صحف عربية: انتهاك القانون الإنساني الدولي في طرابلس

أبرزت الصحف العربية الصادرة اليوم الأحد بشكل واضح تداعيات أعمال العنف والاشتباكات في طرابلس، ودعوة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عملية أكثر حزمًا وفاعلية لحماية المدنيين في العاصمة.

حماية المدنيين في طرابلس
واهتمت «العرب» اللندنية بدعوة حكومة الوفاق، الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عملية أكثر حزمًا وفاعلية لحماية المدنيين ووضع حد للمعارك في محيط العاصمة طرابلس، والتي أسفرت منذ أواخر أغسطس عن أكثر من مئة قتيل. وأصدرت حكومة الوفاق، مساء الجمعة، بيانًا دعت فيه بعثة الأمم المتحدة إلى وضع مجلس الأمن أمام حقيقة الأحداث الدامية في ليبيا لكي يتحمل مسؤوليته التاريخية عن حماية أرواح وممتلكات المدنيين.

وتراجعت حدة المعارك، السبت، غداة اشتباكات أدت إلى مقتل 15 شخصًا وجرح العشرات، بحسب المتحدثة باسم وزارة الصحة، وداد أبوالنيران. وبذلك ترتفع حصيلة القتلى إلى أكثر من مئة منذ اندلاع الاشتباكات في الضواحي الجنوبية للعاصمة الليبية في 26 أغسطس الماضي، بحسب السلطات الصحية التابعة لحكومة الوفاق الوطني.

وعلى الرغم من اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في 4 سبتمبر الجاري، تجددت المعارك، وبخاصة في حي صلاح الدين وعلى الطريق المؤدية إلى مطار طرابلس الذي دُمّر في 2014. وتأتي غالبية الفصائل المسلحة من مصراتة، ثالث كبرى مدن البلاد، وترهونة الواقعة في جنوب شرق ليبيا.

انتهاك القانون الإنساني الدولي
أما «الحياة» فتناولت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، حيث شدد على «ضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاك القانون الإنساني الدولي في العاصمة الليبية طرابلس». وحثّ الأطرافَ المتقاتلة على «وقف النار، وأيِّ أعمالٍ تزيد من معاناة المدنيين»، فيما دعا الاتحاد الأوروبي إلى «احترام وقف النار». وأكد أن «حلّ الأزمة الليبية سياسي وليس عسكريًا».

ووجه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج أمس نداء استغاثة إلى المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة، داعيًا إلى «إجراءات عملية أكثر حزمًا وفاعلية لإيقاف الحرب وحماية المدنيين». وطالب مجلس الأمن بـ«تحمل مسؤوليته التاريخية لحماية أرواح وممتلكات المدنيين».

وأكد الموفد الدولي إلى ليبيا غسان سلامة في تغريدة على موقع «تويتر» عدم مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، بسبب ما سمّاه «معايشة أهل العاصمة الليبية في محنتهم الراهنة». وأعرب غوتيريس عن «قلقه» إزاء تزايد انتهاكات اتفاق وقف النار في ليبيا، ونقل الناطق الرسمي باسمه، استيفان دوجاريك، في بيان تعازي الأمين العام «لمن فقدوا أحباءهم»، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.

وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه العمل الذي يقوم به الموفد الدولي إلى ليبيا، لتخفيف معاناة الشعب الليبي. ودعا في بيان «جميع الأطراف الفاعلة إلى احترام وقف النار المتفق عليه، وتنفيذ جميع التدابير الأمنية اللازمة لصالح الشعب الليبي». وأشار البيان إلى أن القرارات الأمنية التي أصدرها المجلس الرئاسي أخيرًا تخلق الظروف الملائمة لإصلاح القطاع الأمني ووضع حد للأنشطة التي تقوم بها الجماعات المسلحة. وطالب القادة السياسيين والقبليين والاجتماعيين باغتنام هذه الفرصة من أجل تغيير حقيقي وسلمي في العاصمة الليبية ومناطق أخرى في البلاد.

حقل المسلة
إلى ذلك ركزت «الشرق الأوسط» على بيان المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا حول استئناف «شركة الخليج العربي للنفط» (أجوكو) الإنتاج من بئر كانت مهجورة في حقل المسلة شرق البلاد، بواقع 3 آلاف برميل يوميًا.

وذكرت المؤسسة، في بيان، أن الإنتاج استؤنف من البئر «إتش إتش 86 - 65‬‬)، باستخدام تقنيات الحفر التي طورتها في الآونة الأخيرة شركة «شلومبرجر» الأميركية المتخصصة في خدمات حقول النفط.

كانت ليبيا تنتج أكثر من 1.6 مليون برميل يوميًا قبل أحداث العام 2011، التي دعمها حلف شمال الأطلسي، وأطاحت معمر القذافي، وقادت إلى حالة تشرذم سياسي وصراع مسلح. ويبلغ إنتاج المسلة نحو 70 ألف برميل يوميًا. ومنذ العام 2014، تشهد ليبيا انقسامًا بين حكومتين متنافستين، وفصائل مسلحة في شرق البلاد وغربها، تسببت في جمود سياسي وأزمة اقتصادية.

لكن المؤسسة الوطنية للنفط ظلت تعمل بشكل طبيعي نسبيًا في أنحاء ليبيا، التي تعتمد على صادرات النفط في معظم دخلها. وتضرر الإنتاج من هجمات على منشآت النفط وعمليات حصار، وإن كان قد تعافى بعض الشيء، ووصل إلى نحو مليون برميل يوميًا في العام الماضي.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، شهدت المؤسسة الوطنية للنفط حادث تبادل لإطلاق النار، في مقرها بطرابلس، أعلن تنظيم داعش المسؤولية عن تنفيذه، وراح ضحيته قتيلان و25 جريحًا، لكنها قالت إنها مستمرة في إدارة عملياتها بصورة طبيعية.

وإلى جانب البنك المركزي في طرابلس، تعد المؤسسة الوطنية للنفط واحدة من مؤسسات الدولة التي ما زالت تعمل بصورة جيدة، على الرغم من الصراع. وكانت ليبيا تنتج 1.6 مليون برميل يوميًا قبل ثورة فبراير 2011، ضد معمر القذافي، وتصدر النفط إلى جميع أنحاء العالم، خصوصًا أوروبا والولايات المتحدة والصين.

وتقدر «أوبك» احتياطاتها المؤكدة من النفط بنحو 48 مليار برميل، مما يجعل منها الأكبر في أفريقيا. وبعد فترة من الاستقرار النسبي، بدأ إنتاج النفط في ليبيا يتأرجح مجددًا بفعل المواجهات في مرافئ التصدير الشرقية. وأجبرت اشتباكات مسلحة أعقبها صراع على النفوذ السياسي المؤسسة الوطنية للنفط إلى وقف التصدير من مرافئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة والحريقة، أواخر يونيو وأوائل يوليو، مما هدد باستمرار توقف إنتاج نحو 850 ألف برميل يوميًا من النفط الخام.

وفُتحت المرافئ في 11 يوليو، واستأنفت الحقول النفطية في شرق البلاد عملياتها تدريجيًا، وانتهى أيضًا إغلاق طويل لحقل الفيل في جنوب غرب البلاد، لكن بعد ذلك بيومين انخفض إنتاج حقل الشرارة القريب البالغة طاقته 300 ألف برميل يوميًا بعد خطف اثنين من العاملين فيه.

وظل إنتاج ليبيا عند نحو مليون برميل يوميًا لما يزيد على عام، ووصل إلى 1.28 مليون برميل يوميًا في فبراير، حيث كانت معظم الإغلاقات تحل في غضون أيام أو أسابيع، لكن خطر المزيد من صدمات الإنتاج سيبقى ما بقيت ليبيا منقسمة سياسيًا وعسكريًا. وفي 1970 تقريبًا، كانت ليبيا تنتج أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا. وقبل الثورة التي دعمها حلف شمال الأطلسي، وأدت إلى إطاحة معمر القذافي، ومقتله قبل سبع سنوات، كانت ليبيا تنتج أكثر من 1.6 مليون برميل يوميًا. وفي العام الماضي، عرضت المؤسسة الوطنية للنفط خططًا تهدف إلى زيادة الإنتاج إلى 2.2 مليون برميل يوميًا بحلول 2023، لكنها قالت إن هذا يحتاج استثمارات بنحو 18 مليار دولار.

ولدى شركات نفط أجنبية، من بينها «إيني» الإيطالية و«توتال» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» و«هيس» الأميركيتان، حصص في الإنتاج عبر مشاريع مشتركة مع المؤسسة الوطنية للنفط.

المزيد من بوابة الوسط