صندوق انتخابات ديسمبر في مهب الريح

من اليسار خليفة حفتر وعقيلة صالح وفائز السراج

تراجعت نبرة الحماس في مواقف الأطراف السياسية وبعض الفاعلين الدوليين من الانتخابات المقررة في 10 ديسمبر المقبل، مع تداعي الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس، وفشل مجلس النواب في إقرار الإطار الدستوري (قانون الاستفتاء على مسودة الدستور)، ما جعل موعد الاستحقاق الذي أقره مؤتمر باريس في مايو الماضي موضع شكوك واسعة.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويرى مراقبون أن الموقف أصبح أكثر تعقيداً بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر من اجتماع باريس، الذي أقر مبادئه الثمانية رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، بحضور ممثلي 20 دولة، إلى جانب المبعوث الأممي د.غسان سلامة.

وتضمنت تلك المبادئ إجراء انتخابات في 10 ديسمبر المقبل، يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر الجاري.

وفي جديد المواقف، كان تأكيد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، أن الأوضاع غير مستقرة للغاية لتنظيم انتخابات، وقال في مقابلة مع جريدة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «لا يمكنك التصويت في ظل عدم الاستقرار الموجود في الشوارع. من الضروري أن يقبل الجميع نتائج الاقتراع». وأضاف السراج: «نحتاج إلى قواعد مشتركة»، وأشار إلى أن الفصائل قد تحتاج إلى التوافق على دستور قبل إجراء أي تصويت.

موقف السراج جاء في سياق الانتكاسة الأمنية التي شهدتها العاصمة طرابلس، هذا الأسبوع، عقب هجوم إرهابي استهدف المؤسسة الوطنية للنفط صباح الإثنين، وأسفر عن مقتل اثنين من موظفي المؤسسة وإصابة 10 آخرين نقلوا جميعاً إلى المستشفيات لتلقي العلاج. كما شهدت عدة مناطق بالعاصمة، الثلاثاء، سقوط قذائف وتصاعداً لأعمدة الدخان بمطار معيتيقة ومنطقتي الكريمية وأبوسليم، فيما تبادل أطرافٌ الاتهامات بشأن المتسبب في خرق اتفاق الهدنة الذي وقع في الزاوية.

في الوقت نفسه تحدث رئيس المجلس الرئاسي عن الإطار الدستوري للانتخابات، وقال: «تحدثنا عن الانتخابات في باريس، لكن الوثيقة الدستورية، التي جرى إعدادها ولكن لم يجر إقرارها، يتحتم التصويت عليها أولاً». وقال: «لسوء الحظ، البرلمان لم يدرسه (الدستور) حتى الآن، كيف يمكن الذهاب إلى تصويت وطني دون دستور».

وكان مجلس النواب فشل في عقد جلسته التي كانت مقررة يوم الإثنين، للتصويت على قانون الاستفتاء على مشروع الدستور، فيا تنص مبادئ إعلان باريس على اتفاق الأطراف الليبية على «وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر 2018»، وهو ما يصادف يوم الأحد المقبل.

في هذه الأثناء، ورغم تأكيد القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر أنه أول من يريد الانتخابات، خلال لقائه الأعيان ومشايخ القبائل في بنغازي الخميس الماضي، إلا أنه عاد ولكن وقال لو ثبت أن الانتخابات لم تكن «نزيهة فإن الجيش سوف يقوم بعمل يجهضها»، مؤكداً دعمه الانتخابات والاعتراف بنتيجتها «ما دامت نزيهة»، مشيراً إلى أنه ملتزم بـ«اتفاق باريس».

وفي سياق المواقف التي غابت عنها نبرة التفاؤل، جاءت تصريحات ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، التي استبعدت إجراء انتخابات في ليبيا دون الاتفاق على إطار قانوني ودستوري واضح، ودون تهدئة الوضع الأمني.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي كلمة أمام جلسة للبرلمان الأوروبي، عقدت الثلاثاء، شددت موغريني على ضرورة الاتفاق على إطار عمل دستوري قبيل إجراء انتخابات في ليبيا، وقالت: «سيكون من غير الحكمة انتخاب رئيس للبلاد في ظل الفراغ القانوني الذي تشهده ليبيا». كما أشارت إلى أهمية توافر بيئة أمنية سليمة من أجل ضمان سلامة الانتخابات والناخبين، وأن تكون هناك ضمانات بقبول جميع الأطراف الليبية نتائج الانتخابات مهما كانت.

وربما يكون الشخص الوحيد الذي لا يزال يحتفظ ببعض التفاؤل هو المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي شدد في مقابلة نشرتها «لا ريبوبليكا» الإيطالية، على ضرورة إجراء الانتخابات في ليبيا، مشيراً إلى التزام الأمم المتحدة بجدية بهذا الهدف، بفضل دعم المجتمع الدولي. لكنه أكد في المقابل ضرورة توافر بعض الشروط، واستيفاء هذه الشروط، وإمكانية تحقيقها. ووسط هذه المواقف، يبقى التساؤل حول جدوى الحديث عن تاريخ 10 ديسمبر كموعد لعقد الانتخابات، وهل سيبقى غسان سلامة على تفاؤله أم أن هناك اختيارات أخرى؟

المزيد من بوابة الوسط