صحف عربية: من المسؤول عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار في طرابلس؟

ركزت معظم الصحف العربية، الصادرة اليوم الأربعاء، على تجدد الاشتباكات في العاصمة طرابلس وخرق هدنة اتفاق وقف إطلاق النار، وما ترتب عليها من انقطاع التيار الكهربائي على مناطق واسعة غرب وجنوب البلاد.

خرق الهدنة
في جريدة «الحياة» اللندنية تناولت تجدد الاشتباكات المسلحة في العاصمة طرابلس أمس، لتنهي هدنة هشة توسطت فيها الأمم المتحدة قبل أسبوعين، بعدما قتل أكثر من 60 شخصًا في اشتباكات منذ نهاية شهر أغسطس الماضي. فيما أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق رفع حالة التأهب الأمني ورفع أقصى درجات الاستعداد وأخذ الحيطة والحذر بين جميع الأجهزة الأمنية التابعة لها.

وطمأنت وزارة الداخلية المواطنين بأن الأوضاع الأمنية داخل أحياء وشوارع العاصمة تسير بشكل صحيح وتحت السيطرة الأمنية وأجهزتها في حالة النفير العام، داعية المواطنين إلى سرعة التبليغ عن أي خروقات أمنية نظرًا لوجود خارجين عن القانون يستغلون الظروف الحالية التي تمر بها العاصمة طرابلس.

جاء ذلك، في وقت وصف رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، تصريحات قائد قوات الكرامة المشير خليفة حفتر، بعدم الاعتراف بأي نتائج انتخابية مقبلة وعزمه على إجهاضها عسكريًا، بالسلبية.

وأعلن اللواء السابع مشاة صدّ هجوم مسلح على مواقعه في طرابلس، مؤكدًا التزامه اتفاق وقف النار. وأشار المكتب الإعلاميّ للواء إلى أن «مسلحين متحصنين بالأحياء السكنية في طرابلس حاولوا مباغتة قواته في مختلف المحاور، لكن عناصره أحبطوا الهجوم».
إلى ذلك، شهدت العاصمة طرابلس انتشارًا كثيفًا لمجموعات من قوة «حماية طرابلس»، فيما ناشدت غرفة عمليات العاصمة جميع المواطنين القريبين من مواقع الاشتباكات أخذ الحيطة والحذر حفاظًا على سلامتهم وحتى لا يكونوا هدفًا للجماعات المسلحة.
وأفادت مصادر صحفية محلية بتصاعد دخان بالقرب من معسكر حمزة، تزامن مع إطلاق نار كثيف.

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء أنه نتيجة للاشتباكات، توقفت معظم محطات التوليد وانقطع التيار الكهربائي في طرابلس ورأس أجدير والجبل الغربي والمنطقة الجنوبية.

المشري ينتقد تصريحات حفتر
ووصف آمر القوة المشتركة لفض النزاع في طرابلس، أسامة الجويلي، الاشتباكات التي تشهدها العاصمة بأنها «خرق خطير» لاتفاق وقف النار. وقال: «على جميع الأطراف مراجعة حساباتها»، مشيرًا إلى أن «القوة الجديدة المكلفة من المجلس الرئاسي لم تبدأ عملها بعد».

سياسيًا، انتقد المشري خلال لقائه السفير الروسي لدى ليبيا، إيفان مولوتكوف، تهديدات حفتر بالهجوم على طرابلس، ورفضه مشروع الدستور الذي أنجزته هيئة منتخبة. وأشار إلى الأثر السلبي الذي تسببت به عملية طباعة العملة الليبية في روسيا في شكل غير شرعي على الوضع الاقتصادي في البلاد.

من المسؤول عن خرقة الهدنة؟
إلى ذلك اهتمت «الخليج» بالحديث عن هوية الأطراف المتقاتلة أمس في العاصمة طرابلس، وسط تبادل الاتهامات بين «قوات الأمن المركزي أبو سليم» و«لواء الصمود» حول الطرف المسؤول عن خرق اتفاق تعزيز وقف إطلاق النار الموقع تحت إشراف الأمم المتحدة، فيما جددت بريطانيا الدعوة لرعاياها بمغادرة طرابلس وحذرت من اتساع رقعة القتال.

واندلعت المعارك في فترة الصباح رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الرابع من سبتمبر، وذلك خصوصًا على طريق المطار الدولي لطرابلس الذي دُمّر في 2014 في معارك مشابهة. وأسفرت الاشتباكات عن سقوط 4 جرحى في حصيلة أولية، حسب الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي، كما أدت إلى إصابة دائرتي كهرباء جنوب الهضبة (1 - 2) وخروج معظم وحدات التوليد، وانقطاع الكهرباء من طرابلس إلى رأس جدير والجبل الغربي والمنطقة الجنوبية، في حين قالت الشركة العامة للكهرباء في بيان إن انقطاع الكهرباء يمتد ساعات طويلة قد تصل إلى 8 ساعات فأكثر، بسبب ما يشهده جنوب طرابلس من اشتباكات ما تكاد تنتهي حتى تعود.

وقال ما يسمّى «لواء الصمود» الذي يقوده الضابط السابق صلاح بادي إن قواته تقدمت على محور طريق المطار جنوب العاصمة طرابلس، متهمًا قوات ما يعرف ب«الأمن المركزي - أبو سليم» بخرق هدنة اتفاق وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه اجتماع الزاوية الأسبوع الماضي، عندما هاجمت تمركزات قواته صباح الثلاثاء، حسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.

في المقابل، ذكر الناطق باسم الأمن المركزي أبوسليم أن ما يسمى بـ«لواء الصمود» شن هجومًا بالأسلحة الثقيلة على طريق المطار وخلف حديقة الأحياء البرية، مما أدى إلى سقوط القذائف العشوائية على المدنيين. وأوضح أن قوات الأمن المركزي أبوسليم وكتيبة الدبابات والمدفعية تقدمت نحو طريق المطار، وحاليًا تتم محاصرة مقر معسكر «النقلية» مكان تمركز لواء الصمود من جهتين.

جددت وزارة الخارجية البريطانية دعوتها لمواطني المملكة المتحدة بعدم السفر إلى ليبيا، داعية رعاياها الذين ما زالوا في البلاد إلى المغادرة على الفور كما وصفت الوزارة الأوضاع الأمنية المحلية بالهشة، والتي يمكن أن تتدهور بسرعة إلى قتال عنيف وصدامات دون سابق إنذار.

وقالت الوزارة الثلاثاء، إنه من المحتمل جدًا أن يحاول الإرهابيون تنفيذ هجمات في ليبيا، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا في أعقاب هجوم إرهابي على المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في طرابلس شهر مايو الماضي، كما أشارت إلى هجوم 10 سبتمبر الجاري على المؤسسة الوطنية للنفط والضحايا الذين سقطوا فيه.

وأضافت الخارجية البريطانية: «لا يزال هناك تهديد كبير في جميع أنحاء البلاد من الهجمات الإرهابية وخطف الأجانب، بما في ذلك من المتطرفين التابعين لـ«داعش» والقاعدة، فضلاً عن الميليشيات المسلحة، وقد هاجم مسلحو هذين التنظيمين عددًا من منشآت النفط والغاز وقتلوا أو خطفوا عمالاً، بمن فيهم مواطنون أجانب».

انقطاع الكهرباء
أما جريدة «الأهرام» فنقلت بيان الشركة العامة للكهرباء بشأن انقطاع الكهرباء عن غرب وجنوب ليبيا، بما في ذلك العاصمة طرابلس، بعد أن تسبب القتال بين فصائل متناحرة في إصابة دوائر بالهضبة.

واندلع قتال جديد بين جماعات مسلحة لينهى هدنة هشة توسطت فيها الأمم المتحدة قبل أسبوعين، بعد أن لقي أكثر من 60 شخصًا حتفهم في اشتباكات منذ نهاية أغسطس الماضي.

المزيد من بوابة الوسط