شكوك أفريقية وجزائرية وتونسية حول إجراء الانتخابات وفق اتفاق باريس

إحدى لجان الانتخابات في ليبيا. (الإنترنت)

شكك قادة الاتحاد الأفريقي وكبار المسؤولين في تونس والجزائر في إمكانية إجراء الانتخابات في ليبيا كما هو مقرر في اتفاق باريس يوم 10 ديسمبر المقبل، نظرًا للواقع الأمني والسياسي المستجد في البلاد.

وتقاطعت مواقف دول الجوار الرئيسة وقادة الاتحاد الأفريقي مع رأي بعثة الأمم المتحدة، في الالتزام بتطبيق اتفاق باريس بشأن ليبيا الذي يتعرض تنفيذه لخطر شديد، نظرًا لأن الوضع على الأرض لا يسمح بإجراء انتخابات عامة في 10 ديسمبر.

شروط ضرورية
وأكد الدبلوماسي الجزائري مفوض الاتحاد الأفريقي للسلم والأمن، إسماعيل شرقي، أن الدول الأعضاء في الاتحاد لا تتعجل تنظيم الانتخابات في ليبيا، مشددًا على ضرورة التأكد من استعداد الأطراف الليبية كافة لقبول نتائجها.

وقال شرقي: «علينا جميعًا أن نتفق على شيء واحد، هو أننا لا يمكننا أن نذهب إلى الانتخابات قبل توافر شروط ضرورية، وهي موافقة الليبيين على طريقة إجرائها ونتائجها، وبالتالي يحترمون تلك النتائج، وإلا سيصبح الموقف أكثر تعقيدًا».

ودعا الدبلوماسي الجزائري إلى ضرورة التعاون مع الاتحاد الأفريقي لتعزيز المصالحة بين الليبيين، وإعداد أفضل الظروف لإجراء الانتخابات.

مؤتمر للمصالحة
ويشترط الاتحاد الأفريقي حسب رئيس مفوضية الاتحاد، موسي فكي، عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية في ليبيا قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وهو ما أبلغه الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي في نيويورك خلال اجتماع لدراسة الوضع الليبي.

من جانبه، عبر وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، عن «صعوبة المضي في الجدول الزمني لاتفاق باريس»، واشترط تضافر جهود المجموعة الدولية لمساندة الأطراف الليبية على تجاوز خلافاتها، وتهيئة الظروف الملائمة لتنظيم انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية، وفق ما جاء في خارطة الطريق الأممية.

أولوية الأسس الدستورية
وقال المسؤول التونسي في كلمة له خلال أشغال الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، إن التأسيس لمرحلة الاستقرار السياسي في ليبيا، يقتضي توفير الظروف الأمنية ووضع الأسس الدستورية والقانونية لتنظيم الانتخابات، مشددًا على أن «الحل في ليبيا يجب أن يكون نابعًا من حوار ليبي - ليبي، على أساس التوافق بين الأطراف الليبية كافة أيًّا كانت توجهاتها».

وتجاهلت الجزائر من جانبها الحديث عن المواعيد الانتخابية المقبلة في ليبيا، واستغربت من عدم وضع أجندة موحدة واستمرار التدخلات الأجنبية، ما يعني أن الجزائريين لا يرون تعجلاً للاستحقاق البرلماني أو الرئاسي دون توافر هذين الشرطين.

أجندة واحدة
وقال وزير الخارجية الجزائري، عبدالقادر مساهل، خلال اجتماع رفيع حول ليبيا عقد بنيويورك إن المواجهات العنيفة التي شهدتها مدينة طرابلس تشكل انزلاقًا خطيرًا يبعد آفاق التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية.

وأضاف مساهل أن «كل عمل من شأنه عرقلة الجهود الرامية لإيجاد حل سياسي في إطار المسار الأممي بعيدًا عن أي تدخل أجنبي، يرتكز على لغة الحوار والمصالحة الوطنية». كما أن هذه المقاربة هي الكفيلة بتعجيل التوصل إلى تسوية للأزمة الليبية، والحفاظ على سيادة ووحدة الشعب الليبي وسلامة أراضيه.

وشدد مساهل على «أهمية وضع أجندة موحدة لليبيا مع ضرورة وضع حد للتدخلات الأجنبية، وهما شرطان يبعدان عوائق تجسيد مسار السلام في ليبيا»، وفق قوله.

وتلمح الجزائر بـ«الأجندة الموحدة» إلى الصراع الفرنسي - الإيطالي، وتدخلات قوى أخرى على الأرض الذي أثر على مساعي التسوية السياسية، خصوصًا عقب إعلان وزير الخارجية الإيطالي، إنزو موافيرو ميلانيزي، الثلاثاء استضافة بلاده الشهر المقبل مؤتمرًا دوليًا حول ليبيا في صقلية، في مسعى لجمع القوى الليبية المتصارعة.

وعلى ضوء الشكوك، ينتظر دول الجوار الثلاث تونس والجزائر ومصر نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا خلال اجتماع حول الملف الليبي يعقد أكتوبر الجاري بالقاهرة، عقب المستجدات الأمنية وتعطل إصدار القوانين الدستورية الضرورية لإجراءات الانتخابات في موعدها.

وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أقر بصعوبة الالتزام بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات في العاشر من ديسمبر المقبل، وفق جدولها الزمني الذي أقر في اجتماع باريس نهاية مايو الماضي، في وقت اصطفت دول أوروبية أخرى إلى جانب توجه سلامة، ودعت ألمانيا المجتمع الدولي أن يكون واقعيًا بسبب الوضع الذي لا يزال هشًا إلى حد كبير، كما أظهرت الاشتباكات القوية في الأسابيع الأخيرة في جنوب طرابلس.

المزيد من بوابة الوسط