خبراء الأمم المتحدة: الجماعات المسلحة تهدد العملية السياسية

آثار اشتباكات طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)

ألقى تقرير خبراء الأمم المتحدة الصادر مؤخرا باللائمة على الجماعات المسلحة في عرقلة العملية السياسية في البلاد، معتبرا أن «سلوكها الشره تهديد للانتقال السياسي»، وركز التقرير بوضوح على التهديدات والهجمات التي استهدفت المؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي أهدافا ، مما أثر على أداء القطاعين النفطي والمالي في البلد.

واعتبر التقرير المقدم إلى مجلس الأمن، والذي يجري إعداده وفقا لقرار مجلس الأمن رقم ١٩٧٣ لعام ٢٠١١، أن «الجماعات المسلحة مسؤولة أيضا عن عمليات اضطهاد محددة المستهدفين وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان»، ولم يستثن التقرير «الجماعات المسلحة الضالعة منتسبة إما إلى حكومة الوفاق الوطني أوالجيش الوطني الليبي»، مشيرا إلى فوائد كبيرة تجنيها «من الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، اللذين بؤججان عدم الاستقرار ويقوضان الاقتصاد الرسمي».

وسلط الخبراء الأمميون الضوء على فوضى السلاح في ليبيا، إذ قالوا إن « الأسلحة والأعتدة ذات الصلة بها، سواء من مخزونات النظام السابق أوعمليات النقل التي تمت بعد عام 2011، تقع في أيدي الجماعات المسلحة الليبية والأجنبية»، مشيرا إلى أن «تسريب الأسلحة في زيادة انعدام الأمن يشكل خطرا مستمرا يهدد السلام والأمن في ليبيا والبلدان المجاورة»، بل وأشار بشكل واضح إلى «انتهاكات منتظمة لحظر توريد الأسلحة» نتيجة «استغلال المقاتلين الأجانب والجماعات المسلحة، الذين ينتقلون إلى داخل ليبيا ويخرجون منها، انتشار الأسلحة والأعتدة ذات الصلة في البلد».

ولم تكن الجماعات المسلحة التابعة للجيش الوطني وحكومة الوفاق الوطني بمنأى عن اتهامات التقرير، إذ اتهمها الخبراء بارتكاب «انتهاكات خطيرة لحقوق للإنسان»، مشيرا إلى «حالات حرمان من الحرية بشكل غير قانوني وتعذيب أفضى إلى وفيات في بعض الحالات». واعتبر الفريق أن «حالات الاحتجاز تجري بدوافع سياسية أو اقتصادية أو دينية»، مشيرا إلى أن نحو « 6500 شخص كانوا محتجزين في السجون الخاضعة اسميا لرقابة الشرطة القضائية في أكتوبر الماضي».

احتجاز غير قانوني
واتهم الخبراء جماعة مسلحة تابعة للجيش الوطني، بإدارة مركز احتجاز غير قانوني في منطقة بوهديمة بمدينة بنغازي، مشيرا إلى أن «اثنين من قادة تلك الجماعة التي تسمي (أولياء الدم بوهديمة) على علاقة بالضابط محمود الورفلي المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية. ونبه إلى «التحقق من صحة تسجيل مكالمة تثبت الروابط بين قائدي المجموعة معمر البيحا وعادل مخدة وبين الورفلي». ونوه الفريق الأممي إلى «حالات احتجاز تعسفي وتعذيب وقعت في هذا المركز»، متحدثا عن «حالات إعدام بإجراءات موجزة وإلقاء جثث الضحايا في شارع الزيت ومصادرة منازل المحتجزين».

كما تحدث تقرير الخبراء عن «تورط الكتيبة 152 من الجيش الوطني الليبي في حالتي تعذيب وحالة وفاة واحدة تحت التعذيب في مركز احتجاز غير قانوني تحتفظ به الكتيبة»، ونبه إلى أن «الفريق طلب مرارا تصريحا من قائد الكتيبة لتحديد دور وحدته في تلك الحالات لكنه لم يرد». أما بخصوص الوضع في درنة، فقد نوه التقرير إلى «تحقيقات في حالات القصف العشوائي والإعدام بإجراءات موجزة التي يزعم أن قوات الجيش قد ارتكبها في درنة».

قوة الردع الخاصة
وبشأن المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق، نقل الخبراء شهادة عن محتجزين سابقين تعرضوا لـ«انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أثناء احتجازهم في سجن معيتيقة بين عامي 2015 و2018» مشيرين إلى وجود «فترات حبس انفرادي طويلة، ووفيات في السجن بسبب التعذيب والحرمان من الوصول إلى الرعاية الطبية».

لكن التقرير قال إن «ممثلي قوة الردع نفوا تورطهم في أية انتهاكات حقوق إنسان داخل السجن»، مشيرا إلى أن «القوة كانت مسؤولة عن محيط السجن وهو ما يتناقض مع شهادات مسؤولين سابقين»، مستندا إلى اعترافات المحتجزين السابقين على صفحة قوة الردع الخاصة بموقع «فيسبوك»، ليشير التقرير إلى أن «القوة يمكنها الوصول إلى السجناء والمشاركة في استجوابهم». وفيما قالت قوة الردع أن جميع عمليات التوقيف تتم بعلم النائب العام، حسب فريق الخبراء، إلا أن التقرير أشار إلى «عدم عرض 29 محتجزا على النائب العام منذ 2016». وفي مصراتة، أشار الفريق الأممي إلى «شهادات لحالة وفاة بسبب التعذيب في سجن الكراريم الذي تديره لجنة مكافحة الجريمة وهي جماعة مسلحة ذات ميول سلفية»، منبها إلى «وقوع حالات ضرب وتعذيب نفسي وجسدي وظروف احتجاز مزرية».

تدخلات وضغوط على مؤسسة النفط بطرابلس وبنغازي والمؤسسة الليبية للاستثمار

يشار إلى أن الفريق ذكر أنه اعتمد في تقريره على «وثائق أصلية جرى التثبت من صحتها وأدلة ملموسة ومشاهدات الخبراء الميدانية، بما في ذلك التقاط الصور الفوتوغرافية»، وقال إنه «ملتزم بالحياد عند التحقيق في حالات عدم الامتثال من جانب أي طرف»، وقال إنه زار ليبيا خمس مرات منذ إعادة تعيينه في أغسطس 2017.

أسئلة حول لواء سبل السلام
وفي الجنوب، كان اتهام فريق الخبراء الأممي المعني بليبيا «لواء سبل السلام التابع للجيش الليبي» بالتورط في تهريب المهاجرين، رغم أنه مكلف من قبل الجيش الليبي بمكافحة الاتجار على الحدود بين ليبيا والسودان. وقال فريق الخبراء في تقريره إلى رئيس مجلس الأمن إن «لواء سبل السلام يوفر الحراسة لقوافل المهاجرين من الحدود مع السودان مقابل عشرة آلاف دينار ليبي لكل شاحنة صغيرة، كما يقوم لواء سبل السلام باحتجاز المهاجرين وابتزازهم». وأوضح الفريق أنه «ركز على ثلاثة مواقع في ليبيا هي: الكفرة وتازربو وبني وليد، مشيرا إل أن الميليشيات المسلحة جهات فاعلة في شبكات التهريب، ولا سيما من خلال حماية قوافل المهاجرين».

ونقل الفريق في تقريره عن «مدير مركز احتجاز الكفرة بوزارة الداخلية وجود سبعة مسارات للهجرة من تشاد والسودان إلى ليبيا عبر أوروبا ومصر». وقدر مدير مركز الاحتجاز أن «ما بين 800 إلى 1000 مهاجر يدفعون خمسة آلاف دولار يوميا، مشيرا إلى أن الهجرة غير النظامية تؤجج الفوضى في ليبيا».

قضية «دي ليفا»
وبشأن انتهاكات حظر توريد الأسلحة المفروض على ليبيا، كشف تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا تفاصيل قضية «دي ليفا» بين عامي 2011 و 2015، إذ تتعلق القضية بثلاثة مواطنين إيطاليين، هم ماريو دي ليفا وزوجته أناماريا فونتانا وأندريا باردي، ألقت السلطات الإيطالية القبض عليهم وأخضعتهم للمحاكمة، بتهمة تيسير نقل الأسلحة، بما في ذلك أنواع عدة من الدخائر والقذائف المضادة للدبابات ومنظومات الدفاع الجوي المحمولة، إلى مصراتة، بالاشتراك مع مواطن ليبي يدعى محمود علي شسويش (يكتب اسمه أيضا ششويس وسشويش).

وأشارت مذكرة متصلة بإحدى الشحنات إلى أن كميات الذخائر كانت من كثرتها يستلزم نقلها بست طائرات من طراز «IL76». ويعتقد أنه تم سداد قيمة إحدى الشحنات لشركة Global way Electronics المملوكة لماريو دي ليفا ، بمبلغ مليونين و240 ألف دولار ، وجرى الشراء الفعلي للذخائر من خلال شركة أخرى مملوكة لـ«ماريو دي ليفا»، وهي شركة High Technology Systems Limited ورئيس للإنتاج بها.

انتهاكات من جماعات تابعة للجيش و«الوفاق» ولواء سبل السلام

وأظهر التقرير الأممي أن المحاولات الأخرى لانتهاك حظر توريد الأسلحة شملت التفاوض على عقود مع أندريا باردي، من خلال شركة Societa italiana Elicotteri، وهي شركة يرتبط بها باردي، لشراء مايلي:
ـ ثلاث طائرات عمودية من طراز «A129 Mangusta» بسعر إجمالي قدره 18.6 مليون يورو.
ـ 13ألف و950 بندقية من طراز «M14»، بلغ مجموع تكلفتها 41.85 مليون يورو.
ـ 12 وحدة إغلاق محرك للطائرات، بلغ مجموعة تكلفتها 69.6 مليون يورو (الطبيعة والمواصفات الدقيقة لتلك الوحدات غير واضحة).
ـ ذخائر صواريخ، بلغ مجموع تكلفتها 44.8 مليون يورو.

و«قام باردي بصياغة هذه العقود، التي نصت على أن يتم التسليم جوا إلى مصراتة أو طرابلس، وعلى أن يجري السداد بالتقسيط وفقا لمراحل الشحن، ولم تنفذ هذه العقود بسبب إلقاء القبض على الأفراد المعنيين»، وفق الخبراء الأمميين الذين قالوا إنه «رغم تلقيه تفاصيل تتعلق بجواز السفر الذي استخدمه الشريك الليبي أثناء الاجتماعات بالموردين المحتملين، فإنه لم يتلق أي رد من حكومة ليبيا على استفساراته بهذا الشأن».

تمويل الجماعات المسلحة
وبشأن تمويل المسلحة، اتهم فريق الخبراء الأممي المعني بليبيا مواطنا ليبيا من بني وليد يدعى «موسى أدياب» بالتورط في «منح الطعام والدعم المالي» لأفراد من «سرايا الدفاع عن بنغازي وتنظيم داعش وحرس مرافق النفط المجتمعين في مخيم السدادة العسكري»، بالإضافة إلى ضلوعه في تهريب البشر. كما قال فريق الخبراء في تقريره إلى رئيس مجلس الأمن إن «موسى أدياب ومعه 3 مواطنين إريتريين يعرفون باسم وليد وكيداني وودي إسحاق يعملون في شبكة تهريب للبشر بين ليبيا وإريتريا مركزها بني وليد».

وأجرى فريق الخبراء مقابلات مع فتيات إريتريات «هربهن وليد إلى أوروبا في الفترة ما بين نوفمبر 2014 ويناير 2017 مقابل سبعة آلاف دولار، بعد أن مكثن في مزرعة على الطريق 51 بمنطقة التصنيع الحربي بضواحي بني وليد». وأشاروا إلى أن المزرعة توجد بها «مستودعات تسع إلى ما يصل إلى 1200 شخص من بينهم رجال ونساء وأطفال من إريتريا والصومال»، لافتين إلى أن «مالك المزرعة هو موسى أدياب ويحرسها بحوالي 70 رجلا مسلحا الذين يقومون بتعذيب المهاجرين وابتزازهم وتجويعهم ويطلقون النار على كل من يحاول الهرب».

ووفقا للتقرير فإن «موسى أدياب نقل المهاجرين بعد دفع كل مهاجر ألفي دولار إلى منطقة ساحلية بالتنسيق مع مهربين من صبراتة وترهونة والخمس وزوارة، حيث جرى حشرهم في شاحنات مما أدى إلى وفاة البعض بالاختناق. ويؤكد فريق الخبراء أن «مجموعة من 200 مهاجر تشاجرت في مايو 2018 مع حراسهم للهروب من المزرعة، فقام شقيق موسى أدياب ويدعى أحمد مع حراس إريتريين بقتل كل من حاول الفرار». ونقل الخبراء عن «مستشفى بني وليد أن 15 شخصا قتلوا وأصيب 25 آخرون، وأشارت الفحوصات الطبية إلى وجود أدلة على التعذيب».

مافيا دولية
ولم تكن تهم الاتجار بالبشر الموثقة بعيدة عن صفحات التقرير، إذ كشف الخبراء الأمميون عن تورط «مافيا دولية وميليشيات ليبية» مع شبكات الاستغلال الجنسي لنساء وفتيات من نيجيريا قاموا بتأمين وصولهن إلى إيطاليا عبر ليبيا. وأوضحوا أنهم أجروا مقابلات مع نساء وفتيات نيجيريات لإجراء تحقيقات حول شبكات الاتجار بالبشر من نيجيريا باعتبارها دولة مصدر عبر ليبيا دولة العبور وانتهاء بإيطاليا.

وأشار التقرير إلى أن أغلب الفتيات قادمات من مدينة بنين في نيجيريا، حيث يعرض عليهن السفر إلى إيطاليا عبر ليبيا للعمل في صالونات التجميل ومحال الخياطة. ونقل عن نساء نيجيريات قولهن: «إنهن تعرضن للاستغلال الجنسي أثناء احتجازهن في بيوت دعارة تقع في القطرون وسبها ومنطقة قرقارش بالعاصمة طرابلس يديرها نيجيريون».

وذكرت النساء النيجيريات أنهن تعرضهن لـ«اعتداءات متكررة من جماعات إجرامية ليبية، ولا سيما في سبها وطرابلس»، كما تعرضن إلى «انتهاكات جنسية جماعية أثناء حفلات ليلية» من قبل ما قلن إنهم «ضيوف من غرب أفريقيا يرتدون الزي العسكري ويحملون الأسلحة». ولفت إلى «تورط ميليشيات مسلحة من قبيلة التبو في القطرون ومرزق وسبها بتأمين نقل الفتيات النيجيريات داخل ليبيا مقابل أموال يدفعها مهرب نيجيري».

خبراء الأمم المتحدة: الجماعات المسلحة تهدد العملية السياسية

على الصعيد الاقتصادي، كان استهداف المؤسسات الاقتصادية الحيوية هو الملمح الأبرز في هذا السياق، إذ قال فريق الخبراء الأممي المعني بليبيا إنه تلقى تقارير وصفها بـ«الموثوقة»تفيد بـ«تدخل كتيبة النواصي في أنشطة المؤسسة الليبية للاستثمار». وأوضح فريق الخبراء في تقريره إلى رئيس مجلس الأمن، أن إدارة المؤسسة «أجبرت على تعيين مرشحين من الجماعة، وقد هدد قائد الكتيبة الإدارة عندما لم تستجب لهذه الطلبات».

ولفت التقرير إلى أنه «خلال فترة شهرين تقريبا، اضطرت بعض القيادات الإدارية العليا في المؤسسة إلى مغادرة طرابلس، وفي مايو 2018، حاولت المؤسسة نقل مقرها إلى خارج الموقع الحالي في برج طرابلس لتظل قادرة على العمل، وقد عارضت الجماعة المسلحة ذلك بشدة، واختطفت موظفا لبضع ساعات».

واتهم الفريق في تقريره إلى رئيس مجلس الأمن كتيبة ثوار طرابلس بمحاولة فرض صفقة على المؤسسة الوطنية للنفط في فبراير الماضي. وقال «لاحظ الفريق بقلق محاولة مجموعة مسلحة أن يكون لها نفوذ على المؤسسة»، مشيرة إلى أن قائد كتيبة ثوار طرابلس التقى عضوا في مجلس الإدارة في مبنى المؤسسة في طرابلس سعيا إلى فرض صفقة. ونوه الخبراء إلى أن «اجتماعا ثانيا عقد بين عضو مجلس الإدارة وقائد الكتيبة في 19 فبراير الماضي خارج مبنى المؤسسة، مشيرين إلى أن «قائد الكتيبة ادعى أنه يمثل شركة كندية، وأصدر تهديدات لفرض صفقة لصالح الشركة».

في المقابل رأى التقرير أن الانقسامات الوطنية والتدخلات في المقر الشرقي للمؤسسة الوطنية للنفط أدى إلى زيادة تفاقم التوترات المحلية، ودفعت الجماعات المسلحة المحلية إلى التدخل، مستشهدا بواقعة حصار مرفق شركة «وينترشيل» في أجخرة بواسطة كتيبة تابعة للجيش. واعتبر أن هذه الواقعة توضح أن مصالح الجماعات المسلحة تتعارض مع مصالح الجماعات المحلية وتؤثر على الأداء الطبيعي لقطاع النفط..

في الوقت نفسه، أعاد التقرير التذكير بهجوم قوات آمر حرس المنشآت النفطية السابق إبراهيم الجضران على منطقة الهلال النفطي في يونيو الماضي، فيما قدرت المؤسسة الوطنية للنفط الخسائر اليومية الناجمة عن تعليق صادرات النفط بنحو 33 مليون دولار. وكشف التقرير أن مرتزقة من تشاد جندهم ناصر بن جريد شاركوا خلال الهجوم، كما انضم إلى الهجوم أفراد من سرايا الدفاع عن بنغازي.

وبشأن مصرف ليبيا المركزي في بنغازي، أشار التقرير إلى قيام «الكتيبة 106» «بقيادة صدام خليفة حفتر، بالسيطرة على فرع المصرف المركزي بوسط المدينة في بنغازي، ونقل كميات كبيرة من النقود والفضة إلى وجهة مجهولة». وأظهر أن «محتويات خزينة المصرف التي صودرت كانت على النحو التالي: (أ) 639.97 مليون دينار (ب) 159.7 مليون يورو (ج) 5869 عملة فضية».

وقال فريق الخبراء الأممي إن أفرادا منتسبين إلى «الجيش الوطني الليبي قد ساعدوا على تأمين نقل النقود والعملات الفضية من فرع المصرف المركزي في بنغازي، دون تحديد وجهتها النهائية». وأشار الخبراء في التقرير إلى تصريح علي الحبري في مقابلة تليفزيونية أن أسباب عدم قيام المصرف المركزي بنشر نتائجه المالية وأصوله السنوية هي ازدواجية المؤسسة وأن الفرع الموجود في بنغازي كان في مرمى النيران خلال الفترة من العام 2014 إلى العام 2017، وكانت النقدية التي في الخزينة قد تعرضت للتلف من مياه الصرف الصحي، دون إعطاء مزيد من التفاصيل»، وهي تصريحات وصفها التقرير بأنها «متناقضة وغير مكتملة».

لكن التقرير نوه إلى أنه «ليس من الواضح، لماذا تم نقل بعض الأموال في تاريخ سابق، في حين أن البقية لا زالت موجودة في الخزينة». وقال إن المصرف المركزي الشرقي لم يرد على سؤال الفريق بشأن تاريخ نقل النقود من فرع المصرف إلى المقر في حي الهواري، وعلاوة على ذلك، لم يقدم المصرف أي تفاصيل أخرى عن المكان الحالي لمبلغ 1.9 مليون دولار، ومبلغ 260 مليون دينار المتبقي.

ومع أن التقرير أشار إلى رد «المركزي» على الفريق، الذي «ينفي فيه استيلاء الجيش الوطني الليبي على الأموال»،إلا أنه نقل عن مصادر متعددة وصفها بالـ«موثوقة» قد «أشارت إلى أن معظم الأموال تقاسمها كبار قادة الجيش الوطني الليبي بعد نقلها من فرع المصرف في بنغازي» حسب نص التقرير نفسه.

وأضاف أن عددا من «مديري المصارف أشاروا إلى أن قادة الجيش الوطني الليبي قد ضغطوا عليهم بشدة كي يمكنوهم من الحصول على النقدية وخطابات الإئتمان، وقد قرر بعضهم المغادرة إلى الخارج لأسباب أمنية»، منوها إلى أنه «يحقق حاليا في عدة حالات».
وأعاد التقرير الحديث عن المعتصم القذافي نجل العقيد معمر القذافي، مشيرا إلى «عمليات كبرى لنقل الأموال من شركة «مونكادا» في مالطا، التي يشتبه أنها مجرد واجهة للمعتصم القذافي». وقال الخبراء في تقرير إلى مجلس الأمن إن « السلطات المالطية قدمت تفاصيل عن تلك الأصول»، مشيرين إلى أن «مبالغ كبيرة جرى تحويلها من حساب مونكادا في مصرف فاليتا».

ونبه التقرير إلى «إصدار حوالتين أجنبيتين باسم مدير مونكادا، مصطفى علي التويجري، بقيمة مليون يورو لكل واحدة منها في يونيو 2011»، لافتا إلى «تقديم الحوالتين للتحصيل خارج مالطا في مكان مجهول». وأضاف أنه «جرى تحويل 5.68 مليون يورو إلى حساب التويجري في يوليو 2011، وفي وقت لاحق، تم نقل مبالغ من حسابات التويجري إلى حساب إياد رمضان آجل، وهو في مصرف فاليتا أيضا».

المزيد من بوابة الوسط