بعد انقضاء 16 سبتمبر.. ماذا عن فرص الانتخابات في 10 ديسمبر؟

ينقضي اليوم 16 سبتمبر الموعد الذي حدده «إعلان باريس» لاعتماد القوانين الضرورية لإجراء الانتخابات الليبية في العاشر من ديسمبر المقبل، وسط أجواء تشاؤم بشأن فرص حل الأزمة عبر صناديق الاقتراع، إذ يرى مراقبون أن هذا التشاؤم هو حصيلة طبيعية لتعثر مجلس النواب في إنجاز الإطار التشريعي اللازم، والانتكاسة الأمنية التي شهدتها العاصمة طرابلس في الأسبوعين الماضيين، علاوة على خلافات كل من فرنسا وإيطاليا بشأن إجراء الانتخابات.

وفي مايو الماضي، دعا اجتماع باريس بشأن ليبيا إلى ثمانية مبادئ لكسر جمود الأزمة الليبية بحضور الأطراف الليبية الفاعلة وممثلي 20 دولة إلى جانب المبعوث الأممي غسان سلامة، وتضمنت المبادئ الثمانية إجراء انتخابات في 10 ديسمبر المقبل، يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر.

فشل «النواب»
لكن مجلس النواب، الجهة التشريعية الوحيدة المنوط بها إنجاز هذا الاستحقاق المهم، فشل في عدة جولات في تمرير قانون الاستفتاء على الدستور، وفي محاولة أخيرة لإنجاز هذا الاستحقاق أعلن عدد من النواب، الخميس الماضي، التصوّيت بالموافقة على قانون الاستفتاء على الدستور، لكن أعضاء مجلس النواب عن إقليم برقة، رفضهم هذه الخطوة، لافتين إلى أنّ أعضاء مجلس النواب عن إقليم طرابلس (30 عضوًا) هم الذين أقروا قانون الاستفتاء على الدستور.

ويقول عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب صالح افحيمه في تصريح هاتفي إلى «بوابة الوسط» «كنا نعلم منذ البداية أنه لا يمكن تنظيم انتخابات في 10 ديسمبر لأن الأمر شبه مستحيل، وأوضح : «واجهنا العديد من العراقيل من الداخل ومن بعض الأطراف الدولية»، لكن النائب قال «عازمون على إتمام قانون الاستفتاء من أجل اإجراء انتخابات على قاعدة دستورية دائمة وعدم إدخال البلاد في مرحلة انتقالية جديدة».

مبادئ إعلان باريس بشأن ليبيا: انتخابات في 10 ديسمبر .. والإطار الدستوري قبل 16 سبتمبر

في المقابل، انتقد المجلس الأعلى للدولة تأخر البرلمان في إنجاز هذا الاستحقاق ، وأرجع عضو المجلس سعد بن شرادة ذلك «إلى تحكم فئة بسيطة من البرلمان على قراراته وتدخل بعض الدول في الشأن الليبي»، واقترح «إصدار قانون الاستفتاء بواسطة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور وتسليمه للمفوضيه العليا»، مشيرا إلى أن الهيئة «تستمد شرعيتها من الشعب عن طريق انتخابها وتملك قوه شرعية الشعب مثل البرلمان».

توترات أمنية
ولم يكن العائق التشريعي وحده هو حجر العثرة في طريق المضي قدما نحو الانتخابات (وقف مقررات باريس)، إذ ألقى توتر الأوضاع الأمنية في طرابلس بظلال من التشاؤم على فرص عقد الانتخابات، وكان الهجوم الإرهابي الذي استهدف المؤسسة الوطنية للنفط الإثنين الماضي، والخروقات الأمنية التي شهدتها عدة مناطق بالعاصمة لتكسر الهدنة في الزاوية، محل تساؤل لدى مراقبين بشأن فرص إجراء انتخابات وسط نيران قذائف ميليشياوية.

وتبدو خلافات الفاعلين الدوليين الرئيسيين في الملف الليبي هي الأبرز، إذ أعلنت فرنسا تمسّكها بموقفها الخاص بالسعي لإجراء انتخابات في ليبيا بنهاية العام الجاري، بعد يوم من تشكيك إيطاليا وحكومة الوفاق الوطني في إمكانية إجراء الانتخابات، وفقًا لهذا الموعد بسبب تدهور الوضع الأمني.

واستضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مايو الماضي أربعة وفود ليبية مؤثرة ترأسها رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، انتهت بالاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بحلول 10 ديسمبر المقبل.

تنافس فرنسي - إيطالي
غير أنّ الأوضاع الأمنية والسياسية لم تتهيأ بعدُ لإجراء تلك الانتخابات التي تعارضها أيضًا إيطاليا التي تنافس باريس على النفوذ الثاني في الملف الليبي، انطلاقًا من اعتبار ليبيا محطة لمهربي البشر الذين أرسلوا عشرات الآلاف من المهاجرين عبر البحر المتوسط صوب أوروبا في الأعوام الماضية. ورغم أن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وافق على تلك الخطة، غير أنّه أطلق تصريحات الأربعاء، مفادها أن الأوضاع في ليبيا غير مستقرة لدرجة لا تسمح بإجراء انتخابات.

«جريدة الوسط»: عقدة الإطار الدستوري تهدد انتخابات 10 ديسمبر

كما أدلى وزير الخارجية الإيطالي إنزو موافيرو ميلانيزي بتصريحات تحمل ذات المعنى إذ نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية قوله إن هذا التاريخ يحتاج إلى إعادة نظر، قائلاً: «نحن على خلاف مع موقف الحكومة الفرنسية التي تقول إن الانتخابات في ليبيا يجب أن تعقد في 10 ديسمبر كما تقرر في باريس».

وردًا على تلك الشكوك قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها مقتنعة بضرورة التوصل لحل سياسي يستند إلى اتفاقات باريس، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أجنيس فون دير مول للصحفيين مساء الخميس: «فرنسا ستواصل دعم جهود السلطات الليبية والأمم المتحدة هي وشركاؤها لضمان استمرارية العملية السياسية وخاصة إجراء الانتخابات بنهاية العام».

المتفائل سلامة
وربما يكون الشخص الوحيد الذي لا يزال يحتفظ ببعض التفاؤل هو المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي شدد في مقابلة نشرتها «لا ريبوبليكا» الإيطالية، على ضرورة إجراء الانتخابات في ليبيا، مشيراً إلى التزام الأمم المتحدة بجدية بهذا الهدف، بفضل دعم المجتمع الدولي. لكنه أكد في المقابل ضرورة توافر بعض الشروط، واستيفاء هذه الشروط، وإمكانية تحقيقها.

وبعد انقضاء موعد 16 سبتمبر من مسار التنفيذ في خارطة الطريق الفرنسية، يبقى التساؤل حول جدوى الحديث عن تاريخ 10 ديسمبر كموعد لعقد الانتخابات، وهل سيبقى غسان سلامة على تفاؤله أم أن هناك اختيارات أخرى؟
 

المزيد من بوابة الوسط