ثورة أساتذة الجامعات على القانون الجديد.. الإضراب مقابل التراجع

نقيب هيئة التدريس بجامعة بنغازي مسعد البركي. (الإنترنت)

وصل الخلاف حول قانون الجامعات إلى محطة الصدام، بعدما أعلنت جامعات المنطقة الشرقية عزمها تنظيم إضراب شامل في العاشر من شهر أكتوبر الجاري، حتى تجميد أو تعديل القانون، وذلك في أعقاب جولة من المناقشات، التي جرت بين نقابة أعضاء هيئة التدريس، والمسؤولين عن إصدار القانون لم تنجح في إنهاء الخلاف.

البداية جاءت عندما نشرت النقابة، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بياناً تضمن مطالبهم إزاء القانون، لكن عدم رد إدارة جامعة بنغازي أو مجلس النواب على مطالبهم أدخل الخلاف مرحلة التصعيد، وفقاً لحديث نقيب هيئة التدريس بجامعة بنغازي مسعد البركي، الذي قال إن الوقفة الاحتجاجية التي جرى تنظيمها خلال الفترة الأخيرة لن تكون الأخيرة لحين التعامل مع مطالبهم من القانون.

وقال البركي في حوار مع «الوسط» إن الوقفة الاحتجاجية كانت مجرد تنبيه وإرسال إشارة إلى مجلس النواب بأهمية الموضوع، لافتاً إلى أن النقابة تواصلت مع رئاسة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات بالمنطقة الشرقية، وعقد اجتماعٌ بمدينة البيضاء خلال الفترة الماضية ضم نقباء جامعات «بنغازي» و«عمر المختار» و«محمد الرضا السنوسي» و«أجدابيا» و«طبرق».

وأشار إلى أن الاجتماع تطرق إلى المطالب بشأن القانون، حيث اتفق الجميع على ضرورة تجميد القانون، وإعادة عرضه على النقابات لمناقشته، وأن يستمر الإضراب الشامل في جميع جامعات المنطقة الشرقية حتى الاستجابة للمطالب.

وعن أبرز البنود الخلافية، أشار إلى أن ثمة بنوداً يمكن التوافق حولها، بخلاف مواد أخرى لا تقبل التمرير، ومن بينها البند الذي ينص على فصل عضو هيئة التدريس الذي لم تتم ترقيته خلال ست سنوات عن طريق تقديم البحوث والدراسات العلمية.
متابعاً أن الاعتراض يتمثل في النص على مصطلح «الفصل»، الذي أعتبره لا يتناسب مع مكانة الأساتذة، لاسيما في ظل الظروف التي تمر بها البلد.

كما يعترض أعضاء هيئة التدريس على البند الذي ينص على «فصل العضو الذي لم يحصل على دكتوراه خلال ست سنوات»، لافتاً إلى أن هذا البند «لم يراعِ قلة السيولة وإيقاف قرارات الإيفاد وتجميدها»، مشيراً إلى أن القانون لم يتضمن بنوداً تدعم الأستاذ الليبي من تأمين صحي وتعديل رواتب وصرف مستحقات.

وأضاف أن أعضاء هيئة التدريس نقلوا مطالبهم إلى مجلس النواب ووزير التعليم العالي بالحكومة الموقتة، الذي شكل بدوره لجنة لجمع المعلومات والملاحظات الخاصة بالقانون من كافة الجامعات، لافتاً إلى أن رئيس اللجنة أبلغهم بأنهم سلموا الملاحظات إلى وزير التعليم الذي يفترض أن ينقلها إلى مجلس النواب.

وتابع: «نحن الآن في سباق مع الزمن خوفاً من نشره في الجريدة الرسمية قبل تحقيق مطالبنا، لذلك قمنا بوضع تاريخ معين لإعلان الإضراب العام بجامعات المنطقة الشرقية، وهو 10 أكتوبر الجاري»، مؤكداً أن الدكتور خالد علام عضو هيئة التدريس بجامعة عمر المختار تواصل مع رئيس لجنة التعليم العالي بمجلس النواب، الذي رد بأن: «القانون ليس كتاباً منزلاً، ولا توجد لدينا إشكالية في تعديله»، لكنه استدرك أن هذا التعهد «شفهي» فقط ولا توجد مراسلات رسمية.

وأوضح أن النقباء طالبوا بالتنسيق مع وزير التعليم بلقاء رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، لكن لم يتم استدعاؤهم، باستثناء لقاء جمعهم بوزير التعليم ورؤساء الجامعات خلال اليومين الماضيين، متابعاً: «الأولى أن يتم اللقاء مع نقباء الكليات، لأنهم المتصدرون والمعارضون للقانون».

وأردف بأن النقابة تلقت وعداً بتجميد القانون، عندما التقى نقيب جامعة عمر المختار، المستشار عقيلة صالح خلال شهر يونيو العام 2017، مستدركاً أن «هذه التعهدات شخصية لا تخدم قضيتنا، لأن المستشار لا يعمل بمفرده بل معه نواب آخرون، ونحن نريد إجراء واضح ورسمي».

ولفت إلى أن البعض حاول التشكيك في شرعية النقابة بعد إعلان التصعيد الأخير، حيث وصلت مراسلة إلى وزير التعليم تفيد بأن العمل النقابي جرى إيقافه منذ العام 2012، لافتاً إلى أن النقابة تواصلت مع الوزير وجرى مناقشة تلك الجزئية، حيث أفادت النقابة بأن قرار التجميد ملغي، وأن النقابات تعمل في إطار بعض الشروط، من بينها «ألا يكون فيها أو على رأسها شخص من النظام السابق، أو استولى على المال العام، أو كان ضد ثورة 17 فبراير».

وبشأن مدى استجابة أعضاء هيئة التدريس لدعوة الإضراب الشامل، قال البركي: «أعضاء هيئة التدريس كانوا فاقدين الأمل في العمل النقابي، ولكن عندما تكون هناك نية للعمل الصادق فستكون هناك استجابة»، متابعاً: «رغم أن اللائحة تلزم عضو هيئة التدريس المنتسب للنقابة، بما تصدره النقابة العامة، وفي حال عدم التزامه يمكن أن تسحب منه العضوية وما يترتب عليها من حقوق، ولكن الظروف الحالية لا تسمح بذلك، ونحن نسعى إلى أن يكون الوعي والإدراك أهم من الإلزام وأن يدركوا أن هناك مشكلة كبيرة لدى شريحة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس المتضررين، وحتى إذا فشل الإضراب فنحن قمنا بواجبنا».

وعن موقف جامعات المنطقة الغربية، أشار إلى أن نقباء جامعة بني وليد وجامعة الزنتان توصلوا مع النقابة العامة بالمنطقة الشرقية وأبدوا رغبتهم في حضور الاجتماع المزمع عقده الأسبوع الجاري للتأكيد على الإضراب.

وعن موقف مجلس النواب في أعقاب إعلان الإضراب، أضاف أن المجلس لم يتواصل مع النقابة، رغم أن اجتماعاً عقد بشأن القانون.

المزيد من بوابة الوسط