاصل على شهادة مدرب تخصص طيار مقاتل سنة 1985، وعين مدرب طيار بالكلية الجوية من سنة 1985 إلى سنة 1993، ثم استقال من السلاح الجوي نهاية سنة 1993.

وأسس شركة تجارية خاصة بعد الاستقالة من السلاح الجوي، قبل أن يختار عضوا باللجنة العسكرية والمجلس العسكري بمصراتة بعد فبراير سنة2011، وعضوا بمجلس الشورى بمصراتة سنة 2013، وانتخب في يونيو 2014 عضوا بمجلس النواب عن مدينة مصراتة، إلا أنه قاطع المجلس مع عدد من النواب، منذ انتقاله إلى طبرق، في سبتمبر 2014.

وترأس باشاغا لجنة الحوار عن أعضاء مجلس النواب المقاطعين، وشارك في عملية الحوار السياسي التي رعتها بعثة الأمم المتحدة وانطلقت أولى جولاتها في 29 سبتمبر 2014 بمدينة غدامس غرب البلاد، إضافة إلى عضويته بالتجمع السياسي لنواب مصراتة.

أما وزير المالية الجديد فرج عبد الرحمن بومطاري، فهو حاصل على ماجستير إدارة الأعمال MBA من جامعة بنتلي - ماساتشوستس بالولايات المتحدة في مايو 2014، إضافة إلى ماجستير المحاسبة من جامعة بنغازي في أغسطس 2008، ودبلوم مهني الإدارة المالية من الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية بالأردن في يونيو 2006، وبكالوريوس محاسبة من جامعة بنغازي يوليو 2004.

ويحظى بومطاري بخبرة عملية، حيث شغل في أكتوبر 2012 منصب نائب مدير إدارة المراجعة بالمصرف التجاري الوطني، ومناصب أخرى بمحفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار، منها مدير إدارة المخاطر خلال الفترة من (أكتوبر 2011 إلى سبتمبر 2012) والمدير المالي خلال الفترة من (أغسطس 2010 إلى نوفمبر 2010) ونائب مدير إدارة المخاطر بالمحفظة خلال الفترة من (سبتمبر 2019 إلى يوليو 2010).

كما عمل بومطاري مساعدا لنائب وزير المالية والنفط إبان المجلس الوطني الانتقالي خلال الفترة من (مارس إلى أكتوبر 2011)، وكان عضو هيئة تدريس متعاون بكلية الاقتصاد جامعة بنغازي، والجامعة الأسمرية خلال الفترة من (سبتمبر 2009 إلى سبتمبر 2012).

وقدم بومطاري أوراقا بحثية خلال مشاركته في المؤتمرات العلمية، منها ورقة بعنوان «مهنة المحاسبة والمراجعة في ليبيا ومنظمة التجارة العالمية - الواقع والتحديات» قدمها بمؤتمر «الاقتصاد الليبي ومنظمة التجارة العالمية - الفرص والتحديات» في يناير 2007 بالعاصمة طرابلس.

في أعقاب التغيير الوزاري، تمنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، النجاح للوزراء الجدد في حكومة الوفاق الوطني، الذين جرى تعيينهم، معربة عن كامل استعدادها لدعمهم لتنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة في العاصمة طرابلس، والسير قدما في الإصلاحات الاقتصادية، والسعي لتوحيد المؤسسات الوطنية الليبية.

لكن مجلس النواب أصدر بيانا، مساء الإثنين، اعتبر فيه أن التغيير الوزاري الجديد «مخالفا للاتفاق السياسي وآلية عمل المجلس الرئاسي»، لافتا إلى أن «رئيس المجلس الرئاسي انفرد باتخاذ القرارات الهامة في مصير الوطن وتسيير العمل دون الرجوع إلى بقية أعضاء المجلس الرئاسي، وبما يخالف الاتفاق السياسي، وآلية عمل المجلس، ما أدى إلى انسحاب عدد كبير من أعضائه، وبطلان هذه القرارات التي يصدرها رئيس المجلس منفردا».

وأعاد البرلمان طرح مسألة «سحب الثقة من المجلس الرئاسي الحالي، والمطالبة بتشكيل مجلس جديد من رئيس ونائبين»، وهي القضية التي اتخذت خطوة للإمام بقرب التوصل إلى توافق بين مجلسي النواب والدولة بشأن آلية اختيار السلطة التنفيذية.

وفي ختام اجتماعه في طبرق استغرب البرلمان الترحيب الذي وصفه بـ«السريع» من البعثة الأممية في ليبيا بقرار التعديل الوزاري الجديد، وذلك في أعقاب طرح جملة من الموضوعات من بينها نتائج المناقشات مع المجلس الأعلى للدولة لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي.

الجدل استمر في المنطقة الشرقية، حيث رأى عضو مجلس النواب عن الزنتان، عبد السلام نصية، أن التعديل الوزاري الذي أعلنه رئيس المجلس الرئاسي ما هو إلا «محاولة لقطع الطريق على إيجاد سلطة تنفيذية موحدة».

واعتبر نصية في تغريدة نشرها عبر حسابه على موقع «تويتر» أن المشكلة في هذه المرحلة الصعبة «ليست في الوزراء والكفاءات»، موضحا أن «المشكلة في أن تكون حكومة كل الليبيين وتبسط سيطرتها على كل البلاد».

الرفض نفسه طال المجلس الأعلى للدولة، عندما وصف النائب الثاني لرئيس المجلس فوزي العقاب التعديل الوزراء بأنه «خادع» و«كلعبة القبعة والأرنب للساحر»، معتبرا أن «الأزمة في المجلس الرئاسي لا في الحكومة»، وقال العقاب عبر حسابه على موقع «تويتر» إن «التعديل الوزاري خادع وهو كلعبة القبعة والأرنب للساحر. الأزمة في المجلس الرئاسي لا في الحكومة، سواء في هيكلته وآلية اتخاذ قراره أو لأنه عائق أمام إنهاء الانقسام السياسي. الحكومة مسؤولة عن عجزها في القيام بمهامها وهي ليست مسؤولة عن الانقسام السياسي».

أيده أيضا عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة، الذي قال إن تكليف رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، لوزراء جدد «هروب للأمام» و«لا يخدم وحدة السلطة التنفيذية».

وطرح شرادة ملف السلطة التنفيذية حين قال إن مجلسي النواب والدولة وضعا اللمسات الأخيرة لتعديل الاتفاق السياسي وتشكيل مجلس رئاسي جديد مكون من (رئيس ونائبين) يكلف رئيس وزراء لتشكيل حكومة منفصلة عنه.

وقال بن شرادة في تصريح إلى «الوسط» إن «ما أقبل عليه السراج من تعيين وزراء واستبدال لا يخدم وحدة السلطة التنفيذية حتى ولو تم تعيين 50 وزيرا لم يتمكن تجاوز حدود حكومته التي حدودها طرابلس الكبرى فقط والتي لم تبسط سيطرتها على التراب الليبي بالكامل»، منوها إلى أن «الشرق والجنوب لم يتبع هذه الحكومة طيلة الثلاث سنوات الماضية منذ دخول حكومة الوفاق طرابلس».

للاطلاع على العدد 151 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الاعتراض نفسه وصل إلى تحالف القوى الوطنية الذي انتقد ضمنيا التعديلات الوزارية، واعتبر أن «أي سلطة تنفيذية دون برنامج عمل واضح يخرج البلاد من أزمتها هي إطالة لأمد الأزمة ومزيد من الإهدار لموارد البلاد».

وتساءل التحالف - في بيانه: «أما آن لمشاريع المحاصصة وتشكيل أجهزة تنفيذية دون برامج عمل واضحة أن تتوقف؟ وأن نبدأ فعلا الالتفاف حول صياغة مشروع وطني ينقذنا جميعا من غياهب المجهول، ثم لنتحدث بعدها عن سلطة تنفيذية تنفذه. دون ذلك يشارك الجميع بوعي أو دونه في الإجهاز على ما تبقى من الوطن».

المزيد من بوابة الوسط