صحف عربية: جدل تعيينات السراج.. وعدم ثبات سعر الصرف أمام الدولار

جدل تعيينات رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وإغلاق مصرف في الجنوب بالحجارة، إلى جانب عدم ثبات سعر الصرف مقابل الدولار، كانت أبرز المواضيع التي ركزت عليها الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس.

جدل تعيينات السراج
ركزت جريدة «العرب» على التعيينات المعلنة من قبل المجلس الرئاسي، التي لا تزال تثير جدلاً واسعًا، خصوصًا بالنسبة لوزير الاقتصاد الجديد علي العيساوي، المتهم بالتورط في اغتيال رئيس المجلس العسكري أثناء أحداث 17 فبراير 2011 عبدالفتاح يونس، في يوليو من العام ذاته، عندما قام متشددون إسلاميون كانوا يقودون حرب إطاحة القذافي، بالقبض على يونس وتعذيبه وقتله والتنكيل بجثته.

وقالت الجريدة إنه في نوفمبر 2011، قال يوسف الأصيفر المدعي العام العسكري في المجلس الانتقالي إن علي العيساوي، الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة محمود جبريل الانتقالية، مشتبه به رئيسي في جريمة القتل.

وكان العيساوي يشغل منصب سفير ليبيا لدى الهند عندما انطلقت أحداث فبراير، فسارع إلى الانشقاق عن النظام لينضم إلى المتمردين في شرق البلاد، الذين كان أغلبهم من المنتمين إلى جماعة الإخوان والجماعة المقاتلة الذين تلقوا السلاح والتمويلات من نظام الدوحة، في ظل مشروع تمكين الإسلاميين من السيطرة على منطقة شمال أفريقيا، خاصة بعد إطاحة نظامي زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر.

والعودة اليوم إلى الحديث عن حادثة اغتيال عبدالفتاح يونس، سببها تعيين أحد المتهمين بالتورط فيها وزيرًا للاقتصاد في حكومة السراج، وهو ما أثار حفيظة البرلمان وأغضب قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها اللواء المغدور، ودفع بوجهائها وشيوخها إلى التحذير من عواقب وخيمة لمثل هذا التعيين قد تصل إلى الحرب الأهلية.

واعتبرت أن هناك إمعانًا مقصودًا في التنصل من الحل، ورغبة في استمرار الأزمة في ليبيا، بل وهناك أشكال متعددة من الاستفزاز المقيت الذي لا يدفع إلا إلى مزيد تعميق الجراح، والبلاد على مشارف نهاية العام الثالث من عهدة اتفاق الصخيرات الفاشل الذي كان محدَّدًا بعام، فأضحى بلا سقف زمني، والذي كان يشترط حصول حكومات الوفاق على ثقة البرلمان، فإذا بها تتشكل وتعمل دون تزكية، في غياب الترتيبات الأمنية المصادق عليها.

وما تعيين علي العيساوي في منصب وزير للاقتصاد إلا دليل على أن لا أحد يهتم بنفاذ القانون ولا بحرمة القضاء ولا بمشاعر جانب مهم من الليبيين الذين لا تزال جراحهم تنزف، كما أن لا أحد يسأل عن الحل طالما أن الوضع بات محكومًا بسياسات الأمر الواقع المفروضة من أصحاب المصالح والحساب الضيقة.

سعر صرف الدينار
إلى ذلك نقلت «الحياة» حديث نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، بأن سعر صرف الدينار الليبي الذي تم خفضه أمام الدولار ليس ثابتًا وسيتغير بناء على طلب السوق. وكانت الحكومة المعترف بها دوليًّا، التي تتخذ من طرابلس مقرًّا، فرضت الشهر الماضي رسومًا نسبتها 183% على التعاملات بالعملة الصعبة، مخفضة بالفعل قيمة الدينار إلى 3.9 للدولار مقارنة بالسعر الرسمي الذي يبلغ نحو 1.4 دينار للدولار.

وتستهدف هذه الخطوة تضييق الفارق بين السعر الرسمي والسعر في السوق السوداء، وهو من مصادر الفساد مع تحقيق الجماعات المسلحة التي يمكنها الحصول على الدولار بالسعر الرسمي مكاسب ضخمة. وقال معيتيق إن سعر 3.9 دينار للدولار هو سعر السوق، وليس ثابتًا، من دون أن يحدد سعرًا مستهدفًا. وأضاف أن بعض المصارف التجارية بدأ تطبيق السعر الجديد، ويمنح خطابات ائتمان تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار.

وأضاف أن مصارف تجارية لا تزال غير قادرة على العمل وفقاً للبرنامج الاقتصادي، وستكون هناك لجان إشراف للمتابعة مع تلك المصارف لتمكينها من تطبيق الإصلاحات، من دون أن يحدد أسماء هذه المصارف.

ومن المفترض أن يتم دفع الرسوم على التعاملات التجارية، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سيتم تحصيلها مع سيطرة الجماعات المسلحة فعليًّا على المصارف، التي من المرجح أن تخسر إذا اضطرت لدفعها. وأصبحت قضية التصدي لسعر الصرف في السوق السوداء والإصلاحات الاقتصادية مسألة ملحة أواخر أغسطس الماضي، بعد الاشتباكات بين الجماعات المسلحة التي تتنافس على الوصول إلى الأموال العامة. وتوسطت الأمم المتحدة في وقف لإطلاق النار تم انتهاكه منذ ذلك الحين، لكن العاصمة شهدت هدوءًا نسبيًّا في الأيام القليلة الماضية.

إغلاق مصرف بالحجارة
في هذه الأثناء اهتمت «الشرق الأوسط» بحادثة إغلاق محتجين في سبها أبواب المصرف التجاري بالمدينة، أمس، بالحجارة والإسمنت، فضلاً عن وضع سيارة متهالكة أمام أحد مداخله، تنديدًا بما وصفوه انعدام الخدمات المصرفية، وسوء معاملة الموظفين للعملاء. واصطف عشرات المواطنين من أعمار مختلفة أمام الأبواب الرئيسية للمصرف منذ الساعات الأولى، رافعين لافتات عبروا فيها عن احتجاجهم على تعامل الموظفين معهم، مطالبين بنقلهم من المصرف إلى مكان آخر.

ولم يكتف المحتجون بالاحتشاد أمام منافذ البنك المختلفة، فلجؤوا إلى وضع الحجارة والإسمنت أمام الباب المخصص للعاملين، لمنع دخولهم إلى المصرف.

وأرجع محمد سليمة، الذي ينتمي إلى مدينة سبها، سبب غضبة المواطنين، إلى ما وصفه بوجود «فوضى وإهمال في المصرف»، وقال: «توجد عرقلة كبيرة لمعاملات المواطنين، بالإضافة إلى التلاعب في بعض الحسابات مع انتشار الرشوة والمحسوبية»، مشيرًا إلى أنهم «لن يعيدوا فتح المصرف إلا بعد الاستجابة لمطلبهم».

وعانت مصارف الجنوب الليبي كغيرها نقص السيولة، بشكل كبير، مما تسبب في تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين، لكنها تحسنت تدريجيًّا بعد وصول 80 مليون دينار إلى مصرف ليبيا المركزي فرع سبها، من مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس.