صحف عربية: احتمالية تدخل أفريكوم في ليبيا رسالة أميركية لفرنسا وإيطاليا

تباينت متابعات الصحف العربية الصادرة اليوم الأحد، المهتمة بالملف الليبي، بين مناقشة احتمالية تدخل أفريكوم في ليبيا، وتضمين رسالة أميركية لفرنسا وإيطاليا، وبين تقرير الخبراء الموجه إلى مجلس الأمن.

هل تتدخل أفريكوم؟
نشرت «العرب» اللندنية مقالة للكاتب أحمد البصيلي تحت عنوان «تدخل محتمل لأفريكوم في ليبيا.. رسالة أميركية لفرنسا وإيطاليا». ورأى الكاتب أن واشنطن تقدمت خطوات سريعة، في الأسابيع الماضية، لتوسع نطاق تدخلها في الأزمة الليبية بعد أن تصاعدت التجاذبات بين فرنسا وإيطاليا، وتباعدت أجنداتهما في ما يتعلق بحل الأزمة. لتبعث الإدارة الأميركية بذلك رسالة لهما مفادها بأن موقفها في الفترة الماضية من الوضع في ليبيا لا يعني أنها بعيدة عما يدور في هذا البلد الاستراتيجي. وقال إن ليبيا عادت أخيرًا لتتصدر اهتمام وسائل الإعلام الدولية في انعكاس لتحركات المجتمع الدولي، بالتوازي مع تحركات داخلية للقوى الليبية.

ونقل التقرير عن مصادر ليبية رصدت طائرات مجهولة المصدر بدأت منذ مساء الجمعة تحوم فوق أجواء الحدود بين تشاد وليبيا، وتحديدًا فوق مراكز قريبة من معسكرات تابعة لإرهابيين جنوب البلاد. كما نقل عن مصدر في المجلس الرئاسي صحة ما تردد بشأن تدخل محتمل للقيادة المركزية العسكرية الأميركية العاملة في أفريقيا والمعروفة بأفريكوم، قائلاً إن قوات من الأفريكوم ستنفذ غارات جوية ضد قيادات إرهابية في غرب وجنوب ليبيا، مضيفًا أن فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، أبدى موافقته على ذلك خلال لقائه مع الجنرال توماس والدهاوسير قائد أفريكوم، الخميس، في تونس.

التريبات الأمنية
ورجح نائب رئيس المجلس الانتقالي السابق، عبدالحفيظ غوقة، استهداف قوات أفريكوم عناصر إرهابية تتمركز في طرابلس، مشيرًا إلى أن الترتيبات الأمنية التي وردت في اتفاق الصخيرات تقتضي مواجهة التنظيمات الإرهابية.
وأوضح غوقة أن لقاء السراج مع قائد أفريكوم جاء في إطار تثبيت الترتيبات الأمنية التي يجري الإعداد لها في طرابلس، التي تقضي بضرورة مواجهة خطر التنظيمات الإرهابية، وهو ما لم يحدث طوال السنوات الماضية بشكل جدي ومتواصل.

يسعى السراج بحسب الكاتب إلى إنقاذ مستقبله السياسي باللجوء إلى زيادة وتيرة اتصالاته مع قوى غربية عدة، ومحاولة تبرئة ساحته من اتهامه بالتواطؤ مع الميليشيات المسلحة، خاصة بعد تصاعد الدعوات إلى العودة إلى طاولة الحوار مع القوى الوطنية واستئصال من يعرقل العملية السياسية، داعيًا لضرورة التخلص من الشخصيات التي تقفز على المشهد وتقاوم توحيد الجيش.

وتابع: «تهدف الاجتماعات التي يقوم بها السراج مع شخصيات دولية إلى محاولة إنقاذ حكومته من الانهيار، بعد أن أصيبت بضربة قوية مع التطورات الأخيرة في طرابلس، جعلتها حلقة ضعيفة في الجسم السياسي المرتبك».

ويبدو أن السراج -والكلام دائمًا للكاتب- وجد في الاعتماد على الولايات المتحدة حلاً وسطا ليبتعد مسافة عن إيطاليا التي كانت تدعمه بقوة، ولعدم ثقة فرنسا في توجهاته المتذبذبة، ويأمل في أن يفضي الدور الأميركي الصاعد بقوة إلى مساعدته ليكون لاعبًا في الفترة المقبلة التي من المرجح أن تسير تطوراتها في صالح خصومه السياسيين والعسكريين.

تقرير الخبراء
إلى ذلك انشغلت «الشرق الأوسط» بتقرير فريق الخبراء، والذي جرى توجيهه إلى مجلس الأمن الدولي، تضمَّن اتهامات مبطَّنة لصدام، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، بـ«السيطرة على فرع المصرف المركزي في مدينة بنغازي نهاية العام الماضي، ونقل أموال طائلة بالعملات المحلية والأجنبية، وكميات كبيرة من الفضة إلى وجهة مجهولة»، مع مسلحين من الكتيبة «106» التي يتولى قيادتها. وفي غضون ذلك طالب برلمانيون بضرورة «إحالة التقرير إلى النائب العام للتحقيق».

التقرير، الذي أحدث دويًا داخل الأوساط السياسية الليبية، أمس، وتكتمت عليه بعض وسائل إعلام محلية، جرى رفعه من طرف الفريق المعني بليبيا في الخامس من سبتمبر الجاري إلى رئيس مجلس الأمن، وتطرق إلى مُجمل الأوضاع في البلاد، من بينها «ابتزاز المؤسسات المالية الحكومية، والمؤسسة الوطنية للنفط، وعمليات نقل العتاد العسكري من ليبيا»، ومحاولة الفريق مقابلة الساعدي، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي المودع السجن «لكن دون جدوى» من حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

وانشغلت وسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا بما ورد في التقرير الأممي، وسط مطالب نشطاء وإعلاميين بكشف حقيقة ما تضمنه من اتهامات، في ظل صمت رسمي، قبل أن يخرج المصرف المركزي في مدينة البيضاء بشرق البلاد أمس لينفي الاتهامات التي وجُهت إلى نجل حفتر، مقدمًا ما وصف بـ«الأدلة التي تبرئ ساحة الجيش الوطني»، وطالب لجنة عقوبات مجلس الأمن بالكشف عن «المصادر المجهولة التي اعتمد عليها الفريق»، وحمَّلها «مسؤولية تضرر سمعته بشكل يؤدي إلى تفاقم أزمة السيولة، وتعقيد الوضع المالي للدولة».

تصريحات متناقضة
وسبق للحبري أن برّر في مقابلة تلفزيونية أسباب عدم قيام المصرف المركزي بنشر نتائجه المالية وأصوله السنوية، «بازدواجية المؤسسة»، موضحًا أن الفرع الموجود في بنغازي «كان في مرمى النيران من العام 2014 إلى 2017، كما كانت النقود الموجودة في الخزينة قد تعرضت للتلف من مياه الصرف الصحي»، وهي التصريحات التي وصفها فريق الخبراء بأنها «متناقضة وغير متكاملة».

لكن نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، الدكتور عمر غيث قرميل، قال إن «حالة فرع المصرف المركزي في بنغازي كان يعرفها كل الليبيين في هذا التوقيت من العام 2017»، مبرزًا أن «الجميع يعلم أن مياه الصرف الصحي أغرقت بدروم المصرف الذي يضم خزينة الأموال».

وتحفَّظ كثير من النواب، خصوصًا في شرق البلاد، على الحديث لـ«الشرق الأوسط» حول هذه الجزئية من التقرير. لكن نائبًا رفض ذكر اسمه، دافع عن المؤسسة العسكرية الليبية، وقال إن الجيش الوطني «دفع أثمانًا غالية كي يحرر البلاد من براثن الدواعش»، وبالتالي «لا يجب الالتفات إلى هذه التقارير التي تريد النيل من ليبيا وجيشها».

كما تحدَّث فريق الخبراء عن عدة قضايا شهدتها البلاد، وتطرَّقوا للحديث عن طائرات شحن عسكرية كبيرة تابعة للقوات الجوية الأميركية، نفذت 15 رحلة بين مطاري مصراتة وبنينا خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، موضحًا أنه «طلب معلومات من سلطات الولايات المتحدة عن طبيعة تلك الرحلات، وعن المواد التي نقلتها إلى ليبيا، لكنه لم يتلقَّ ردًا منها».