«صحة الوفاق» تكشف تفاصيل استراتيجية الصحة في ليبيا

مدير عام المركز الوطني لتطوير النظام الصحي سمير صقر

أعلن مدير عام المركز الوطني لتطوير النظام الصحي سمير صقر عن تنفيذ «الجزء الأكبر» من الخطة المقرر تنفيذها خلال عام 2018 لوضع استراتيجية الصحة في ليبيا، بعد اعتماد «الخطوط العريضة» لها من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.

استراتيجية لمدة 3 سنوات
وأشار «صقر»، خلال المؤتمر السنوي الذي عقده المركز تحت شعار «النظام الصحي بين التخطيط والتنفيذ»، إلى أن استراتيجية الصحة مرفقة بخطة عمل لمدة 3 سنوات، ومبنية على الـ 6 ركائز الأساسية لأي نظام صحي في العالم، حيث جرى توزيع سنة 2018 إلى أربعة أرباع، لافتًا إلى أن البطء في تنفيذ بعض البرامج يكون نتيجة نقص التمويل، معبرًا عن أمله الوصول نهاية العام الحالي إلى تنفيذ البرامج المقترحة لعام 2019.

وكشف عن الجزء الذي جرى تنفيذه خلال عام من تأسيس المركز بقوله: «كبداية لإنشاء مؤسسات صحيحة، تم تأسيس المجلس الصحي العام، وهو جهة تمارس الرقابة ومتابعة المهنيين، للتأكد من وصول الخدمة للمواطن وأيضاً من بين مسؤولياتها إجراء التعليم الطبي ومتابعة كفاءة المهنيين».

إنشاء مجلس التدريب
وأعلن عن إصدار قرار لإنشاء مجلس التدريب الذي يتولى مهمة تدريب المهنيين في الوقت الذي تبقى فيه مسؤولية الامتحانات والتقييم خاصة بمجلس التخصصات الطبية؛ مشيراً إلى أن الفرق بين مجلسي التدريب والتخصصات الطبية هو أن مجلس التدريب "لامركزي"؛ وسيتم تعيين عميد تدريب في كل منطقة صحية متكاملة؛ مهمته التعاقد مع المتدربين لفترة محدودة تصل إلى 4 أو 5 سنوات ؛ مما يعطي الفرصة للمتخرجين الجدد للانخراط في برامج التدريب.

وبحسب ما جاء في الكلمة، فإن مؤسسة اعتماد المؤسسات الصحية، هي أحد أهم المؤسسات التي تم إنشاؤها ضمن استراتيجية الصحة في ليبيا، والتي ستتولى وضع المواصفات والمعايير للمرافق الصحية، وتضع الحد الأدنى للمواصفات والمعايير التي على ضوئها سيتم منح التراخيص للمرافق الصحية العامة والخاصة.

مركز اليقظة والمعلوماتية الدوائية
وأشار مدير المركز إلى قرار صدر أيضاً بشأن إنشاء مركز اليقظة والمعلوماتية الدوائية ومراقبة السموم، الذي سيتولى دراسة النشرات المرافقة للأدوية ومعرفة الأعراض الجانبية لها وإصدار نشرات عن مزايا الأدوية العالمية وعيوبها.

معوقات التمويل
وفيما يتعلق بالتمويل، ذكر «صقر» أن «أهم الأركان التي تحتاج لإصلاح هي التمويل، لكونه يعتمد بشكل كلي علي ميزانية الحكومة والتي تعتمد على النفط فقط، لذا وجب أن يكون هناك تنوع في مصادر التمويل لضمان استدامة التمويل الصحي، كما تم العمل أيضاً خلال عام على وضع أسس تمويل المؤسسات المقدمة للخدمة ومرتبات الموظفين»، مشيراً إلى المشاكل المتعلقة بلائحة رواتب العاملين من المهن الطبية والطبية المساعدة، والتي تم التوصل إلى بعض الحلول الجزئية لها والحلول المتعلقة بازدواجية العمل وانتقال الأطباء من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

الدوام الجزئي والتأمين الصحي
مضيفاً أنه «قد تم إصدار قرار بتعديل اللائحة رقم (418) بحيث يصبح هناك إمكانية للعمل بدوام جزئي، وإمكانية للعمل 6 أيام في الأسبوع، وإمكانية أن يكون للعاملين راتب أساسي وآخر إضافي، وإصدار قرار بإنشاء صندوق التأمين الصحي الذي يعد أحد أدوات التمويل الصحي إلى جانب إصدار قرار لإعادة إنشاء هيئة التأمين الطبي».

6 مناطق صحية
وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للصحة ترتكز في الأساس على الوصول إلى الحوكمة الرشيدة وتقريب الخدمة والتمويل، وتقسيم المناطق الصحية إلى 6 مناطق صحية متكاملة، بحيث يكون في كل منطقة صحية 3 مستويات للخدمات الصحية، مشيراً إلى أن هذه المناطق تم اقتراحها من قبل إدارة التخطيط في وزارة الصحة على مدى سنوات 2012 .2014.2013.

ثلاث مشاريع
وكشف أن المرحلة القادمة ستكون مبنية على تمكين تقديم الخدمة من خلال تنفيذ 3 مشاريع، هي مشروع الصحة الإلكترونية، ومشروع المشاركة بين القطاع العام والخاص لتشغيل المرافق الصحية، ومشروع تطبيق التجربة الاسترشادية على 4 مجمعات صحية والذي سينفذ من مؤسسة الرعاية الصحية الأولية على العاملين بقطاع التعليم وبتمويل من صندوق التأمين.

وتابع: «أهم ما يعنينا في النظام الصحي الليبي هو إعادة ثقة المواطن في الخدمات الصحية، وبناء المؤسسات بناء صحيح، فلابد أن يكون هناك وصل بين السلطات والتخصصات والمسؤوليات».

طب الأسرة
أما فيما يخص تقديم الخدمات الصحية، فقد أوضح «صقر» أن تقديم الخدمات سيكون على 3 مستويات، مشيراً إلى فصل الصحة العامة عن طب الأسرة في كل بلدية، بحيث سيكون هناك وحدات صحية خاصة بالصحة العامة ومراكز صحية للطب العام ومجمعات صحية تضم مراكز للطب العام وخدمات إضافية أخرى مثل غسيل الكلى أو الولادة الطبيعية أو أي خدمات إضافية أخرى على حسب حاجة المنطقة لهذه الخدمات.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص
أما المستشفيات فقد تم اعتماد 5 تخصصات أساسية فيها، وإضافة بعض التخصصات للمستشفيات العامة، وستبنى الإستراتيجية بالنسبة للمستشفيات العامة على الشراكة مع القطاعين العام والخاص، أما فيما يتعلق بالمستشفى الجامعي فإن الإستراتيجية مبنية على وجود مستشفى جامعي واحد في كل منطقة صحية، بحيث يتكون مجلس إدارة المستشفى الجامعي من عمداء الكليات الطبية في كل منطقة صحية وعميد التدريب في المنطقة ومدير المنطقة الصحية.

وأوضح أن المستشفى الجامعي عبارة عن مجموعة مراكز تخصصية تضم مركز لعلاج الأورام ومركز لأمراض القلب والكلى، إلى جانب إجراء التدريب في المستشفى الجامعي والأبحاث العلمية السريرية على الحالات الموجودة فيه

وتشمل الإستراتيجية وجود إدارة لكل منطقة صحية وعلى رأسها وكيل مساعد من وزارة الصحة يتبع للوكيل العام للوزارة، ويكون فيها مستشفى جامعي واحد ومجموعة مستشفيات من الدرجة الثانية ومجموعة وحدات ومراكز ومجمعات صحية

مؤسسة الرعاية الصحية الأولية
وفيما يتعلق بمستوى الرعاية الأول فقد تم استصدار قرار بإنشاء مؤسسة الرعاية الصحية الأولية لتتبنى هذه المناطق الصحية وتفوض البلدية لإدارة وتشغيل الوحدات التابعة للصحة العامة.

أما بالنسبة للتمويل فسيتم تمويل المستشفى الجامعي وخدمات الصحة العامة فقط من ميزانية الدولة، بينما يتولى التأمين الصحي المستوى الثاني وخدمات الطب العام.

التحديات
وعن أبرز التحديات تحدث «صقر» عن وجود فجوة بين إدارة الصيدلة وجهاز الإمداد، مبيناً أن جهاز الإمداد الطبي يجب أن يكون ضامن للتنفيذ وليس من يقوم بالتنفيذ لأن مقدم الخدمة يجب أن يكون منفصلاً عن الحوكمة، كما أن تنفيذ توفير الأدوية يجب أن يكون من خلال شركات خدمة عامة أو خاصة، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود قرارات تنظم استيراد 6 أو 7 بنود من الأدوية، إلى وجود مقترح لإعادة تنظيم القرار رقم 121 لسنة 2018 و167 لتوفير الأدوية.

المزيد من بوابة الوسط