صحف عربية: تعديل وزاري مفاجئ.. وسياسة الغرب قصيرة النظر

التعديل الوزاري الذي اتخذه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، كان أبرز ما تابعته الصحافة العربية الصادرة اليوم الإثنين في تغطية الملف الليبي.

تعديل وزاري مفاجئ
تناولت جريدة «العرب» اللندنية إجراء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الأحد، تعديلاً وزاريًّا شمل ثلاث حقائب مهمة، هي الداخلية والاقتصاد والمالية. وتزامن هذا التعديل الوزاري مع الإصلاحات الاقتصادية والترتيبات الأمنية التي تنفذها حكومة الوفاق بدعم من بعثة الأمم المتحدة.

جاء ذلك ضمن عدة قرارات أصدرها المجلس الرئاسي، ونشرها المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوفاق فائز للسراج عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك». وجرى تسمية علي عبدالعزيز العيساوي وزيرًا للاقتصاد والصناعة بدلاً عن فضل الله الدرسي وتسمية فتحي علي باش آغا وزيرًا لوزارة الداخلية بدلاً عن عبدالسلام عاشور. كما أُسندت حقيبة المالية لفرج عبدالرحمن عمر بومطاري بدلاً عن أسامة حماد.

واعتبر مراقبون أن تعيين فتحي باش آغا والعيساوي يعكس استمرار نفوذ تيار الإسلام السياسي غرب ليبيا الذي كان كثيرون يعتقدون بأنه قد تراجع على وقع الهزائم التي منيت بها الكتائب المحسوبة عليه في مختلف أنحاء ليبيا.

ويخشى هؤلاء أن تؤثر هذه التعيينات الجديدة على مسار الإصلاحات الاقتصادية والترتيبات الأمنية الذي تقوده الأمم المتحدة، ويهدف بالأساس إلى قصقصة أجنحة الميليشيات المسلحة والحد من سيطرتها على المؤسسات الحيوية كمصرف ليبيا المركزي والشركة الوطنية للنفط ومؤسسة الاستثمار. وفتحي باش آغا هو آمر لواء المرسى، كبرى ميليشيات مصراتة.

لكن بعثة الأمم المتحدة رحبت بالتعديل الذي أُجري على الحكومة. وقالت في صفحتها على موقع «تويتر»: «تتمنى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا النجاح للوزراء الجدد في حكومة الوفاق، وتعبر عن كامل استعدادها لدعمهم لتنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة في العاصمة طرابلس، والسير قدمًا في الإصلاحات الاقتصادية والسعي لتوحيد المؤسسات الوطنية الليبية».

وتبدي الأمم المتحدة اهتمامًا غير مسبوق بالوضع الأمني في العاصمة طرابلس، وهو ما يعكسه تدخلها لفض الاشتباكات التي اندلعت نهاية أغسطس الماضي واستمرت طيلة سبتمبر بين الميليشيات ومتابعتها لمسار تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها خلال اجتماع الزاوية.

مَن يملك نفوذ تحييد التشكيلات
في غضون ذلك ركزت «الشرق الأوسط» على التعديل الوزاري الذي عُـيَّن بموجبه ثلاثة وزراء للداخلية والاقتصاد والمالية. وأصدر السراج قرارًا بتعيين فتحي باش آغا وزيرًا للداخلية بدلاً عن عبد السلام عاشور، وتعيين علي العيساوي وزيرًا للاقتصاد والصناعة وفرج بومطاري وزيرًا للمالية فيما عُـيَّن بشير القنطري رئيسًا للهيئة العامة للشباب والرياضة.

ومعروف أن باش آغا قيادي سابق في المجلس العسكري بمصراتة، وشارك في ثورة «17 فبراير» التي أطاحت العقيد معمر القذافي، ثم اُنتُخب نائبًا عن مدينته في مجلس النواب الذي يتخذ من طبرق مقرًّا له ما أهَّـله للمشاركة في اتفاق الصخيرات الذي انبثقت منه الحكومة.

ويعتقد أن باش آغا لا يزال يملك نفوذًا بين القيادات الميليشياوية في مصراتة يؤهله لتحييدها أو نيل دعمها لحكومة طرابلس. وجاء تغيير وزير الداخلية فيما تستعد الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة لتنفيذ خطة الترتيبات الأمنية الجديدة التي ستسمح بإشراف قوات نظامية ورسمية على المواقع والمقرات الحكومية والسيادية التي كانت الميليشيات المسلحة تتولى في السابق تأمينها داخل طرابلس.

وقبل ساعات قليلة من تعيين باش آغا قام سلفه عاشور بزيارة مقر الإدارة العامة للأمن المركزي للوقوف على تنفيذ الخطة الأمنية داخل طرابلس بمشاركة جميع الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة. وأكد عاشور خلال كلمة له الدور الذي يقوم به رجال الأمن قبل أن يدعو جميع رجال الشرطة للالتفاف حول قادتهم وأن يكونوا سواعد لبناء الوطن.

سياسة الغرب قصيرة النظر
إلى ذلك اهتمت «الحياة» بتصريحات نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، بشأن سياسة الغرب قصيرة النظر التي اعتبرها سببًا لتحول ليبيا إلى معقل للإرهاب.

بوغدانوف، وفي كلمة في المنتدى الدولي «حوار الحضارات بموسكو، قال: «الجماعات الإرهابية الموجودة في القارة الأفريقية خطيرة بشكل خاص، وكثير منها يتخذ مواقف الإسلام الراديكالي» مشيرًا إلى أنه نظرًا لسياسات الدول الغربية القصيرة النظر أصبحت ليبيا معقلاً للإرهاب. ويتأزم الوضع بسبب عودة المقاتلين الذين قاتلوا في العراق وسورية وأفغانستان إلى أفريقيا».

وأكد السفير التركي لدى الجزائر محمد بوروي، أمس، أن تركيا على اتصال دائم بجميع الأطراف الليبية سواء في شرق وجنوب البلاد لتحقيق حل سياسي للأزمة. وقال بوروي في تصريحات صحفية إن هناك تنسيقًا مشتركًا يجرى بين الجزائر وتركيا بهدف إعادة الأمن في منطقة الساحل بصفة عامة، خصوصًا ليبيا، مشيرًا إلى أن أنقرة تتابع الملف الليبي عن كثب.

وأضاف أن أنقرة وطرابلس تربطهما علاقات تاريخية راسخة، وأن الاستقرار في ليبيا بات غير مهم لاستقرار المنطقة، مؤكدًا أن الحل يجب أن يجده الليبيون بأنفسهم. وأوضح أنه من الضروري التغلب على حالة الفوضى السائدة في ليبيا لأكثر من سبع سنوات، مجددًا دعم أنقرة جهود الأمم المتحدة في تسوية النزاع.

وأكد بوروي أن بلاده لها دور نشط في ليبيا عبر الاتصال الدائم بجميع الأطراف سواء في شرق وجنوب البلاد لتحقيق حل سياسي للأزمة.

المزيد من بوابة الوسط