صحف عربية: تصريحات سلامة بعد خرق الهدنة.. والترتيبات الأمنية في طرابلس

ركزت الصحف العربية الصادرة، اليوم الخميس، بشكل واضح على تداعيات خرق الهدنة ووقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس، إلى جانب تصريحات المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، ووضع إبراهيم الجضران على قائمة العقوبات.

هدنة هشة
سلطت «الحياة» اللندنية الضوء على خرق هدنة وقف إطلاق النار، في طرابلس، بعد سقوط ثلاثة صواريخ ليل الثلاثاء، داخل أسوار مطار معيتيقة وقاعدته الجوية مما تسبب في وقف الملاحة الجوية. وتحدثت مصادر عن استهداف أحد مقار «قوة الردع»، فيما أعلنت مجموعة تطلق على نفسها «حراك شباب طرابلس» مسؤوليتها عن قصف المطار.

وجاء القصف بعد أقل من أسبوع على توسط الأمم المتحدة لإرساء «هدنة هشة» بين جماعات مسلحة في مدينة طرابلس. وذكرت قنوات تلفزيونية ليبية أن أشخاصًا أصيبوا بالقصف، وأن أحد الصواريخ سقط في البحر المتوسط. وبعد المواجهات التي خلفت 63 قتيلًا أواخر أغسطس ومطلع سبتمبر، لا تزال الهدنة بين الفصائل المسلحة، والتي أبرمت برعاية بعثة الأمم المتحدة تترنح.

الانتخابات
وعلى صعيد الانتخابات، أكد غسان سلامة في وقت متقدم، ضرورة إجرائها وبذل جهود لإيفاء متطلباتها. وتابع: «لإجراء الانتخابات الوطنية لا بد من توفير بعض الشروط والاجتهاد لاستيفائها». وشدد على أن الأمم المتحدة ملتزمة بهذا الهدف، بفضل دعم المجتمع الدولي.

أما السراج فاعتبر أن الأوضاع في ليبيا غير مستقرة بما يسمح بإجراء انتخابات، وكان يتحدث إلى جريدة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، مما يثير شكوكًا في مسعى تقوده فرنسا لإجراء انتخابات في ديسمبر لإنهاء الفوضى وتوحيد ليبيا.

الترتيبات الأمنية
إلى ذلك، أكد سلامة أمس أن الترتيبات الأمنية هي جوهر البحث، بعض منها بدأ تنفيذه، والآخر سينفذ خلال الأيام المقبلة. وأضاف خلال مؤتمر صحفي، بعد لقائه السراج وقادة عسكريين لمناقشة الترتيبات الأمنية في طرابلس، أنه رأى روحًا جديدة لدى الأطراف، «ورغم تأخر الترتيبات الأمنية، إلا أنها ستكون جذرية، وأشار إلى الاتفاق على مكونات لجنة وقف النار، مما يسمح لنا بآلية لفض النزاع بصورة متقدمة.

وتابع: «هناك أخبار جيدة ستسمعونها قريبًا تتعلق بالسيولة وتوافر العملة، بعد تطورات حدثت خلال الأيام الثلاثة الماضية».

منع انهيار الهدنة
في الأثناء اهتمت «الشرق الأوسط» بمساعي بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، وحكومة الوفاق الوطني، إلى منع انهيار هدنة وقف إطلاق النار بين الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس، بعدما أعلن مسؤولو مطار معيتيقة الدولي إعادة إغلاقه، وترحيل كل الطائرات، التي كانت رابضة فيه إلى مطار مصراتة بعد تعرضه لقصف صاروخي، وذلك في انتهاك واضح لهدنة هشة رعتها البعثة الأممية.

وعقد السراج والمبعوث الأممي غسان سلامة اجتماعًا هو الثاني من نوعه بينهما خلال يومين، خصص لمراجعة الترتيبات الأمنية في طرابلس، وذلك بحضور قادة عسكريين من مناطق مختلفة في غرب ليبيا.

وخلال اللقاء، لوّح سلامة بمعاقبة دولية للمتورطين في أعمال خرق الهدنة، وأبلغ المجتمعين بأن «هناك استعدادًا لدى المجتمع الدولي للتعامل بحزم مع من يتلاعب أو يخرق وقف إطلاق النار»، مشيرًا إلى أنه سيعقد اجتماعًا مع البعثات الدبلوماسية والسفراء في ليبيا لمناقشة ما وصفه بخروقات وقف إطلاق النار الأخيرة ومن يقف وراءها، وفقًا لبيان أصدرته البعثة الأممية.

وتعبيرًا عن نفاد صبره حيال خرق الميليشيات المسلحة هدنة وقف إطلاق النار، قال سلامة في تصريحات صحفية «نحن نعلم من استهدف مطار معيتيقة قبل أربعة أيام والليلة الماضية، وهو يعلم أننا نعرف من هو، وأقول له: المرة القادمة سأسميك بالاسم».

في المقابل، نفى حراك «شباب العاصمة» علاقته بعملية القصف التي تعرض لها المطار، وقال إن الزج باسمه في مثل هذه «الأفعال الإجرامية محاولة لتشويه صورته، وقطع الطريق عليه في مواصلة مسيرته السلمية، والنزول إلى الشارع للتعبير عن رفضه لما يحاك من مؤامرات في حق الوطن والمواطن».

توازنات جديدة
وفي «الأهرام» المصرية نشر الكاتب محمد أبوالفضل مقالة يتحدث فيها عن التطورات الحالية في ليبيا. ورأى أنه بعد ظهور اللواء السابع- مشاة على المسرح الأمني في طرابلس والأمور تغيرت، من حيث التوازنات التي أنشأتها الميليشيات المسلحة بمعرفة بعض اللاعبين الليبيين والدوليين.

وتوقع أن وقف إطلاق النار الذى جرى الأسبوع الماضي، بمعرفة غسان سلامة، لن يصمد طويلًا وقابل للاختراق في أي لحظة، لأن الترتيبات الأمنية التي اعتمد عليها تدور في الفلك ذاته الذى دشنه الرجل منذ تولى مهمته.

وانتقد الكاتب غسان سالمة قائلًا: «سلامة يتعامل مع الأمر الواقع ولا يحاول التفكير في تغييره وحل ألغازه، مما جعله يمنح، عن قصد أو دونه، مزايا عدة لميليشيات مسلحة أرهقت الدولة الليبية، وهي في النهاية جماعات خارجة عن الشرعية يجب محاربتها بكل السبل، لأن أي ليونة ظاهرة معها تضعف من سمعة ومصداقية الأمم المتحدة في ليبيا وغيرها».

وتابع: «الصمت على تجاوزات الميليشيات والحوار معها والموافقة على أن تكون جزءًا أساسيًا من مكونات الحكم خطيئة كبيرة، قد يدفع ثمنها سلامة نفسه، فقد منحها الرجل غطاء شرعيًا أسهم في تغولها بصورة أصبحت عملية السيطرة عليها تتطلب خطوات معقدة، ربما تحرج بعض القوى الدولية وتضعها في تناقضات فادحة. لم يلتقط سلامة الإشارات الإيجابية التي تؤكد أن وجود عناصر عسكرية وطنية يحتاج لتوسيع دورها وليس تضييق الخناق عليها أو مساواتها بعناصر مسلحة مهمتها استمرار التقتيل والتخريب والتفجير لضمان البقاء بأي وسيلة على قيد الحياة السياسية».

وفي معرض انتقاده أردف: «الميزة التي يجب أن تدركها الأمم المتحدة أن المؤسسة العسكرية المحترفة، لديها خبرات عملياتية متراكمة، ويملك قادتها توجهات تعلي من شأن الإجراءات الأمنية النظامية، وتدرك حجم التحديات التي تمر بها الدولة الليبية، وتؤمن بأهمية عودة الهيئات الشرعية لممارسة دورها بعيدًا عن قبضة الميليشيات».

وأشار: «لا يزال المبعوث الأممي يعمل ألف حساب للعناصر المسلحة، مع أنه من المفروض أن ينتهز فرصة ظهور عناصر وطنية تتطوع لسد الفراغ وتحمل مسؤولية الترتيبات الأمنية. يصر سلامة ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج ومن اقتنعوا بتصوراتهما على إعلاء دور الميليشيات، ووضع العربة أمام الحصان، مما يعرقل التصرفات الرامية لإيجاد حل للأزمة».

اللواء السابع
وقال: «الواقع يؤكد أن هناك فرصة مواتية للمساعدة في الوصول إلى ترتيبات جديدة تشارك فيها عناصر عسكرية وطنية، وأي اتفاق لوقف النار مكتوب عليه الفشل إذا تغافل دور المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي في الشرق، وتجاهل المكونات الرئيسة في المجتمع الليبي، لأنها الوحيدة القادرة على دحر الميليشيات وتقليص مظاهر التسلح في الشارع الليبي».

واعتبر أبوالفضل أن طرابلس مرت بأربع مراحل، والمرحلة الخامسة بدأت مع التطورات الأخيرة، بدءًا من 26 أغسطس الماضي، وظهر فيها اللواء السابع، حيث أثنى عليه ووصفه بالقوة العسكرية المنضبطة قادرة على قهر الميليشيات، إذا توافرت لها عناصر الدعم اللازمة من الأطراف الفاعلة في الأزمة، لأن هناك فرصة لتكون المعركة الراهنة فاصلة في القضاء على سيطرة الجماعات المسلحة في الغرب الليبي، وليس في العاصمة فقط».

وبحسب الكاتب المصري: «فإن النجاح الذى حققه اللواء السابع مثلًا في إعادة دمج العناصر الوطنية التابعة للنظام القديم في معادلة طرابلس، يضفي المزيد من التوازن على العاصمة، ويفتح الطريق لتوسيع نطاق الاندماجات على أسس وطنية، وفي مقدمتها توحيد المؤسستين العسكرية والشرطية، باعتبارهما من أهم الجهات القادرة على ضبط الأمن بمنهجية وطنية». «وهي الرؤية التي تكافح مصر من أجل تطبيقها منذ سنوات، وتحتاج دعمًا سياسيًا لإنجازها لأنها سوف تصبح النواة التي تفضي إلى تثبيت الهدوء في أركان ليبيا».

دوامة العنف
إلى هنا نشرت «الجريدة» الكويتية حول المشكلة ذاتها، بشأن استمرار دوامة العنف في طرابلس، بعد أسبوع من القتال الدامي بين فصائل مسلحة وهجوم نفذه تنظيم «داعش»، مما يزيد من صعوبة حياة سكان العاصمة الليبية.

وقالت إن اتفاق وقف إطلاق النار محترم بشكل عام، لكن سقوط ثلاثة صواريخ على الأقل في محيط مطار معيتيقة من دون إحداث إصابات، أدى إلى تعليق الرحلات مجددًا، وفق ما ذكر مصدر ملاحي.

ويقع مطار معيتيقة في العاصمة، وفتح أمام حركة النقل المدني بعد تدمير مطار طرابلس الدولي الواقع جنوب المدينة خلال أحداث 2014. وأغلق معيتيقة للمرة الأولى في 31 أغسطس، بسبب القتال بين الفصائل المسلحة ثم أعيد فتحه في 7 سبتمبر.

وتم تحويل الرحلات مساء الثلاثاء إلى مطار مصراتة على بعد 200 كيلو متر إلى الشرق من العاصمة، وفق مصدر في المطار.

شبكة الكهرباء
ونوهت الجريدة إلى تضرر شبكة الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع التيار لساعات أطول تصل إلى 24 ساعة أحيانًا، وانقطاع المياه لا يزال قائمًا منذ أسبوع، واضطرابات في وسائل الاتصال لدى السكان الذي يعانون حر الصيف أساسًا.

وفي ما يعكس حالة الفوضى في جميع أنحاء البلاد، ذكرت مؤسسة الكهرباء أن مجموعات مسلحة تمنعها من ترشيد الكهرباء في غرب ليبيا، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة في العاصمة والجنوب.

من هو الجضران؟
إلى ذلك نشرت «المستقبل» اللبنانية فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على إبراهيم الجضران الذي وصفته بقائد ميليشيا شن هجمات مسلحة ضد المنشآت في منطقة الهلال النفطي في البلاد. وقالت الوزارة إن إبراهيم الجضران أضر بالسلام والاستقرار في ليبيا، بالإشراف على القوات التي هاجمت منشآت النفط الليبية في منطقة الهلال النفطي التي تعد هدفًا مربحًا للميليشيات المارقة والمجرمين.

ويأتي القرار الأميركي بعد يوم من إضافة مجلس الأمن الدولي الجضران، وهو الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية الليبية، إلى قائمة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا، القاضية بتجميد الأصول المالية وحظر السفر. وذكر موقع الأمم المتحدة أن اللجنة المعنية بليبيا في مجلس الأمن وافقت على إدراج اسم الجضران بقائمة العقوبات الدولية، المنصوص عليها في الفقرة رقم 15 و17 من قرار مجلس الأمن رقم 1970 لعام 2011، والفقرة رقم 19 من القرار رقم 1973 لعام 2011.

وأرجعت اللجنة أسباب قرارها إلى ارتكاب الجضران أعمالاً عدائية مسلحة ضد المنشآت في منطقة الهلال النفطي، تسببت في تدمير بعض المنشآت والخزانات، آخرها كان في 14 يونيو من العام 2018. وهاجمت ميليشيات، يقودها إبراهيم الجضران، موانئ المنطقة النفطية أكثر من مرة. وكان آخرها في يونيو الماضي، إذ استغل الجضران انشغال قوات الجيش الوطني الليبي بتحرير مدينة درنة.

وحينها أضرمت ميليشيات الجضران النيران في خزانين للنفط، في محاولة للهروب من استهداف القصف الجوي، مما أسفر عن إيقاف تصدير نحو 350 ألف برميل يوميًا. وفي غضون أيام تمكن الجيش من تحرير المنطقة النفطية، عبر قصف طائرات القوات الجوية مواقع تمركز الجماعات الإرهابية في منطقة العمليات العسكرية من رأس لانوف، وحتى مشارف مدينة سرت.

ولمع اسم إبراهيم الجضران (37 عامًا)، باعتباره أحد قادة الميليشيات، الذي كبد البلاد خسائر بمليارات الدولارات، بسبب سيطرته المتكررة على مرافئ النفط، منذ العام 2013، بإيعاز من دول خارجية ودعم من المرتزقة. وكان الجضران آمر حرس المنشآت النفطية، حين قاد مجموعة من المسلحين للاستيلاء على عدد من الموانئ النفطية في البلاد العام 2013، وهو ما أوقف حينها نصف صادرات البلاد من النفط، وكبد ليبيا خسائر فادحة.

ولم تتوقف تصرفات الجضران على التعدي على منشآت البلاد، بل تجاوزها إلى المطالبة بإنشاء إقليم فيدرالي في برقة، والإعلان عن تعيين مجلس سياسي هناك، مما كان سيسهم في تقسيم البلاد التي تعيش اضطرابات سياسية منذ نحو 9 أعوام.

وتربط الجضران علاقة قوية مع المتمرد التشادي تيمان إرديمي، الذي يقيم في العاصمة القطرية الدوحة، ويمده بمرتزقة من تشاد للعمل في صفوف مجموعاته التي تنشط في منطقة الهلال النفطي. وللجضران، وفق ما يقول مراقبون، علاقة وطيدة مع العضو السابق في القاعدة عبدالحكيم بالحاج، الذي تربطه أيضًا علاقات قوية مع قطر، التي أنشأت حزبه السياسي، وموَّلت وصوله إلى مراكز حساسة في ليبيا.

وصدرت في العام 2013 مذكرة إيقاف بحق الجضران وإخوته من النائب العام الليبي، على خلفية التعدي على حقول النفط.

«المجموعة الليبية للسلام»
في حين نشرت «الخبر» الجزائرية إعلان ما تسمى هيئة المجموعة الليبية للسلام التي قالت إنها تجمع ممثلين عن ثوار 17 فبراير وقيادات من النظام السابق وعملية الكرامة عن مبادرة وطنية للسلم في ليبيا. وقالت الجريدة إن المبادرة الجديدة ترتكز على تشكيل حكومة كفاءات وتكوين مجلس رئاسي وعقد مؤتمر وطني للمصالحة وحل التشكيلات المسلحة وتنظيم انتخابات نيابية ورئاسية.

وقال رئيس المجموعة الليبية للسلام، يوسف كاشونة، الممثل لمجموعة من قيادات النظام السابق في ليبيا في مؤتمر صحفي مشترك عقده الأربعاء في تونس مع ممثلين من تيارات مجتمعية مختلفة لطرح المبادرة إن الخطة المقترحة للحل في ليبيا تتعلق بمبادرة وفق رؤية علمية وعملية تأخذ بعين الاعتبار العوامل الداخلية كافة في البلاد.

وأكد كاشونة أن هذه المبادرة التي تجمع قيادات من عملية الكرامة ومن النظام السابق وثوار 17 فبراير، تنطلق من صرخات المواطنين ودموع الفقراء والنازحين ومن براثن الفساد والإرهاب. وأفاد بأن وجود ممثلين عن كل الأطياف المحلية في ليبيا يعطي للمبادرة في حد ذاتها صورة مصغرة عن إمكانية إقرار مصالحة داخلية محلية بين كل الليبيين عبر حوار ليبي - ليبي.

وتلى باسم عاشوري عضو المبادرة ممثلاً لثوار 17 فبراير نص المبادرة والخطوات الأربع التي تتأسس عليها، وهي إنهاء الحرب وحل التشكيلات المسلحة كخطوة أولى لاستتباب الأمن وتفويض صلاحيات رئيس المجلس الرئاسي إلى رئيس حكومة أزمة تتشكل من الكفاءات والشخصيات الوطنية.

وأكد عاشوري عقد ملتقى للمصالحة الوطنية تحضره كل القوى السياسية والاجتماعية للاتفاق على مشروع وميثاق سياسي شامل للمصالحة، وتكوين مجلس رئاسي انتقالي.

المزيد من بوابة الوسط