«أوبك» تخيب أمل ترامب في «التهدئة»

اجتماع أوبك. (الإنترنت)

لم يتوصل اجتماع منظمة الدول المصدرة النفط (أوبك) وحلفائها من المنتجين المستقلين خلال اجتماعهم في العاصمة الجزائر، الأحد، إلى اتفاق على زيادة إضافية في الإمدادات، وبدا ذلك واضحاً في موقف السعودية وروسيا اللتين أكدتا رفضهما أي زيادة إضافية فورية في إنتاج الخام، على العكس من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنظمة إلى التحرك لتهدئة السوق.

الموقف السعودي كان واضحاً في تصريحات ووزير الطاقة خالد الفالح، الذي نفى وجود اتفاق بخصوص رفع إنتاج الخام حتى الآن، مضيفاً أن «أوبك» تحرص على الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية، نافياً أي تأثير للسعودية «على الأسعار».

في السياق نفسه، كانت دعوة وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك إلى إعادة النظر في مختلف أشكال التعاون القائم بين المنتجين في منظمة أوبك وخارجها وتدارسها بشكل جيد، حيث دعا إلى حماية أرضية التعاون المثمر والأدوات التي استحدثت لمواجهة التحديات كافة بطريقة مهنية.
وفي كلمة ألقاها في جلسة افتتاح أشغال الاجتماع العاشر للجنة الوزارية المشتركة لمتابعة اتفاق خفض الإنتاج النفطي لأعضاء منظمة الدول المصدرة النفط (أوبك) وشركائها، أوضح نوفاك، أنه مع اقتراب نهاية 2018 (تاريخ انتهاء اتفاق خفض الإنتاج) من الضروري التفكير ملياً في توسيع الشراكة لمواجهة التحديات الجديدة اليوم ومستقبلاً. واعتبر أنه بالرغم من أن وضعية الأسواق النفطية أفضل حالياً بالنسبة للمستهلكين والمنتجين، إلا أنه يجب تجنب التحديات التي من شأنها التأثير على كليهما.

وبلغ خام القياس العالمي مزيج برنت 80 دولاراً للبرميل هذا الشهر، مما دفع ترامب يوم الخميس الماضي لدعوة «أوبك» مجدداً إلى خفض الأسعار، وكتب ترامب على تويتر «نحمي دول الشرق الأوسط، ومن دوننا لن يكونوا آمنين، ومع ذلك يواصلون دفع أسعار النفط للارتفاع! سنتذكر ذلك. على منظمة أوبك المحتكرة السوق دفع الأسعار للانخفاض الآن!».

وعلى هامش الاجتماعات خففت إيران موقفها من الزيادات المحتملة في إنتاج أوبك من النفط، قائلة إن المنظمة تتحمل مسؤولية تحقيق التوازن في السوق إذا انخفض إنتاج إيران أو غيرها من الأعضاء. وكانت طهران قالت في السابق إنه ليس مسموحاً لأي عضو في أوبك أن ينتزع الحصة السوقية من منافسيه، مثل فنزويلا أو ليبيا، اللتين انخفض إنتاجهما بسبب الاضطرابات أو نقص الاستثمارات.

مندوب إيران لدى «أوبك»، حسين كاظم بور أردبيلي، قال «إذا كان هناك انخفاض، ليس فقط في إمدادات إيران بل أي منتج غيرها، فمن مسؤولية أوبك وغير الأعضاء بالمنظمة تحقيق التوازن في السوق». وأبلغت إيران أوبك أن إنتاجها استقر في أغسطس عند 3.8 مليون برميل يومياً.

أما الأمین العام لمنظمة (أوبك) محمد سنوسي باركیندو، فأعاد التأكيد أن «المنظمة لیست كیاناً احتكاریاً بل ھي أرضیة شاملة تعمل في حوار وشفافیة لصالح المنتجین والمستھلكین من أجل استقرار أسعار النفط»، منوهاً إلى أن «العمل الذي تقوم به المنظمة ھو عمل جماعي لأن الكل یعمل من أجل مصلحة الجمیع لتقریب وجھات نظر الشركاء وتطبیق بیان التعاون». وشدد باركیندو، على أھمیة مواصلة التعاون والتشاور من أجل بناء جسور متینة بین المنتجین والمستھلكین.

يذكر أن دول منظمة أوبك وشركاءها من المنتجين خارج المنظمة، وعلى رأسها روسيا، اتفقوا في ديسمبر العام 2016 بفيينا على خفض الإنتاج بـ1.8 مليون برميل يومياً ابتداء من يناير 2017. وتم تمديد اتفاق فيينا -الذي ساهم بدور كبير في تحسين مستويات الأسعار إلى أكثر من 70 دولاراً للبرميل- حتى نهاية العام الجاري.

بلغت أسعار النفط ، الثلاثاء، أعلى مستوى في أربع سنوات، بفضل عقوبات أميركية وشيكة على صادرات إيران من الخام، وتردد منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا في تعويض النقص المحتمل في الإمدادات العالمية.

فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 61 سنتًا إلى 81.81 دولار للبرميل، بعد أن لامست أعلى مستوى في الجلسة عند 82.20 دولار، وهو أعلى سعر منذ نوفمبر 2014.

ويتجه سعر النفط صوب تسجيل خامس زيادة فصلية على التوالي، في أطول سلسلة من المكاسب منذ أوائل 2017، حين قادت موجة ارتفاع استمرت ستة فصول سعر النفط إلى مستوى قياسي عند 147.50 دولار للبرميل.

وزادت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 30 سنتًا إلى 72.38 دولار للبرميل قرب أعلى مستوياتها منذ منتصف يوليو.
تستهدف الولايات المتحدة من الرابع من نوفمبر صادرات النفط الإيرانية بعقوبات وتضغط واشنطن على الحكومات والشركات في أنحاء العالم للامتثال وخفض المشتريات من طهران.

وقال مدير استراتيجية أسواق السلع الأولية في بنك «بي.إن.بي باريبا» الفرنسي هاري شلينجوريان، متحدثًا لمنتدى النفط العالمي «ستفقد إيران أحجام تصدير كبيرة، ونظرًا لتردد أوبك وشركائها في زيادة الإنتاج، فالسوق ليست مجهزة لملء الفجوة».

وكان الأمين العام لأوبك محمد باركيندو قال في مدريد الثلاثاء إن من المهم لأوبك وشركائها، بمن فيهم روسيا، التعاون لضمان عدم «انزلاقهم من أزمة إلى أخرى».

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية نموًا قويًا للطلب على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميًا هذا العام و1.5 مليون برميل يوميًا في 2019، وقالت في أحدث تقرير لها إن السوق تشهد شُحًا في الإمدادات.