«جريدة الوسط»: أسبوع خروقات اتفاق وقف إطلاق النار

تصاعد الأدخنة جراء اشتباكات طرابلس. (الإنترنت)

لم تكد العاصمة طرابلس تستعيد هدوءها على مدار أسبوع، حتى عاد دخان الاشتباكات بين المجموعات المسلحة حول المداخل الجنوبية للمدينة، وسط تبادل الاتهامات بين ما يعرف بـ«قوات الأمن المركزي أبوسليم» وما يسمّى بـ«لواء الصمود» حول الطرف المسؤول عن خرق اتفاق تعزيز وقف إطلاق النار، الذي وقّعت عليه الأطراف ذات العلاقة بمدينة الزاوية الأسبوع الماضي. ما يسمّى بـ«لواء الصمود» الذي يقوده الضابط السابق صلاح بادي قال إن قواته تقدمت على محور طريق المطار جنوب العاصمة طرابلس، متهمًا قوات ما يعرف بـ«الأمن المركزي–أبو سليم» بخرق هدنة اتفاق وقف إطلاق النار، عندما هاجمت تمركزات قواته الثلاثاء، حسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.

في المقابل، ذكر الناطق باسم الأمن المركزي أبو سليم أن ما يسمى بـ«لواء الصمود» شنّ هجومًا بالأسلحة الثقيلة على طريق المطار وخلف حديقة الأحياء البرية، ما أدى إلى سقوط قذائف عشوائية على المدنيين.

ولم تحصر حتى الآن إحصائيات رسمية دقيقة عدد ضحايا الاشتباكات، ولا حجم الخسائر المادية، لكن حالة من الذعر والهلع تنتاب سكان المناطق القريبة من الاشتبكات، والتي شهدت منذ اندلاع الاقتتال حالات نزوح كبيرة للعائلات، في وقت أعلن فيه الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي سقوط قتلى وجرحى وتلقيه بلاغات بوجود جثامين لم يتسن الوصول إليها.

ولم يكن خرق اتفاق الزاوية اليومين الماضيين هو الأول منذ التوقيع عليه من قبل الأطراف المعنية، إذ شهدت عدة مناطق بالعاصمة طرابلس في 11 سبتمبر الجاري، سقوط قذائف وتصاعدًا لأعمدة الدخان بمطار معيتيقة ومنطقة الكريمية ومنطقة أبوسليم، وشهدت أيضًا تبادل أطراف الاتهامات بشأن المتسبب في خرق اتفاق الهدنة الذي وقع في الزاوية.

ويتساءل كثيرون من متابعي الشأن الليبي بشأن محاسبة مخترقي الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وحظي بدعم دولي، سيّما وأن المبعوث الأممي غسان سلامة لمح في تصريحات له إلى تعرّض كل من يثبت تورطه في خرق الاتفاق إلى «المحاسبة» قائلًا:««لقد تجاوزنا زمن الإفلات من العقاب ولن نسمح بتكرار ما حدث في 2014»، مضيفاً: «لدينا كل المعلومات حول من قام بخرق وقف إطلاق النار ويهدد حياة المدنيين في طرابلس، وأن صدور العقوبات لن يتأخر، فمن طلب عقوبات على تجار البشر تحصل عليها بعد ستة أشهر، ومن طلب عقوبات ضد الجضران تحصل عليها بعد ثلاثة أشهر»، وفي السياق نفسه جاءت البيانات التي صدرت عن الرباعي الغربي (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا) ومعها الاتحاد الأوروبي، كما طال السؤال أيضًا الدور المنوط بـ«القوة المشتركة لفرض الأمن والحفاظ على حياة وممتلكات المواطنين، والفصل بين الأطراف المتنازعة وفض الاشتباكات في العاصمة طرابلس»، التي قرر تشكيلها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الأحد الماضي، بقيادة آمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة الجويلي، وما إذا كانت ستباشر مهامها؟.

وتسعى الأمم المتحدة إلى الحفاظ على الهدنة عبر تحركات مختلفة كان آخرها الاجتماع الفني الخاص بالترتيبات الأمنية في طرابلس، بحضور نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية ستيفاني وليامز، لكن مراقبين يتساءلون عن التدابير المضادة التي ربما تتخذها الأمم المتحدة بحق الطرف المتسبب في هذا الخرق.

التصعيد الأخير لإطلاق النار، والذي أستخدمت فيه كالعادة الأسلحة الثقيلة بما فيها، راجمات الصواريخ، فوق إنه شكل تدهورًا خطيرًا للوضع الأمني وأطاح إلى حين إشعار آخر باتفاق الزاوية، فُسّر أيضًا من قبل مراقبين، بأنه محاولة لتحسين التمركزات العسكرية، وتحقيق أكبر تقدم ممكن على الأرض، قبل أن تباشر قوة فض الاشتباك المشكلة من قبل رئيس المجلس الرئاسي، مهامها أن تفصل بين الطرفين المتقاتلين، وفي الوقت نفسه تشكل تحديًا مباشرًا لما يمكن أن تفعله الأمم المتحدة وخلفها الدول الغربية المؤثرة في المشهد الليبي، في مواجهة هذا الخرق، وما هي آليات المحاسبة التي رددها مبعوثها غسان سلامة، إلا أن التحدي الأكبر أمام الأمم المتحدة وخلفها المجتمع الدولي، يكمن في السؤال الذي صار يطرح الآن، وهو: «إلى أي مدى لازال الليبيون يثقون في أداء مبعوثيها إلى بلادهم، وفي قدرتهم على مواجهة معرقلي العمليّة السياسية التي ترعاها لحل الأزمة في ليبيا ..؟.