هدنة العاصمة.. «مُسكن» في انتظار قوةّ نظامية موحدة

عناصر مسحلة خلال مواجهات جرت جنوب طرابلس (أرشيفية:الإنترنت)

نجح الاجتماع الأمني الذي استضافته مدينة الزاوية أمس في تمديد أمد الهدنة التي تشهدها العاصمة طرابلس منذ الرابع من سبتمبر الحالي برعاية أممية، لكن سياسيين وصفوا ما حدث بأنه حل مؤقت أو مُسكن تحت ضغط دولي في انتظار تأسيس قوة نظامية موحدة من الجيش والشرطة، تتولى المهام الأمنيّة في العاصمة، وغيرها.

وبعد ساعات من اجتماع انعقد في الزاوية  بمشاركة ممثلين عن حكومة الوفاق الوطني والقادة العسكريون والأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة وبرعاية المبعوث الأممي غسان سلامة ونائبته ستيفاني ويليامز، تعهد المشاركون بالالتزام بوثيقة تتضمن إنشاء آلية للمراقبة والتحقق بهدف ترسيخ وقف إطلاق النار، وإسناد مهام تأمين العاصمة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية النظامية.

البعثة الأممية تنشر بنود وتوقيعات اتفاق تعزيز وقف إطلاق النار في طرابلس

وحسب بيان صادر عن البعثة، فإنها ستتواصل مع جميع الأطراف الحاضرة لمتابعة الإجراءات التي اتفق عليها في الاجتماع والتأكيد على تفعيلها ، مضيفة أن سلامة ، سيواصل اتصالاته للتوصل لبرامج الإصلاحات الاقتصادية وتوحيد المؤسسات السيادية لتحقيق الاستقرار.

وصمدت الهدنة التي توصلت إليها الأطراف المشاركة في اجتماع الزاوية في 4 سبتمبر، وحافظت العاصمة طرابلس على مظاهر الهدوء الحذر، فيما اعتبرت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق أن الأوضاع الأمنية في تحسن مستمر بعد تفعيل الخطة الأمنية التي وضعتها الغرفة الأمنية المشتركة لتأمين طرابلس الكبري.

لكن مراقبين استبعدوا استتباب الأوضاع في طرابلس على المدى الطويل، فرغم إعلان ما يسمى «اللواء السابع مشاة» القادم من مدينة ترهونة، المعروف محليًّا باسم «الكانيات» ترحيبه «بكافة الحلول ومنها الحلول السلمية»، إلا أنه استدرك قائلًا «لن نترك طرابلس وليبيا تعاني الويلات نتيجة سيطرة الميليشيات عليها». 

السراج يبحث مع آمر المنطقة الوسطى تأمين الهدنة في ضواحي العاصمة

وأكد على لسان الناطق باسمه أنه مستمر فيما وصفها بـ«عملية تطهير طرابلس من هذه الميليشيات»، بل ونبه إلى أن «جلوسه على طاولة المباحثات مع هذه الميليشيات وغيرها من الأطراف، تأتي في إطار سعية لتحقيق هدف العملية بأقل الخسائر».

وفي هذا السياق يرى عضو مجلس النواب عبد المنعم بالكور أن الحلول التي تتم «مؤقتة لإعادة الترتيبات الأمنية لحين الوصول إلى حل بينما الحل هو تكوين جيش وطني على أساس مؤسسي بعيدًا عن الجهوية والقبلية»، وأكد لوكالة «سبوتنيك» أن هناك سعى لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية في طرابلس التي شهدت استقرارًا في الآونه الأخيرة مع أنه استقرار مؤقت.

ورغم أن هذه الهدنة هي حل مؤقت في نظر الكثيرين، إلا أنها جاءت - ووفق متابعين للشأن الليبي - بعد دعم وربما ضغط دوليين، خاصة من البعثة الأممية والولايات المتحدة وإيطاليا. وخلال اجتماع الزاوية أمس، دعا المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة إلى تصحيح الأوضاع، وقال بلهجة لا تخلو من الحزم «نحن أمام مفترق طرق»، مطالبًا بترك وقت للعسكريين للتفاهم على فض النزاع والفصل ووضع آلية لمراقبة وقف إطلاق النار.

بعد إعلان مخرجات اجتماع الزاوية الثاني.. «اللواء السابع» لن يترك طرابلس

وقبل ساعات قليلة من هذا الاجتماع، جددت السفارة الأميركية في ليبيا دعمها المجلس الرئاسي والمبعوث الأممي د. غسان سلامة، وأكدت السفارة دعوتها جميع الأطراف الليبية إلى احترام حكومة الوفاق الوطني، وتفادي أعمال العنف في طرابلس، حسبما هو مبين في اتفاق وقف إطلاق النار. كما جددت السفارة الإيطالية في ليبيا «نداءها إلى جميع الأطراف لاحترام وقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس»، وطالبت جميع الأطراف إلى «العمل مع حكومة الوفاق، والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، من أجل مصلحة شعب ليبيا».

ووسط هذه المواقف الدولية، يبدو تمديد الهدنة في نظر الكثيرين هو نتيجة ضغوط دولية، إذ يرى المستشار السياسي السابق لرئيس المجلس الأعلى للدولة أشرف الشح أن ما سماها «العصا الدولية» هي التي أجبرت الأطراف المتقاتلة في طرابلس على توقيع الاتفاق، وأضاف لقناة «ليبيا الأحرار» أن أطراف النزاع ماطلوا في بادئ الأمر على توقيع اتفاق الهدنة؛ إلا أن سلامة أشار خلال اجتماع الزاوية إلى إمكانية أن تتخذ الأمم المتحدة إجراءات قد تخرج عن نطاق السيطرة، وفق تعبيره.

المزيد من بوابة الوسط