فرنسا تقبل بتأجيل الانتخابات وتهدد «المجموعات المسلحة» بعقوبات دولية

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يشارك في اجتماع حول ليبيا في نيويورك. (فرانس برس)

دعت فرنسا الأسرة الدولية إلى ممارسة ضغوط قصوى وفرض عقوبات على الذين ينشرون الفوضى في ليبيا ويمنعون هذا البلد من التقدم باتجاه انتخابات.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «يجب أن نبدي مزيدًا من الحزم حيال الذين يرغبون في فرض الأمر الواقع لمصلحتهم وحدهم».

وقال لودريان أمام وسائل إعلام إن «العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي في الآونة الأخيرة ضد عدد من المهربين يجب أن تليها عقوبات أخرى، وأعتقد بشكل خاص ضد الجماعات المسلحة التي تهدد طرابلس»، بحسب «فرانس برس».

وعقد وزير الخارجية الفرنسي اجتماعًا مع نظرائه في الدول المجاورة لليبيا (الجزائر وتونس ومصر والنيجر وتشاد)، وممثلين عن إيطاليا وعن أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي، للحصول على دعم في هذا الاتجاه.

وحضر الاجتماع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، عبر الفيديو من طرابلس.

وقالت باريس إن كل المشاركين عبروا عن «وحدة الأسرة الدولية في مواجهة الجماعات المسلحة التي تحاول اللعب على انقسامات واقعية أو مفترضة بين الأطراف الإقليميين والأوروبيين لمنع تقدم العملية الانتخابية».

ويرى عدد من المراقبين أن فرنسا اطلعت على الصعوبات على الأرض ولم تعد على ما يبدو تدفع باتجاه تنظيم انتخابات في ديسمبر في ليبيا وفق برنامج أقر في باريس في مايو الماضي.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن «هذا البرنامج الزمني قرره الليبيون أنفسهم (...) وإذا رأى غسان سلامة والمسؤولون الأربعة الذين قطعوا التعهد في باريس (بشأن هذا البرنامج)، أنه يجب تأجيل الموعد، فلم لا؟».

وتؤكد باريس أن المهم هو الإبقاء على حراك باتجاه الانتخابات وتشدد على أنها متفقة مع روما حول هذه النقطة، وأن لديها حتى «إرادة للتعاون»، رغم التوتر في الأسابيع الأخيرة.

وأشار مصدر دبلوماسي فرنسي إلى أنه «تم تبادل عبارات قاسية لكن لدينا تشخيص واحد للوضع».

 وتأخذ إيطاليا التي تربطها علاقات تاريخية مع ليبيا على فرنسا سعيها إلى التحرك وحدها لتسوية هذا النزاع.
 

وفي تلميح واضح لباريس، دانت إيطاليا «التدخلات الأجنبية» في ليبيا وعبرت عن «عدم موافقتها» على إجراء انتخابات في العاشر من ديسمبر، معتبرة أن الشروط الأمنية لم تتحقق بعد.

وتعارض واشنطن أيضًا هذا التسرع الانتخابي. وكان مساعد سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جوناثان كوهين صرح أخيرًا بأن «فرض مهل سيئة سينقلب على الليبيين. وتوقع تفاقمًا في الانقسامات في ليبيا».

من جهتها، صرحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في أعقاب اجتماع وزاري ثان حول ليبيا الإثنين بأن «المسألة لا تتعلق إلى هذا الحد بالموعد، ومن الأفضل (أن تجري الانتخابات) في أسرع وقت ممكن، لكن يجب أن يتوافر عدد من الشروط قبل ذلك في إطار دستوري واضح».

وباتت باريس تؤكد أنه في الوقت الحالي «يجب توجيه رسالة واضحة إلى الذين تسول لهم أنفسهم الإخلال بالعملية السياسية وخصوصًا الجماعات المسلحة».