«جريدة الوسط»: النفط تحت نار السلاح مرّة أخرى وتوقعات باستبدال المجتمع الدولي الجزرة بالعصا

هاجم مسلّحون مقر المؤسسة الوطنية للنفط في قلب العاصمة طرابلس صباح يوم الاثنين، وأطلقوا الرصاص على مجموعة من الموظفين في الدور الأرضي قبل أن يفجروا جانبا من المبنى، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من العاملين، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتسيطر على الموقف.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

يأتي هذا الحادث فيما كان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة يتابع الترتيبات الأمنية التي يفترض إقرارها على ضوء اتفاق الزاوية لوقف إطلاق النار بين المجموعات المسلحة التي أطراف الاقتتال الذي شهدته الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، وهو على ما يبدو السبب الذي أجبر سلامة على تغيير لهجته الدبلوماسية المعهودة إلى لهجة خشنة، بلغت حد التهديد بالكشف عن هوية الجهة التي استهدفت مطار معيتيقة بالقصف بالقذائف والصواريخ، ما فسره البعض على أنه مؤشر لنفاذ صبر المجتمع الدولي أمام عدم التزام أطراف الصراع في ليبيا باتفاق وقف إطلاق النار، وكشف سلامة، أن البعثة حصلت على توقيع جميع الأطراف على اتفاق وقف إطلاق النار «باستثناء واحد» دون أن يسميه، مؤكدًا أن هذا الاتفاق «بحاجة إلى تحصين ولكي يبقى مستمرًا» وفق ما نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبر صفحتها على «فيسبوك»، لافتا إلى أنه بحث مع المجلس الرئاسي والقيادات العسكرية عددًا من المقررات بشأن وقف إطلاق النار والبدء في تنفيذه.

وأكد سلامة أنه اتفق مع المجلس الرئاسي والقيادات العسكرية على تشكيل «لجنة ترتيبات أمنية جديدة ومكوناتها ومهامها المستعجلة مما يسمح بالتفكير في آلية فضّ النزاع بصورة متقدمة» لكنه نبه مذكرًا أن «هناك أيضًا نقاط أخرى تتعلق بالأمن ولكنها لا تبدو في ظاهرها أمنية في غاية الأهمية وهي تلك المتعلقة بالسيولة وبسعر صرف العملة وبأمور أخرى من هذا النوع»، ووعد الليبيين بسماع «أخبار طيبة خلال 24 ساعة»، وكان يقصد الاتفاق على حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي أعلن عنها في تونس بعد في اليوم التالي لتصريحه، بعد اجتماع عقده رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وكل من رئيس المجلس الاعلى للدولة خالد المشري، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، ويتضمن البرنامج الذي سبق أن اتفق بشأنه المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي، معالجة سعر صرف الدينار بفرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي للأغراض التجارية والشخصية ومعالجة دعم المحروقات، وغيرها من الإجراءات التي تستهدف معالجة تشوهات الاقتصاد الليبي والوضع المالي في البلاد.

وليس ببعيد عن اللهجة الساخنة التي دافع بها سلامة عن اتفاق وقف إطلاق النار، أعلن مجلس الأمن الدولي إضافة الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران، إلى قائمة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا، وتشمل تجميد الأصول المالية وحظر السفر، وفي السياق نفسه أعلن الاتحاد الأوروبي إنه «مستعد للنظر في خيارات محاسبة كل من يعيق تنفيذ الاتفاقات الأخيرة أو يهدد العمل الحر للمؤسسات السيادية التي تعمل لصالح جميع الليبيين»، محذرا في بيان أصدرته بعثته في ليبيا من أن «أي انتهاك لوقف إطلاق النار في طرابلس، مثل الهجمات الصاروخية على مطار معيتيقة وكذلك التصريحات التحريضية التي قد تؤدي إلى مزيد من العنف غير مقبولة، مشيرة إلى أن «الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية تشكل انتهاكات للقانون الدولي».، وقالت البعثة «آن الأوان للتغيير الحقيقي–لإنهاء افتراس الموارد الليبية ومناخ الخوف، وأخيرًا ضمان الخدمات الأساسية والحريات الفردية التي يطمح إليها الشعب الليبي».

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويرى متابعون للشأن الليبي أن هذه اللهجة وضعت المبعوث الأممي غسان سلامة وخلفه المجتمع الدولي أمام محك حساس في تعاملها مع الأزمة الليبية وتطوراتها الأمنية، لأن السؤال المطروح الآن، هو ماذا لو أن اتفاق وقف إطلاق النار تعرّض للخرق من قبل طرف محدد، وماذا في وسع سلامة والمجتمع الدولي فعله؟ سيما وأن الإثنين تعهدا في أكثر من تصريح بمحاسبة من يعرقل الاتفاق، وفي وقت بدأ فيه كثير من الليبيين يعربون عن يأسهم من الجهود الدوليّة القائمة لحل الأزمة في البلاد، أمام الوضع الأمني المنفلت، وتزايد صعوبة الحياة المعيشية، لأسباب عديدة، على رأسها الانقطاع الكامل للتيار الكهربائي، ونقص السيولة بالمصارف، وتدني الخدمات الصحية، إلى جانب نقص الوقود بمحطات البنزين، وكل ذلك يضيف إلى البعثة الدولية في ليبيا تحدّ إضافي، هو مدى نجاح تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية في التخفيف من حدة الأزمة التي يعانيها الليبيون دون استثناء.

المزيد من بوابة الوسط