هل ينجح غسان سلامة في إنقاذ خطته؟

المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة. (الإنترنت)

اعترف مبعوث الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة بعدم صلاحية خطته التي طرحها في 20 سبتمبر الماضي، بغرض إعادة إحياء العملية السياسية، وهو ما دفعه للتوجه إلى الخلف لمعالجة ملفين مهمين، هما الأمن والاقتصاد، قبل الذهاب إلى المعالجات السياسية التي تنتهي باستحقاقات دستورية وانتخابات تشريعية ورئاسية، وهو ما بدا من خلال التعجيل بإقرار الإصلاحات الاقتصادية، ثم إجراءات لتنفيذ الترتيبات الأمنية باتفاق الصخيرات، ثم الإدلاء بتصريحات تتضمن رغبته في تعديل خطته للحل في ليبيا.

وخلال العام الجاري خاض سلامة جولات عديدة عبر سلسلة من اللقاءات مع الأطراف الدولية والإقليمية بغية تنفيذ خطته، من أجل المضي قدما لإعادة إحياء العملية السياسية في ليبيا، عبر ثلاث مراحل تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي، وتنظيم مؤتمر جامع لإقرار دستور دائم للبلاد استعدادا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وهي الخطوات التي لم ينفذ منها شيء حتى الآن.

بداية التراجع في أهداف وخطة سلامة جاءت الأسبوع الماضي عندما ألقى المبعوث الأممي بالأزمة السياسية إلى نهاية النفق بالنظر إلى ما اعتبره تعقيدا يحيط بالعملية السياسية، حين صارح المجتمع الدولي بأن الترتيبات التي تسبق إجراء الانتخابات لم تتحرك خطوة للأمام.

الأسبوع الجاري اتخذ سلامة خطوة أخرى للأمام بالإعلان أنه سيطلب من مجلس الأمن الدولي «إجراء بعض التعديلات على خطة العمل في ليبيا» بعد عام من عمل شاق لم يسفر عن أية نتائج إيجابية، لكنه جدد تأكيده على الاستمرار في الخطة.

وفي تصريحات نقلتها قناة «218» أذيعت مساء الثلاثاء، تحدث المبعوث الأممي بشكل أوضح حين قال إنه سيتحدث «بوضوح في إحاطته المقبلة إلى مجلس الأمن خاصة مع تطورات المشهد في ليبيا والعراقيل التي واجهتنا والأجسام التي لم تقم بدورها»، وفق قوله.

غير أن سلامة عاد ليشير إلى أن الحديث عن خطة بديلة لمعالجة الأزمة الراهنة غير مطروح على الساحة، قائلا: «نقول لليبيين إن هناك خطة واحدة وهي خطة البعثة الأممية التي وافق عليها مجلس الأمن منذ عام»، وهو ما يشير إلى أن سلامة يريد إنقاذ خطته مع بعض التعديلات التي يفكر في إجرائها.

ولم يبد المبعوث الأممي خلال المقابلة حرصه على التمسك بالاتفاق السياسي الحالي الموقع في الصخيرات وقال: «لست مغرما باتفاق الصخيرات ولكن لا أريد حالة الفراغ في ليبيا»، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان التعديل المرتقب سيتخطى أو يتعارض مع بنود من الاتفاق السياسي.

وفتح المبعوث الأممي الباب أمام أية مبادرة يمكن أن تحلحل الأزمة السياسي حين تحدث عن تعدد المبادرات حول ليبيا وموقف الأمم المتحدة منها بأنه «لا يمكن للأمم المتحدة أن تمنع أي دولة عضو في الأمم المتحدة من طرح أي مبادرة لحل الأزمة في ليبيا»، معتبرا أن «الأمم المتحدة ستذهب إلى روما إذا تمت دعوتها.. ولن تغيب عن أي اجتماع يكون فيه أطراف الأزمة الليبية»، في إشارة إلى المؤتمر الدولي المزمع إقامته في إيطاليا أواخر نوفمبر المقبل.

وانتقل المبعوث الأممي إلى ملف الإصلاحات الاقتصادية بالقول إنه «بالرغم من النقد الذي صاحبها إلا أنها جاءت بإصلاحات يمكن أن تعالج عدة أمور في ليبيا، أبرزها تعديل سعر صرف العملة» وتشوهات الاقتصاد الوطني، لافتا إلى أنه كلف «من قبل مجلس الأمن لإعطاء صورة واضحة حول الوضع المالي والاقتصادي في ليبيا خاصة بعد مطالبة السراج لهم»، كما التقى كلا من محافظي المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير والبيضاء علي الحبري، متابعا أنه «سيتم التنسيق مع شركة تدقيق دولية لإرسال فرق خاصة للبيضاء وطرابلس لمراجعة وتدقيق كافة السجلات بالمصرفين المركزيين حتى يعلم الليبيون أين ذهبت أموالهم من 2014 حتى اليوم».

التسريع بإقرار الإصلاح الاقتصادي جاء بالتوازي مع إعلان المجلس الرئاسي تشكيل لجنة تحت مسمى «لجنة الترتيبات الأمنية لطرابلس الكبرى» والتي تهدف لوضع تدابير لتعزيز وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار الأمني، ووضع خطة لإحلال قوات نظامية من الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية بدلا من التشكيلات المسلحة في المنشآت الحيوية.

وبذلك يكون المبعوث الأممي قد سلك طريقين مهمين قبل تجدد الحديث عن الخلافات السياسية أو الانتخابات، باعتبار حل الأزمتين الاقتصادية والأمنية مدخلا رئيسا لفرض أية حلول سياسية يمكن أن يكتب لها النجاح والاستمرارية.

في سياق التطورات الميدانية تطرق سلامة إلى جهود البعثة الأممية التي قال إنها تعمل على مدار «24 ساعة لتجنب المعارك داخل العاصمة أو إعادة ما حدث في 2014»، وذلك في الوقت الذي علقت فيه البعثة عبر صفحتها على «تويتر» ليل الثلاثاء بأنه «لا يمكن السير في عملية الإصلاحات في ظل علو صوت القتال الذي يدفع ثمنه المدنيون العزل القاطنون في العاصمة والقادمون من شتى أنحاء ليبيا».

وتجددت الاشتباكات بين المجموعات المسلحة في محيط طريق المطار بالعاصمة طرابلس الثلاثاء، وسط تبادل الاتهامات بين ما يعرف بـ«قوات الأمن المركزي أبو سليم» وما يسمى بـ«لواء الصمود» حول الطرف المسؤول عن خرق اتفاق تعزيز وقف إطلاق النار، الذي وقعت عليه الأطراف ذات العلاقة بمدينة الزاوية الأسبوع الماضي.

لكن سلامة عاد ليؤكد أن كل القوى التي تحمي العاصمة الليبية ستكون «نظامية ومن جميع المدن»، مشددا على أن «موقف البعثة واضح بأن لا يتم استبدال فريق مسلح بآخر وبأن تكون كل القوى التي تحمي العاصمة نظامية ومن جميع المدن».

وأكد المبعوث الأممي أن «قائمة العقوبات التي سترسل حول طرابلس ستضم أفرادا مسؤولين عن عناصر وتشكيلات» مسلحة، مشددا على ضرورة «تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل فعال» بين الأطراف المتقاتلة بالضواحي الجنوبية للعاصمة الليبية حتى يمكن «مناقشة كافة العراقيل لإنهاء هذه الأزمة» ملوحا بأن البعثة ربما تطلب من مجلس الأمن بفرض عقوبات «إذا ما استخدمت الأسلحة الثقيلة في الاشتباكات».

وجدد المبعوث الأممي التأكيد على امتلاكه المعلومات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه الأطراف المتقاتلة برعاية البعثة الأممية حيث قال: «لدينا كل المعلومات حول من قام بخرق وقف إطلاق النار ويهدد حياة المدنيين في طرابلس».

ولفت سلامة خلال المقابلة إلى أن صدور العقوبات لن يتأخر ودلل على حديثه بالقول: «من طلب عقوبات على تجار البشر تحصل عليها بعد ستة أشهر، ومن طلب عقوبات ضد الجضران تحصل عليها بعد ثلاثة أشهر».

وحول موقف البعثة الأممية من عمل المجلس الرئاسي، قال سلامة «لسنا مسؤولين عن عمل المجلس الرئاسي، وذكرت ذلك في إحاطتي لمجلس الأمن ولا أتراجع عما قلت»، مشيرا إلى أن «عددا كبيرا من أعضاء المجلس الرئاسي لا يقومون بعملهم وإنتاجيته ضعيفة وعدد من الوزراء بحكومة الوفاق لا يقومون بواجبهم».

وتحدث المبعوث الأممي خلال المقابلة عن الحاجة إلى التغيير وقال: «من الشرعي والطبيعي تغيير أسماء بعينها، ولا نتمسك بأحد ونرفض الاعتراف بأي تغيير بالقوة ونقبل التغيير بالتوافق بين المجلسين»

المزيد من بوابة الوسط