ديربان تكتشف «أنياب» الفرسان لاصطياد النسور

نعم.. استحق المنتخب الوطني الليبي، إشادة من رأس هرم الإدارة الكروية في العالم، حيث نشر الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» على صفحته «العربية» ملخصًا عن المباراة التي جمعت المنتخب الوطني مع مستضيفه جنوب أفريقيا يوم السبت الماضي، وأثنى كثيرًا على الأداء الذي قدمه «فرسان المتوسط» وقدرتهم على إحراج منتخب «الأولاد» على أرضه ووسط جماهيره، بالتعادل السلبي.

إلا أن.. البحث في الخصائص التي تمتع بها المنتخب الوطني في هذا اللقاء، وجب الوقوف أمامها كثيرًا للبناء عليه من خلال هذا الجيل الذي يملك من الإمكانات الفنية والاحترافية، ما يمكنه من إحداث الانطلاقة التي تستحقها الكرة الليبية في القارة الأفريقية.

الانضاط التكتيكي
حرص مدرب المنتخب الوطني، عادل عمروش، على تحقيق بداية موفقة، من خلال العودة بنتيجة إيجابية من جنوب أفريقيا، تسمح له بإعادة ترتيب أوراق المنتخب على الجانبين الفني والتكتيكي.
وراهن عمروش، على عنصر الانضباط في تنفيذ المهام التكتيكية التي تعتمد على اللعب ككتلة واحدة، وهي الطريقة التي ستمكن المنتخب الوطني من السيطرة على وسط الميدان، معتمدًا على احترافية رفقاء بن علي والهوني والمصراتي، المحترفين في الدوريات الأوروبية.

روح الكتلة
وإلى جانب الالتزام بالنهج التكتيكي، طلب عمروش من اللاعبين اللعب بروح عالية إذا ما أرادوا  إقناع جماهير ليبيا بأنهم أهل للثقة، لذلك نجح الفريق في تضييق المسافات بينه وبين حامل الكرة من فريق جنوب أفريقيا الذي يجيد الأداء البرازيلي في الاختراق من تمريرات قصيرة في عمق دفاع المنافس، بالإضافة للمهارات الفردية في فتح طرفي الملعب للغزو.

القراءة الفنية
أثبت عمروش، أنه يجيد قراءة الفريق المنافس، ويعرف كيف يحفظ لاعبيه خصائص الخصم، من خلال شرح دقيق لإمكانيات وقدرات منافسه، وهو ما أظهره العمل الدفاعي الجماعي، والاختراق المنظم لدفاع جنوب أفريقيا من خلال جمل تكتيكية، وليست عشوائية، مستغلًا ضعف مدافعي الجانبين في جنوب أفريقيا، فأسند قيادة الجبهة اليمنى لسلتو، واليمنى لحمدو المصري وبن علي.

الجانب المعنوي
تكتسي معنويات اللاعبين بأهمية بالغة، وهو ما ركز عليه كثيرًا المدرب عمروش خلال الأيام القليلة التي تعايش فيها مع الفريق قبل مواجهة جنوب أفريقيا، فأحدث بينهم حالة صداقة وحب وألفة، غير مسبوقة، ظهرت جلية في حرص اللاعبين على مساعدة بعضهم البعض في اللقاء.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتبقى نقطة موقعة ديربان غالية وثمينة علينا حصد ثمارها واستثمارها بعد أن حافظنا على موقعنا فى الصدارة لكن القادم سيكون أصعب والخطوات القادمة من خارطة الطريق هي الأهم وتحتاج لتركيز وتحضير والتعامل معها بجدية أكثر من أجل استكمال باقي المهمة والمشوار الذي نتمنى أن تكون نهايتها سعيدة.

ثقافة الفوز
الكرة الليبية في هذه المرحلة في حاجة للدخول إلى معترك الكبار واستثمار هذا الجيل الواعد، الذي يتمتع بالأداء والروح الانتصارية، وثقافة الانتصار خارج الأرض، التى منحتنا وجددت فينا جميعًا الأمل بأن الفرسان قادمون وقادرون على تحمل المسؤولية الوطنية وتحدي ومقارعة كل الظروف وأبرز المنتخبات الأفريقية وأن مواهبنا لاتقل قيمة وجودة عن باقى نجوم القارة والتأكيد أن قوة منتخبنا تكمن فى قوة شخصيته وروحه الجماعية واكتمال صفوف وجاهزية محترفيه الذين صنعوا الفارق ورفعوا سقف طموحاتهم مع قيادة فنية جديدة طموحة كانت أسعد حظًا من غيرها بوجود هذه الكوكبة المحترفة التى باتت تراهن عليها بعد أن أعطت الوعد وحددت الهدف والموعد والزمان والمكان.

تحدي النسور
ومع مطلع شهر أكتوبر المقبل سيخوض المنتخب الوطني تحديًا جديدًا عندما يلتقي منتخبًا بحجم نيجيريا، العائد من مونديال روسيا والذي أنعش آماله في التأهل إلى نهائيات «الكان» بنيجيريا، بعد فوز خارج الديار على السيشل «الحلقة الأضعف في المجموعة» وليعوض إخفاقه وتعثره فى الجولة الأولى أمام الأولاد، ليدخل سباق الملاحقة والمنافسة المثير.

مواجهتا النسور التى تفصلنا عنها بضعة أسابيع سيكون من المهم الخروج منهما بدون أضرار وبنتيجة إيجابية بمثابة المرور من عنق الزجاجة وستعني الإيمان بوفرة الحظوظ وفتح الطريق على مصراعيه ليكون ممهدًا وسالكًا نحو القبض على إحدى بطاقتي التأهل لـ«كرنفال» نهائيات كأس الأمم التى غبنا عن ملاعبها منذ 2012 ولثلاث نسخ متتالية، أن يستمر غياب المنتخب الليبي، مجددًا عن المشهد الأفريقي الذي يجمع نجوم القارة، أمر لم يكن مقبولًا بعد اليوم بسبب الآمل الذي ملأ صدور الجماهير الليبية، التي تردد من اليوم عبارة «نعم نستطيع» كتابة تاريخ جديد للكرة الليبية في ربوع القارة.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط