تهريب البشر من السودان وتشاد إلى ليبيا.. المسارات والحلول (رؤية من داخل الكفرة)

ضبط مهاجرين غير شرعيين بسياراتهم بعد وصولهم إلى الجنوب الليبي (أرشيفية: الإنترنت)

ما هي مسارات تهريب المهاجرين غير الشرعيين من دول الجوار الأفريقي إلى ليبيا، وماهي الطرق التي يسلكها هؤلاء إلى الجنوب الليبي؟

سؤال أجاب عنه خطاب رسمي، بعث به محمد على الفضيل رئيس مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين بالكفرة، حسب ما جاء في وثائق نشرها التقرير الأخير لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا.

فالخطاب الموجه إلى رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية يرصد مسارات أو خطوط سبعة لتهريب البشر خمسة منها تنطلق من السودان إلى الكفرة في الجنوب الشرقي، وآخر يبدأ من تشاد إلى  منطقة ريبانة أو جبل كلنجة في الجنوب الليبي.

والكفرة، كما يسرد الخطاب في مقدمته، منطقة تقع في الجنوب الشرقي تعادل مساحتها خمس مساحة ليبيا، وهي تتمتع بموقع استراتيجي مهم، حيث تحدها مصر من الشرق بمسافة 250 كلم، والسودان من الجنوب الشرقي بمسافة 350 كلم، وتشاد من الجنوب بمسافة 450 كلم.

وكشف الفضيل في خطابه أن تهريب الفرد الواحد من السودان والنيجر إلى ليبيا يتكلف حوالي خمسة آلاف دولار، يضاف إليها حوالي ثلاثة آلاف دولار لتهريبه إلى أوروبا.

اقرا أيضًا: دراسة أفريقية: ثلاثة مسارات للهجرة إلى جنوب ليبيا.. قبائل التبو تسيطر على أهمها

وحدد الخطاب سبع مسارات يسلكها مهربو المهاجرين، وهي على النحو التالي:

الخط الأول
من السودان عبر الحدود المصرية ومنها إلى ليبيا عبر جبل عبد المالك شرقا إلى منطقة السرير مرورا على منطقة الواحات وصولا إلى منطقة أجدابيا والبريقة، ومن ثمة إلى الشمال وصولا إلى أوروبا.

الخط الثاني
من السودان إلى المرماك إلى منطقة سليمة جنوب العوينات بجمهورية مصر العربية، ثم إلى جبل عبد المالك، ومنه إلى بوزريق، وإلى منطقة تازربو التي تبعد بحوالي 280 كلم عن الكفرة، ومن ثم إلى منطقة أجدابيا والبريقة وصولا إلى أوروبا.

الخط الثالث 
من السودان إلى المرماك إلى منطقة سليمة جنوب العوينات بحوالي 70 كلم، ومنه إلى سيف البرلي بحوالي 80 كلم من العوينات ومنه إلى جبل الشريف وصولا إلى منطقة ريبانة التي عن الكفرة بحوالي 135 كلم.

الخط الرابع
من السودان إلى المرماك رجوعا إلى السودان بالقرب من قلع التوم بحوالي 100 كلم مرورا عبر الأراضي التشادية، ويتجه بالقرب من منفذ السارة البري، وصولا إلى منطقة ريبانة، ثم إلى منطقة السرير، متجهين إلى مدينة أجدابيا للذهاب شمالا.

الخط الخامس
من دارفور بالسودان مرورا على القلع الغربي بالسودان، ثم عبور ليبيا بالقرب من منفذ السارة إلى خط الأربعمائة، ومن ثم إلى جبل كلمنجة ومنطقة واو الناموس، إلى سبها، ثم إلى طرابلس.

الخط السادس
من تشاد إلى ليبيا بالقرب من منفذ السارة البري ومنه إلى منطقة ريبانة أو جبل كلنجة. 

الخط السابع
وهو خط جديد نشأ بعد سيطرة قوات الجيش على مدينة أجدابيا، حيث يبدأ من مدينة زلة ثم الجفرة، فالقطرون، ثم إلى مرزق، وادري، وسبها، مرورا بالكفرة.

اقرأ أيضًا: دراسة بريطانية تكشف آليات تجارة البشر وتداخلها مع أنشطة التهريب

ولم يكتف رئيس مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين بالكفرة برصد المشكلة وأبعادها، بل اقترح حلولا في 14 نقطة، لتفعيل دور المركز والعاملين به في مكافحة عمليات التهريب، منها:

■  تفعيل الاتفاقيات الدولية السابقة، خصوصا ما يتعلق بتركيب كاميرات مراقبة على الحدود.

■  مطالبة الجهات ذات الاختصاص بإبرام اتفاقية مشتركة مع دول الجوار بشأن حماية الحدود ومنع دخول الهجرة.

■  إيجاد حلول للأشخاص الذين ترفض دولهم استلامهم بسبب الحروب أو المجاعة، وهم ينوون التسلل إلى أوروبا.

■  دعم أقسام ومراكز الإيواء، بالآليات والأجهزة اللاسلكية والأسلحة، خصوصا في المناطق الحدودية (مثل: طبرق وجغبوب والكفرة والقطرون وغات وسبها والشاطئ).

■  وضع آلية عمل عاجلة ومنظمة لسداد ديون شركات نقل المهاجرين وكذلك ديون شركات الإعاشة والتموين.

■  رفع مرتبات أعضاء مكافحة الهجرة حتى لايتم استغلالهم ماديا من قبل عصابات التهريب.

■  تخصيص علاوة عمل للأعضاء التابعين لجهاز الهجرة العاملين في القواطع الحدودية الصحراوية لتشجعيهم، وترغيب باقي الأعضاء العاملين على الساحل للتوجه للعمل في الأقسام الموجودة في الطوق الحدودي.

■  تخصيص نثرية شهرية لكل قسم أو مركز إيواء لا تقل عن 30 ألف دينار، وتركيب منظومة ترحيل في كل مركز إيواء، وإنشاء مكتب إعلام تابع لجهاز الهجرة لنقل عملية الترحيل أولا بأول وبصورة عاجل.

اقرأ أيضًا: اتفاقيّة ليبيا مع دول الجوار الجنوبي.. هل تحسم الحرب على التهريب؟

ونبه الفضيل في خطابه إلى أنه جاري نقل 120 ألف مهاجر من السودان إلى ليبيا، ومن ثم نقلهم إلى إيطاليا. 

يذكر أن نحو 788.4 ألف مهاجر دخل ليبيا خلال 2017، حسب بيانات منظمة الهجرة الدولية، بينهم 119 ألف مهاجر وصلوا أوروبا في الثمان أشهر الأولى من 2017، بينما تم إعادة 8438 مهاجر إلى بلدانهم الأصلية.

اقرأ أيضًا: «الدولية للهجرة»: 79% انخفاض في أعداد المهاجرين لإيطاليا

إحدى المزارع في بني وليد، الأقسام الزرقاء تصور أماكن مخصصة لاحتجاز المهاجرين بسعة 1500 فرد، 26 مارس 2018. (تقرير فريق الخبراء الأممي)

المزيد من بوابة الوسط