صحف عربية: لا حلّ إلا عبر السياسة في ليبيا

تناولت الصحف العربية الصادرة الخميس، خطابات زعماء العالم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتأكيدهم على الحل السياسي للأزمة، إلى جانب توقيع اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتحاربة في جنوب العاصمة طرابلس.

لا حلّ إلا عبر السياسة
أبرزت جريدة «الحياة» اللندنية خطابات العديد من زعماء العالم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي احتلّت الأزمة الليبية حيزًا مهمًا منها، حيث شددت على ضرورة الالتزام بوقف النار وعلى أن لا حلّ إلا عبر السياسة، إذ دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المجتمع الدولي إلى إنهاء انقساماته حول ليبيا إذا ما أراد إخراج هذا البلد من أزمته، في رسالة موجّهة في شكل خاص إلى إيطاليا، فيما جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن حل الأزمة في ليبيا سياسي.

وشهدت طرابلس هدوءًا حذرًا، تزامن مع إعلان حكومة الوفاق الوطني توقيع اتفاق جديد لوقف النار بين الفصائل المتقاتلة. وأفادت وزارة داخلية حكومة الوفاق في بيان بأن هذا الاتفاق الذي سبقه وقف المعارك الثلاثاء، وُقّع بين ممثلين عن مدينتي طرابلس وترهونة اللتين تتحدر منهما المجموعات المسلحة الرئيسة.

وقام وزير الداخلية المفوض في حكومة الوفاق عبدالسلام عاشور أمس، بالتصديق على الاتفاق. وشدد على أن الحاضرين أكدوا ضرورة الالتزام بعدم التعرض للممتلكات العامة والخاصة والتزام التهدئة، على أن يتم تشكيل قوة مشتركة تتولى تأمين جنوب طرابلس.
وسيّرت قوة حماية العاصمة دوريات مشتركة مع الإدارة العامة للأمن المركزي، ونظّمت جولة تفقدية بهدف بث الطمأنينة في نفوس المواطنين.

وأعلن رئيس وحدة الإشراف والمتابعة في مطار معيتيقة، خالد أبوغريس، إعادة فتح المطار، لافتًا إلى أن اليوم الخميس سيكون موعداً لعودة الرحلات في شكل رسمي، بعدما أدت الاشتباكات إلى إغلاقه قبل أسبوعين وتحويل رحلات الطيران إلى مطار مصراتة على بعد نحو 190 كيلومترًا.

اتفاق جديد
أما جريدة «الخليج» فتحدثت بشأن ما أعلنته حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأسرة الدولية، عن توقيع اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتحاربة في جنوب العاصمة طرابلس.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان أن هذا الاتفاق الذي سبقه وقف المعارك الثلاثاء، وقع بين ممثلي مدينتي طرابلس وترهونة اللتين تتحدر منهما المجموعات المسلحة الرئيسية المتناحرة.

وينص الاتفاق الذي صادق عليه أمس وزير الداخلية عبد السلام عاشور على احترام الاتفاق الذي وقع برعاية الأمم المتحدة بداية سبتمبر ولكنه لم يصمد سوى بضعة أيام. ويلحظ أيضًا تشكيل قوة نظامية مختلطة تضم خصوصًا عناصر شرطة من طرابلس وترهونة لتأمين مختلف أحياء الضاحية الجنوبية للعاصمة التي تشهد معارك دامية منذ شهر.

ورحبت حكومة الوفاق في بيان بعودة الهدوء إلى هذه المناطق التي شملتها معارك خلفت 117 قتيلاً على الأقل وأكثر من 400 جريح وتسببت بنزوح أكثر من 25 ألف شخص، وفق حصيلة رسمية جديدة. وثمّن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، استجابة جميع الأطراف لوقف إطلاق النار وحقن الدماء وتغليب مصلحة الوطن، وأبدى حزنه على من سقط من ضحايا، وقدم التعازي لأهاليهم، وأكد تحمّله مسؤولية جبر الضرر.

وقال المجلس إن التصعيد العسكري الذي وقع في طرابلس لم يكن الأول، ونأمل أن يكون الأخير، وطالب باستيعاب الدروس وعدم تكرار ما حدث من اقتتال. وحذر المجلس من منح فرصة لتسلل الإرهاب وتنفيذ جرائمه، ومؤكداً ألا بديل عن الاحتكام للحوار والنقاش عند الاختلاف.

وأكد حرية الرأي والتعبير والنقد، مبديًا حرصه على ممارسة المعارضة لحقها باستخدام جميع الطرق والوسائل المشروعة. وقال المجلس:«أمامنا فرصة كبيرة للتكاثف وتوحيد الجهود للخروج من الأزمة الراهنة بكل أبعادها».

من جهة أخرى، قال اللواء سالم الرفادي، آمرغرفة عمليات درنة التابعة للجيش الوطني إنه لم يتم انتشال أي جثث للصحفيين التونسيين المختطفين في ليبيا. وأضاف «تم انتشال جثث كثيرة بعد اعتراف البعض ممن تم القبض عليهم من الجماعات الإرهابية».

بناء الدولة
في الأثناء اهتمت «الأهرام» بكلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي خص جزءًا منها للحديث عن ليبيا. وقال السيسي إن مصر تضطلع إلى دور مركزي لدعم إعادة بناء الدولة في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية لتوفير بنية قادرة على الدفاع عن ليبيا ومواجهة مخاطر الإرهاب.

وأكد ضرورة تجديد الالتزام بالحل السياسي فى ليبيا، مشددًا على أنه لا مجال لحلول جزئية فى ليبيا أوسوريا أو اليمن، ومشيرًا إلى أن الأزمات الكبرى تحتاج لمعالجات شاملة، وليس لحلول جزئية، إن أردنا تجاوز استنزاف البشر والموارد، والبدء فى مرحلة البناء.

وشدد على الالتزام بإيجاد حلول سلمية مستدامة للنزاعات الدولية، مشيرًا إلى أنها المبرر الأساسي لنشأة الأمم المتحدة، مضيفًا أنه على الرغم من جهود المنظمة الدولية فى نزاعات عديدة مثل جنوب السودان وأفريقيا الوسطى ومالي، فلا شك أن تلك الجهود ما زالت قاصرة عن إيجاد التسوية النهائية للنزاعات.