«الإظلام التام» يجبر أهالي سبها لاستخدام أساليب عصر ما قبل الكهرباء

إظلام تام. (أرشيفية)

«انقطاع الماء وإغلاق المخابز وبعض المحال التجارية والمصالح الحكومية.. » مشاهد جسدت معاناة أهالي سكان المنطقة الجنوبية عامة وسبها بشكل خاص خلال الأيام الماضية، نتيجة انقطاع الكهرباء التي أثرت بشكل كبيرعلى حياتهم.

«بوابة الوسط» رصدت كيف استطاع أهالي سبها التأقلم مع تلك الأزمات التي أثقلت كاهلهم وأوشكت أن تقضي على زراعاتهم ومواشيهم نتيجة انقطاع المياه التي يغذيها الكهرباء.

«عشنا أيامًا صعبة في درجة حرارة عالية، فلا يوجد لدينا مولد كهرباء ما أدى إلى انقطاع الماء»، بحسب المواطنة فوزية علي التي قالت إلى «بوابة الوسط»: «أصبحت أطهو نوعًا واحدًا من الطعام في وجبة الغداء أوالعشاء وقمت بصناعة الخبز البلدي والتنور».

«صارعنا حرارة النهار بسعف النخيل وتوقفنا عن غسيل أجسادنا للحفاظ على الماء».

وتابعت: «صارعنا حرارة النهار بسعف النخيل، لكن عندما تغرب الشمس نصعد إلى سطح البيت حيث الهواء البارد قليلًا (..) نتناول وجبة العشاء وننام حتى الصباح».
«أيام صعبة، حتى إننا توقفنا عن غسيل أجسادنا للحفاظ على الماء واضطررنا إلى نشر اللحم على الحبال حتى لا يفسد (..) توقفنا عن شراء الخضروات إلا المهم مثل البصل الذي يتحمل التخزين دون كهرباء»، بحسب فوزية.

وقال عبد الجليل صالح صاحب مزرعة ومربي ماشية: «لقد جفت بعض المحاصيل الزراعية، بعد انقطاع المياه 3 أيام متتالية، وقبلها كان التيار متذبذبًا»، إلا أن الطامة الكبرى بحسب عبد الجليل تتمثل في «الماشية، حيث أملك 8 رؤوس من البقر وقرابة 70 رأس أغنام، وليس هناك طريقة لإنقاذها إلا بالماء».

وتابع: «استأجرت صهريج مياه بسعة 7000 لتر بمبلغ 150 دينارًا لتشرب الماشية، ما حملني أعباء إضافية». 

فيما قال المواطن فرحات أحمد، إن أهالي سبها، جمعوا نقودًا لشراء وقود الديزل من السوق السوداء لمولد تم وضعه على بئر مياه طيلة 4 ساعات، لتعبئة خزانات مياه المنطقة، كحل مؤقت لأزمتي انقطاع المياه والكهرباء.

إلا أن تلك الأزمة تفاقمت في مناطق أخرى بسبها، حتى «أن المواطنين يبحثون عن الماء طيلة خمس ساعات وإذا وجدوه، يكون مزدحمًا بالناس ليضطر المواطن الانتظار ساعات أخرى للحصول على 20 لترًا فقط من المياه لا تكفي يومًا واحدًا»، بحسب موسى عبدالسلام الذي أشار إلى صعوبة الحصول على غاز الطهي، بعد ارتفاع أسعار الأسطوانة في السوق السوداء إلى 55 دينارًا في ظل شح السيولة، فقمنا بطهي الطعام على الحطب وإنارة المنازل بالمصابيح التي تعمل بوقود الديزل.

بدوره، قال المواطن رمضان عيسى: «لقد كانت معاناتي وأسرتي المكونة من 8 أشخاص كبيرة، حيث إننا نعيش فى شقة بالدور الثالث بها غرفتان والتهوية فيها ضعيفة، ما أدى إلى فساد لحم العيد وبعض الأشياء الأخرى نتيجة انقطاع الكهرباء، حتى أننا اشتقنا إلى الماء البارد فقمنا بوضع قطعة من قماش الخيشي على جالون به 30 لترًا من الماء لتبريده قليلًا، حتى نستطيع أن نشربه».

«الأطفال امتنعوا عن أكل الطعام الساخن ويقولوا لي الجو ساخن والأكل ساخن، هل تريدنا أن نموت فأضحك على كلامهم الذي هو عبارة عن السكين في صدري»، بحسب رمضان عيسى.

وقالت صالحة داؤود والتي تعمل ممرضة في مركز سبها الطبي: «قمت بشحن أجهزة الهواتف وتبريد 7 لترات من الماء أثناء ساعات الدوام الرسمي التي أعمل بها لأن المركز به مولد كهرباء احتياطي، ولا يوجد حل آخر لأسرتي».

لم تنحصر الأزمة على من ليس لديهم مولدات كهربائية، بل إن من لديهم تلك المولدات يعانون نفس الأزمات، بحسب الموظف صالح خليفة الذي يقول: لدي مولد صغير أقوم بتشغيله مرتين في اليوم، 4 ساعات في النهارو4 أخرى في الليل للحفاظ على الماء باردًا وشحن أجهزة الهاتف لي ولجيراني الذين يأتون لشحن مصابيحهم اليدوية وهواتفهم، ومشاهدة القنوات لمعرفة ما يحدث في البلاد».

المزيد من بوابة الوسط