صحف عربية: خرق الهدنة في طرابلس ولقاء حفتر وزير الخارجية الإيطالي

تابعت الصحف العربية، الصادرة اليوم الأربعاء، آخر تحركات الميليشيات في العاصمة طرابلس، وخرق هدنة وقف إطلاق النار، إلى جانب لقاء القائد العام للجيش، خليفة حفتر، وزير خارجية إيطاليا، مع إنزو ميلانيزي، وحل أزمة حفتر مع الجزائر.

الميليشيات في طرابلس
واصلت جريدة «العرب» اللندنية الاهتمام بالمسألة الليبية، ونشرت تقريرًا للكاتب محمد أبوالفضل، تحت عنوان «الرهان يتعاظم على الجيش الليبي لإنهاء حكم الميليشيات في طرابلس». ونقل عن مصادر ليبية لم يحددها، «أن أي ترتيبات لحفظ السلام في العاصمة طرابلس لابد أن تنزع سلاح الميليشيات أولاً، وأن هذه القناعة صارت جزءًا من مبادرة تتبناها إيطاليا وتراهن على دور أساس للجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر».

وأوضحت المصادر التي تحدثت من مدينة ترهونة (جنوب طرابلس) أن فشل سيناريو التفاهم مع قيادات الميليشيات على صيغة للخروج الآمن يعني أن الخيار الوحيد سيكون اللجوء إلى ضربات تقضي على القوة الرئيسة لعناصرها المتمركزة في أماكن محددة ومعروفة.

وبدأت إيطاليا في تسريع تحركاتها أملاً في نجاح مؤتمر روما الخاص بالأزمة الليبية في نوفمبر المقبل، وتعوّل على تحقيق اختراق سياسي يسمح لها بإعادة الاعتبار لدورها الذي اهتز عقب دخول قوات اللواء السابع-مشاة، طرابلس في 26 أغسطس الماضي، وما نجم عنه من انتكاسة عسكرية تواجهها الميليشيات المسلحة، وانتكاسة سياسية يعيشها فائز السراج رئيس حكومة الوفاق.

ورأى أن إيطاليا تسعى إلى تحسين علاقتها مع حفتر الذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع باريس، ظهرت معالمها في تعاون الأخيرة معه في حسم معركة درنة ضد الإرهابيين وتحريرها من قبضتهم. ويأتي لقاء الوزير الإيطالي مع حفتر ليؤكد أن روما عازمة على امتلاك مبادرة موازية للخطة الفرنسية التي جرى تدشينها بباريس في 29 مايو الماضي، وتضمنت جدولاً زمنيًا لحل الأزمة والوصول إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 10 ديسمبر المقبل.

وترى فرنسا أن مؤتمر روما من الضروري أن يكون متابعة لمقررات مؤتمر باريس وألمحت إلى عدم حضورها، في محاولة للضغط على إيطاليا لوقف اتجاهها لطرح خطة سياسية بديلة وتخريب المساعي الفرنسية.

وتصمم باريس على أن يكون مؤتمرها هو الصيغة الرئيسة لأي حل منتظر في ليبيا، وتحاول تكتيل تحالفات إقليمية ودولية توفر دعمًا لها، وأجرت خلال الأيام الماضية سلسلة من الحوارات مع جهات معنية بالأزمة، وتبين أن الدائرة المحيطة بالرئيس إيمانويل ماكرون ساهمت في تضخيم الدور الفرنسي واقتناعه بقدرته على الإمساك بأوراق كثيرة في الأزمة.

وعندما اكتشفت باريس، مثل الكثير من القوى الغربية، أنها لم تستوعب بعد طبيعة التطورات الليبية وتعقيداتها، لم تستطع التراجع عن موقفها الصارم، وراهن الطاقم المسؤول في الإليزيه على إدارة الأزمة بل وتحقيق اختراق لافت، بما يمنح ماكرون بريقًا سياسيًا في المنطقة، ربما تكون له مردودات كبيرة في شكل نفوذ وتعظيم مصالح.

لكن وقع المعارك المتصاعد في طرابلس خفف من اللهجة الحادة التي تتبناها روما ضد باريس، بعدما تيقنت أن التطورات الأخيرة تحول عمليًا دون تنفيذ خطة فرنسا، التي رأت العكس، وما يجري يصب في صالح توفير الدعم لمبادرتها السابقة. وبدأت قناعات قوى غربية عدة تتأثر بما يدور في طرابلس مع ظهور مقدمات تحوّل نوعي في المعادلة التي عظّمت دور الميليشيات، وارتضت بها قوى مختلفة للحفاظ على مصالحها.

وبحسب «العرب»، فسرت بعض المصادر جملة «حلول أخرى» في كلام سلامة بأنه «عدم استبعاد حدوث تدخل دولي في ليبيا، من نوع إرسال قوات لحفظ السلام في العاصمة طرابلس».

أزمة حفتر مع الجزائر
أما «الحياة» فاهتمت بما أعلنته الجزائر من تجاوز أزمة تصريحات القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، بعد تواصل وزير الخارجية محمد الطاهر السيالة مع نظيره الجزائري عبدالقادر مساهل، وتزامن اعتذار الحكومة الليبية، مع اتهام الناطق باسم القوات الليبية، العميد أحمد المسماري، الحكومة القطرية، بتأجيج خلاف مع دولة شقيقة هي الجزائر.

وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان تلقّي مساهل مكالمة هاتفية من السيالة، أكد فيها أن «السطات الليبية متمسكة بالعلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين الشقيقين». ونقل البيان أن مساهل «طمأن الحكومة الليبية أنه لا يمكن لأي أحد المساس بالعلاقات التي تربط البلدين، وأن الجزائر ستواصل دعمها ومساندتها الأشقاء في ليبيا».

وكان تصريح للواء حفتر أثار غضبًا في الجزائر، لوّح فيه بنقل الحرب إليها بعدما سرد واقعة «دخول جنود جزائريين إلى حدود بلاده»، وزعم أن «الجزائر ردت بأنه عمل فردي سينتهي في غضون أسبوع» من دون أن يحدد تاريخ الواقعة، ولم يصدر أي تعليق رسمي من الخارجية الجزائرية، واكتفت مراجع دبلوماسية بالقول إن الجزائر ستتعامل بخصوص هذا الملف مع المؤسسات الشرعية في ليبيا.

وفي سياق متصل، اتهم الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة الليبية، العميد أحمد المسماري، دولة قطر بالتسبب في ما سماه الفوضى التي حدثت مع الجزائر، ونقل عن المسماري قوله «يكفينا ما يجمعنا بالجزائر من علاقات إنسانية وعلاقات محبة».

وأضاف: «علاقاتنا قوية مع الجزائر وليس كما هي حال قطر التي لا توجد لها أي علاقات مع دول الجوار على الإطلاق»، وزاد: «من مبادئ الدولة الليبية احترام دول الجوار.. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقف أي جندي واحد مقابل أي جندي عربي أو جندي من بلد مجاور إلا إذا كنا في معركة واحدة وضد الإرهاب».

وقال المسماري في مؤتمر صحفي: «أدحض كل الإشاعات أننا نهدد الجزائر أو أننا مصدر تهديد للجزائر ولا نرضى أن نكون مصدر تهديد لأي دولة من دول الجوار.

لقاء ميلانيزي مع حفتر
إلى ذلك رصدت «الشرق الأوسط» لقاء القائد العام للجيش، خليفة حفتر، وزير خارجية إيطاليا إنزو ميلانيزي. وقال مكتب حفتر، في بيان، إن الاجتماع المفاجئ تناول ملف التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والعمل على إيجاد حلول على مستوى الدول الأوروبية، بما يكفل القضاء على الظاهرتين، مشيرًا إلى أن الجانب الإيطالي تعهد بدعم أي اقتراح من الأمم المتحدة يضمن استقرار ليبيا.

وعلى الرغم من أن ميلانيزي قال إن محاور إيطاليا الرئيس في ليبيا هو حكومة السراج، المعترف بها دوليًا، فإنه رأى أيضًا أن «حفتر محاور لا يمكن تجنبه»، وقال في تصريحات نقلتها وكالة «أكي» الإيطالية إنه «كان هناك توضيح للمواقف مع حفتر» الذي «أثبت أنه شخص منفتح على الحوار، ويبدي اهتمامًا ببلادنا، ويدرك الدور الذي يمكنه أن يقوم به».

بدورها، قالت وزارة الخارجية الإيطالية، في بيان، إن المسؤولين الليبي والإيطالي «أجريا لقاءً مطولاً ووديًا، شكَّل استئنافًا للعلاقات الوثيقة مع إيطاليا، في أجواء من تعزيز الثقة». ونقل البيان عن الوزير الإيطالي تأكيده أن بلاده، التي تدعم حكومة السراج في طرابلس، تريد «الحفاظ على حوار حي» مع كل الفاعلين من أصحاب النيات الحسنة في ليبيا.

واكتفى الوزير الإيطالي لاحقًا بمكالمة هاتفية مع رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، قدم خلالها تعازيه في ضحايا الاعتداء الإرهابي، الذي استهدف مقر المؤسسة الوطنية للنفط، وضحايا الاشتباكات المسلحة التي شهدتها أخيرًا الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس.

وبحسب بيان لمكتب السراج، فقد جدد ميلانيزي دعم بلاده حكومة السراج، الذي عبَّر في المقابل عن شكره لما تبذله الحكومة الإيطالية من جهد لدعم المسار الديمقراطي في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط