صحف عربية: انتهاء محنة طرابلس.. وانقسام المجتمع الدولي حول ليبيا

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم الأربعاء آخر مستجدات والتطورات الميدانية في طرابلس، ولا سيما ما وصفته بالاتفاق الهش الذي نتج منه انسحاب القوات المعتدية على العاصمة، وانقسام المجتمع الدولي في تعامله مع الملف الليبي.

انقسام المجتمع الدولي
في جريدة «المستقبل» اللبنانية اهتمت بدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المجتمع الدولي إلى إنهاء انقساماته حول ليبيا إذا ما أراد إخراج هذا البلد من أزمته، في رسالة موجهة بشكل خاص إلى إيطاليا.

وقال ماكرون من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لن نمنح الليبيين سبل الخروج من الأزمة إذا ما استمررنا في انقسامنا، إذا ما أصبحت ليبيا، كما هي في كثير من الأحيان، ميدانًا تتواجه فيه التأثيرات الأجنبية.

وإيطاليا، التي تربطها علاقات تاريخية بليبيا، تأخذ على فرنسا رغبتها بالتفرد في معالجة الأزمة الليبية من خلال الدفع باتجاه تنظيم انتخابات في ديسمبر المقبل، في خطة تلقى أيضًا تحفظًا من جانب الولايات المتحدة.

وقد اتهم وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، زعيم اليمين المتطرف والرجل القوي في الحكومة الإيطالية، فرنسا بأنها تعرّض كل شمال أفريقيا، وبالتالي أوروبا، للخطر بسبب دوافع اقتصادية قومية في ليبيا.

ولكن ماكرون جدّد من على منبر الأمم المتحدة التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات في ليبيا بموجب الاتفاق الذي أبرمه في باريس هذا العام أطراف النزاع في هذا البلد.

اتفاق هش
أما جريدة «الحياة» اللندنية فحللت انتهاء الحرب في العاصمة، وقالت في اليوم الثلاثين لمحنة طرابلس، ظهرت بوادر اتفاق هش جديد، تجري منذ وقت متقدم من ليل الإثنين عملية تدوير لزواياه الحادة، في مؤشر أمل إلى حوالي مليونَي مواطن في العاصمة بتجاوز القذائف العشوائية التي استمر انهمارها، حتى ساعات فجر أول أمس، وسط مخاوف من أن تلحق مساعي الاتفاق الهش باتفاق هش آخر رعته الأمم المتحدة قبل نحو ثلاثة أسابيع، ولم يصمد أكثر من ساعات قليلة، علمًا بأن الموفد الأممي غسان سلامة عاد إلى التأكيد بقوّة أنَّ المتصارعين لن يفلتوا من العقوبات الدولية.

وبينما أعلن اللواء السابع اتفاقه مع كتائب طرابلس على وقف النار، جدد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مطالبته المجتمع الدولي بالتدخل لتوحيد الجهود وإنهاء أعمال العنف في طرابلس، فيما قال القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر: «إن ما يحدث في طرابلس لا علاقة لنا به ولكننا لن نظل مكتوفي الأيدي». وكشف أيضًا، عن قوّة ليبية لا تنتمي لطرف تتدخل لإنقاذ المدنيين وفق مصار متقاطعة.

وكشف مصدر مطلع، توقيع اتفاق وقف نار بين «اللواء السابع» وقوة حماية طرابلس المكونة من كتائبها المسلحة، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق على «دخول قوة فض الصراع إلى مواقع الاشتباك للفصل بينهما». وأوضح المصدر، أمس، أن «اللواء السابع» بدأ في إعادة آلياته وأسلحته الثقيلة إلى مدينة ترهونة، مرجحًا أن يتولى آمر المنطقة العسكرية الغربية أسامة جويلي، تسلم معسكرات جنوب طرابلس والإشراف عليها كقوة محايدة بين الطرفين المتنازعين.

البحث عن المكاسب
إلى ذلك أبرزت «الشرق الأوسط» الموضوع ذاته من زاوية مختلفة، حيث اعتبرت أن الأحداث المتوترة في العاصمة الليبية طرابلس أغرت أطرافًا عدة بالدخول على خط الأزمة، بحثًا عن مكسب، أو لتحسين شروط التفاوض مستقبلًا، وفي مقدمتهم صلاح بادي، الذي ظل في بلدته مصراتة إلى أن حانت اللحظة، وتحرك على رأس قواته نحو العاصمة، أملًا في اقتحامها ودخولها مع الداخلين.

وعرف الليبيون بادي، آمر ما يسمى «لواء الصمود»، عندما وقف يكبر أمام مطار طرابلس العام 2014 ابتهاجًا، بينما النار تشتعل في الطائرات المدنية، وتلتهم كل أساسات المرفق الحيوي، في حرب انتهت بدحر ميليشيات «فجر ليبيا»، الموالية لجماعة الإخوان المسلمين، لكن بادي ظل على عهده، يتحين الفرصة للأخذ بالثأر، والتمهيد للكتائب الموالية لحكومة الإنقاذ.

وأمام تحفز بادي، تم خرق الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة مجددًا، بعد اشتباكات اندلعت بين القوات التابعة له والميليشيا التي يقودها عبدالغني الككلي، المشهور بـ«غنيوة»، والتي تعرف بـ«قوة الردع والتدخل السريع أبو سليم».

وفي وقت أعلن فيه «اللواء السابع مشاة» أنه ملتزم بالهدنة، وأن قوات بادي «هي من ترفض وقف إطلاق النار، وأعلنت الحرب للسيطرة على العاصمة»، رد الأخير وقال إن كتيبة «غنيوة» هي التي اعتدت على تمركزاته لكن قواته تقدمت على طريق المطار، جنوب العاصمة، مبرزًا أنه يمضي قدمًا نحو عملية ما يسميه تطهير طرابلس.

ومن جانبها، قالت كتيبة «الردع أبو سليم» إن صلاح بادي، آمر «لواء الصمود»، يزج بالشباب في المقدمة ليواجهوا مصيرهم بينما يقبع هو وابنه في المؤخرة، ويكتفي بالظهور في مقاطع فيديو بين الحين والآخر، وهو يكذب على أتباعه لإرسالهم للقتال لتحقيق ما يصبو إليه.

وفور تصاعد الأحداث بالعاصمة الشهر الماضي، التي قضي فيها قرابة مئة شخص، ظهر بادي في مقطع فيديو صور أمام خزانات شركة البريقة، في طريق مطار بطرابلس، وهو يتعهد بقتال من وصفهم بالعملاء والفاسدين.

ورأى كاتب التقرير أن في محاولة منه لركوب الموجة، سعى بادي لكسب ود اللواء السابع مشاة، التابع لمدينة ترهونة، المسمى الكانيات، وقال إنه سيصطف معه لمحاربة ميليشيات ثوار طرابلس، التي يتزعمها هيثم التاجوري، والنواصي وأبو سليم.
لكن مساعي بادي للاصطفاف مع ميليشيا الكانيات استقبلت حينها برفض سعد الهمالي، الناطق باسم «اللواء السابع»، حيث قال: «إننا لم نقاتل من أجل إزاحة ميليشيات لنستبدلها بأخرى... و(اللواء السابع) هو من يقود العملية العسكرية على الميليشيات المتمرسة في طرابلس، وليس سواه.

وسبق لبادي، وهو عضو سابق بالمؤتمر الوطني العام غير المعترف به عن مدينة مصراتة، أن قاد عملية فجر ليبيا في 13 يوليو 2014، بهدف السيطرة على مطار طرابلس، وأسفر الهجوم الذي استخدمت فيه صواريخ متوسطة وقصيرة المدى عن إتلاف عدد من الطائرات الرابضة في مطار طرابلس، وسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وحل بادي في مقدمة القائمة التي أصدرتها لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، والتي تضمنت 75 شخصًا و9 كيانات ارتبطت بشخصيات في دولة قطر، أو المقيمة فيها، وذلك بهدف ضمها إلى قائمة الإرهاب التي أصدرتها المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

غير أن بادي، الضابط السابق في قوات معمر القذافي المسلحة، الذي انخرط في السياسة وفاز بمقعد في الانتخابات البرلمانية في يوليو 2012، فضَّل حمل السلاح والانضواء ضمن قوات حكومة الإنقاذ، وكان من أوائل الرافضين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، بقيادة فائز السراج، منذ أن دخل العاصمة بحرًا.

الصحفيان التونسيان
في الأثناء في جريدة «الخليج» الإماراتية ذكر مصدر بوزارة الخارجية التونسية أمس، أن الوزارة بصدد التواصل مع الجهات الليبية للتثبت من مدى صحة الأنباء التي ترددت عن العثور على جثتين قيل إنهما للصحفيين التونسيين نذير القطاري وسفيان الشورابي اللذين كان قد تم خطفهما في ليبيا قبل أربع سنوات، فيما أقرت حركة النهضة الإسلامية بوجود «اختلاف في وجهات النظر» مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي غير أنها أعلنت تمسكها بمسار التوافق مع الرئاسة.

وطبقًا لقناة نسمة، قالت سنية رجب، والدة نذير القطاري، تعليقًا على الخبر، إنّه لا دليل ولا إثبات ولا تحليل جيني... هذا فقط الجزء الثاني من المسرحية رقم 2 وحسبي الله ونعم الوكيل فيهم. وأضافت «جرائم الحرب لا تبلّغ عن طريق العائلات ،إذا صحت هناك إجراءات دولية قانونية بين الدولتين والقضية لدى المحكمة الجنائية في لاهاي، وهي أقوى محكمة عالمية وليست لعبة في أيدي كل من هب ودب››.

وكان الصحفيان الشورابي، وزميله المصور الصحفي، القطاري، خطفا في ليبيا في شهر سبتمبر 2014، من قبل مجموعة مسلحة، أثناء قيامهما بمهمة صحفية لقناة تلفزيونية تونسية خاصة.

المزيد من بوابة الوسط