المؤسسة الوطنية للنفط ترد على تقرير ديوان المحاسبة

أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط، الثلاثاء، ردّها على تقرير ديوان المحاسبة بخصوص عملياتها وموظفيها، مشيرة إلى أن إعلان ردّها الكامل على التقرير الآن، يأتي نتيجة عدم قيام ديوان المحاسبة بـ«تصحيح الادعاءات التي جاءت في التقرير علنًا، كما طلبت المؤسسة منذ البداية».

وأعربت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أصدرته الثلاثاء «عن تحفظها على عدم دقة التقرير والادعاءات الخاطئة، وذلك عن طريق رسالة تحتوي على 51 صفحة موجهة إلى رئيس ديوان المحاسبة بتاريخ 19 يونيو 2018».

وأشارت المؤسسة إلى أن تقرير ديوان المحاسبة، «ساهم سواء كان ذلك عمدًا أو لغايات أخرى، في خلق ادعاءات كاذبة، وعلى نحو غير مسؤول،  بشأن المؤسسة الوطنية للنفط والإدارة السليمة لقطاع النفط والغاز في ليبيا».
 
«نص البيان»
أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط الثلاثاء ردّها الرسمي على الادعاءات الخاطئة التي وردت مؤخرًا في تقرير ديوان المحاسبة بخصوص عملياتها وموظفيها. حيث أعربت المؤسسة عن تحفظها على عدم دقة التقرير، وذلك عن طريق رسالة تحتوي على 51 صفحة موجهة إلى رئيس ديوان المحاسبة بتاريخ 19 يونيو 2018. وإن قررت المؤسسة الوطنية للنفط إعلان ردّها الكامل على التقرير الآن، فذلك نتيجة عدم قيام ديوان المحاسبة بتصحيح الادعاءات التي جاءت في التقرير علنًا، كما طلبت المؤسسة منذ البداية.

وقد ساهم تقرير ديوان المحاسبة، سواء كان ذلك عمدًا أو لغايات أخرى، في خلق ادعاءات كاذبة، وعلى نحو غير مسؤول، بشأن المؤسسة الوطنية للنفط والإدارة السليمة لقطاع النفط والغاز في ليبيا. إن مثل هذا التضليل قد تسبب في انتشار العديد من الروايات المعادية للمؤسسة الوطنية للنفط، وهو ما يفسّر تعرّض منشآت المؤسسة وموظفيها وقياداتها للتهديدات المتواصلة والهجومات المتكرّرة – وهو ما يزعزع الوحدة الوطنية في ليبيا.  

وتضمن التقرير الصادر عن ديوان المحاسبة بتاريخ 23 مايو 2018 انتقادًا مفصلاً لأبرز المؤسسات الحكومية الليبية، بما في ذلك المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية والمؤسسة الوطنية للنفط. وقد ساهم نشر هذا التقرير عبر وسائل الإعلام قبل إسناد أي «حق للرد»، ملحوقًا بحملة إعلامية ضد المؤسسة الوطنية للنفط، في تضليل الرأي العام وإعطاء صورة سلبية عن القيادات في قطاع النفط على وجه الخصوص. حيث لا يمكن أن يجدي ذلك نفعًا في الوقت الذي تسعى فيه البلاد إلى التعافي. وتُواصل المؤسسة الوطنية للنفط سعيها إلى أن تكون نموذجًا للقيادة الوطنية والحوكمة الرشيدة، حيث قامت مؤخرًا بالكشف علنًا عن عائدات الإنتاج للعام 2018، والإفصاح بكل شفافية عن العائدات الشهرية المسلمة إلى مصرف ليبيا المركزي.

وتثني المؤسسة الوطنية للنفط على كل الجهود والمساعي المبذولة نحو العمل بمبدأ الشفافية والحوكمة الرشيدة في كامل القطاعات الحكومية، بما في ذلك وظائف مراجعة الحسابات في المؤسسات الحكومية. وفي هذا الخصوص، يطالب مجلس إدارة المؤسسة بشدّة بضرورة خلوّ هذه الوظائف من أي تحيز سياسي او تآمر أو أي رغبة في التقليل من أهمية عمل الجهات المراد مراجعة حساباتها.

وفي رسالته الموجهة إلى ديوان المحاسبة، أعرب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله- الذي لطالما دعا إلى ضرورة الالتزام بمبدأ الشفافية فيما يخص المالية والحياة العامة في ليبيا- عن رغبته في أن تعمل كلتا الجهتين معًا لتحقيق المصلحة العامة. وتتضمن الانتقادات الرئيسة للتقرير النقاط الآتية:

الكشف عن المعلومات
1. تنفي المؤسسة الوطنية للنفط ادعاءات ديوان المحاسبة  بخصوص عدم الإفصاح أو تجنب كشف  المعلومات؛ حيث تم دمج الفريق العامل التابع لديوان المحاسبة ضمن موظفي المؤسسة طيلة فترة عملية المراجعة، علمًا بأنه قد سُمح لأعضاء الفريق بحضور العديد من الاجتماعات لكبار المسؤولين التي تتمتع بالسرية المهنية والحصول على كل البيانات التي طلبوها بما في ذلك كلمات العبور السرية للاطلاع على المعلومات الحساسة. وقد تم أيضًا استقبال مراقب مالي من طرف وزارة المالية طيلة فترة المراجعة. وبالتالي، فقد قامت المؤسسة بكل ما في وسعها لمساندة فريق المراجعة.

تحريف متعمد
2. استنتاجات مضللة واتهامات غير مبنية على أسس صحيحة  تدل على تحيز سياسي ورغبة في تشويه صورة المؤسسة الوطنية للنفط. ونذكر على سبيل المثال في هذا الخصوص:

تأييد ديوان المحاسبة  لمنطق (إبراهيم الجضران) فيما يخص الحصار الذي فرضه على الموارد النفطية الليبية طيلة ثلاث سنوات (مما كلف الدولة ما يزيد على 100 مليار دولار)، وهو ما يتناقض مع قرار المجلس الأعلى للقضاء رقم 187؛ وتكرار التفسير الخاطئ  للبيانات المهمة، وافتقار بعض من أعضاء الفريق العامل في الشركات التابع لديوان المحاسبة إلى التنسيق فيما بينهم؛ والعديد من الملاحظات تنبع من التقرير المتعلق بأداء وزارة المالية- وليس المؤسسة الوطنية للنفط.

عدم فهم السياق
3. تعرب المؤسسة الوطنية للنفط عن استيائها من عدم أخذ آثار السنوات السبع الماضية، التي يمكن الجزم بأنها الأكثر فوضى في تاريخ ليبيا، بعين الاعتبار عند تقييم أداء المؤسسة. وتُعد مواقع المؤسسة الوطنية للنفط من أكثر المواقع أهمية  في شمال أفريقيا- وقد تم استهدافها مراراً وتكراراً من قبل عصابات ومليشيات اجرامية بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة. فمن غير المعقول إذا ألا تؤخذ مثل هذه الأفعال بعين الاعتبار.وعليه، فإن المؤسسة الوطنية للنفط ترفض اللوم بخصوص أهداف الإنتاج التي لم يتم تحقيقها في العام 2017، وذلك نظرًا للتحديات والصعوبات التي واجهت المؤسسة خلال تلك الفترة ونذكر منها:

صراعات مباشرة مثل الاعتداءات على مينائي رأس لانوف والسدرة؛ وأضرار ناجمة عن عمليات إغلاق متعدّدة في أرجاء البلاد كافة؛ وتأخر السلطات المختصة في الدولة في صرف المخصصات المعتمدة، ومغادرة الشركات العالمية نتيجة لتردّي الأوضاع الأمنية في البلاد؛ وتأخير في عمل المؤسسة ناتج عن سوء تصرف ديوان المحاسبة و عدم الحصول على الموافقات اللازمة من قبل الديوان.

كما تشير المؤسسة الوطنية للنفط إلى أنّه، وبالرغم من المساعدة المقدمة إلى ديوان المحاسبة، فإن التقرير الصادر عنه لا يتضمّن أي توصيات واضحة يمكن الاعتماد عليها  لتحسين الأداء التنفيذي والمالي في المستقبل.

إن موقف رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، بشأن إدارة الشركات أمر يعرفه الجميع، وهو يتماشى بالتوازي مع المساعي الرامية إلى تحسين أداء المؤسسة والشركات التابعة لها، وذلك لتأمين الإيرادات ومحاربة الفساد. وقد شرعت المؤسسة الوطنية للنفط في العمل على اعتماد المبادئ الرئيسية لمعايير الابلاغ المالي التي تنص عليها مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية المتعارف عليها دوليًا. وحرصًا على تكريس مزيد من  مبدأ الشفافية، قررت المؤسسة الوطنية للنفط نشر ردّها الكامل على تقرير ديوان المحاسبة، وكلها أمل في أن يسود فهم أعمق للقطاع و للدور الذي تؤديه المؤسسة - مما يتيح لجميع كيانات الدولة العمل على تحقيق هدف واحد مشترك، ألا وهو المصلحة الوطنية.

طرابلس 2 اكتوبر 2018

المزيد من بوابة الوسط