«نيويورك تايمز»: المخابرات الأميركية تستعد لشن غارات ضد «القاعدة» و«داعش» بجنوب ليبيا

قالت جريدة «نيويورك تايمز» إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه» تستعد لتنفيذ غارات جوية سرية، باستخدام طائرات دون طيار، في جنوب ليبيا، تستهدف عناصر تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وكشفت الجريدة، في تقرير نشرته أمس الأحد، أن وكالة «سي آي إيه» قررت توسيع نطاق عمليات الطائرات دون طيار، ونقلها إلى شمال شرق النيجر، لتعقب وتنفيذ غارات ضد «مسلحين إسلاميين» في جنوب ليبيا، انطلاقًا من قاعدة سرية في مطار تجاري صغير في مدينة دركو، في إقليم أغاديز، شمال شرق النيجر.

ونقل التقرير عن مسؤولين من أميركا والنيجر أن وكالة «سي آي إيه» أجرت بالفعل عدة طلعات استكشافية باستخدام الطائرات المسيرة خلال الأشهر الماضية، مستخدمة مطار مدينة دركو. وأظهرت صور من الأقمار الصناعية توسعات جرت بالفعل في المطار منذ شهر فبراير الماضي، تضمنت إنشاء مهبط جديد للطائرات، وحوائط، ونقاط وبوابات أمنية جديدة. وتم إنشاء خمسة مواقع دفاعية حول المطار.

اقرأ أيضًا: استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب في أفريقيا تتضمن سحب الوحدات الخاصة

وقال مسؤول أمني أميركي، تحدث إلى الجريدة شرط عدم ذكر اسمه، إن «الطائرات المسيرة لم تستخدم بعد لتنفيذ غارات قاتلة، لكنها ستقوم بذلك بالتأكيد في المستقبل القريب، نظرًا للتهديد المتنامي في جنوب ليبيا».

ورفض الناطق باسم وكالة المخابرات الأميركية، تيموثي باريت، التعليق على تقرير الجريدة، فيما قالت الناطقة باسم وزارة الدفاع الأميركية، شيريل كلينكل إن «الجيش الأميركي استخدم قاعدة في مطار مدينة دركو لعدة أشهر، لكن دون القيام بمهام من هناك».

وقالت «نيويورك تايمز» إن مراسلها في النيجر شاهد انطلاق طائرات دون طيار خلال الليل من مطار دركو، بحجم طائرة «بريداتور» ويبلغ طولها 27 قدمًا، وذكرت أن الطائرة أقلعت حوالي ثلاث مرات في ستة أيام خلال شهر أغسطس الماضي.

وقال وزير الداخلية النيجري، محمد بازوم، لـ«نيويورك تايمز»: «كل ما أعرفه أنهم أميركيون»، فيما قال عميد مدينة دركو، بوبكر جيروم، إن «الطائرات دون طيار ساعدت في تحسين الوضع الأمني في المدينة. فمن الجيد أن يشاهد المواطنون تلك الطائرات، فهم يهابونها».

وقالت «نيويورك تايمز» إن المطار الذي تستخدمه المخابرات المركزية يبعد مئات الأميال فقط من منطقة جنوب غرب ليبيا، التي تعرف بكونها ملاذًا آمنًا لتنظيم «القاعدة» وغيره من المجموعات المتشددة التي تعمل في منطقة الساحل الأفريقي، في النيجر وتشاد ومالي والجزائر.

اقرأ أيضًا: ماتيس: «أفريكوم» تساعد في مكافحة «داعش» في ليبيا ودعم شركائنا بالساحل وبحيرة تشاد

وسبق وأعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» تنفيذ خمس غارات جوية في ليبيا خلال العام الجاري ضد عناصر تنظيم «داعش» باستخدام طائرات دون طيار.

وقال مسؤول أميركي آخر، لم تذكر الجريدة اسمه، إن «المخابرات المركزية (سي آي إيه) بدأت في تجهيز القاعدة العسكرية في شهر يناير الماضي، لتعزيز عمليات المراقبة في المنطقة، وذلك ردًا على كمين استهدف قوات أميركية في النيجر وتسبب في مقتل أربعة جنود».

وبينما تحدث مسؤولون أميركيون عن «حساسيات سياسية» عدة تواجه عمل الجيش الأميركي في المنطقة، تساءل محللون أمنيون عن الأمر، وقالوا إنه من غير الواضح لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى الجيش والمخابرات المركزية لتنفيذ عمليات بطائرات دون طيار لمحاربة «الجهاديين» في ليبيا.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أمني في النيجر، طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن «(سي آي إيه) أطلقت طائرة مسيرة عسكرية من قاعدة دركو نفذت غارة جوية في مدينة أوباري، في 25 يوليو الماضي»، وهو ما نفاه الناطق باسم «أفريكوم» كارل ويست.

غير أن مسؤولاً نيجريًا آخر قال إن نحو عشرة عناصر من القوات الخاصة الأميركية تمركزوا في المدينة النيجرية منذ بداية العام، في قاعدة منفصلة عن القاعدة التابعة لـ«سي آي إيه»، لتدريب عناصر محلية لعمليات مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أنهم تركوا النيجر منذ حوالي ثلاثة أشهر.

يشار إلى أن مدينة دركو مدينة صغيرة تقع في شمال شرق النيجر، وتضم بضعة آلاف من السكان، يحدها سلسلة جبال، وهي نقطة عبور رئيسة للمسافرين عبر منطقة الصحراء، وتعتمد أسواقها على بيع البضائع المستوردة من ليبيا، حسب ما أوردت «نيويورك تايمز»، التي ذكرت أن «أصوات الطائرات المسيرة في المدينة يمكن سماعها بوضوح، وصوت طنينها يغطي على الأصوات الأخرى».

صورة من القمر الصناعي لمطار مدينة دركو في النيجر (نيويورك تايمز)

المزيد من بوابة الوسط