«واشنطن تايمز»: استمرار الفوضى في ليبيا يجذب المجموعات «الجهادية» ويفاقم أزمة الهجرة

استبعدت جريدة «واشنطن تايمز» الأميركية إمكانية احتواء الفوضى والانهيار السياسي المهيمن على المشهد في ليبيا، وحذرت من أن استمرار الفوضى في البلاد يجعلها ملاذًا آمنًا للمجموعات «الجهادية» الفارة من الحرب في سورية والعراق، ويفاقم أزمة الهجرة إلى أوروبا.

وقالت : «إن فرار مئات المحتجزين من سجن عين زارة في طرابلس الأسبوع الماضي، دليل على أن الوضع في ليبيا يزداد سوءًا، ويجعلها تقترب من حافة (الدولة الفاشلة)، وهو رمز على اختلال النظام الذي مُنيت به البلاد، بعد ثماني سنوات من إطاحة معمر القذافي».

وذكرت أن جولة الاشتباكات المسلحة الأخيرة التي اندلعت في طرابلس، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، أثارت سخط الليبيين تجاه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، لافتة إلى «أسئلة أثارها سكان العاصمة حول تأثير الاشتباكات على موقف السراج، وإن كانت تمثل نقطة تحول بالنسبة لوجوده على رأس الحكومة، خاصة أنه فشل في تثبيت سلطة حكومته في العاصمة، بعد عامين ونصف من وصوله إليها».

وقال تقرير الجريدة: «إن الوضع متوتر ويزداد سوءًا، خاصة في العاصمة»، وذكر أن «الانهيار السياسي مصدر قلق كبير بالنسبة إلى الدول الأوروبية، التي تركز جهودها على وقف تدفق المهاجرين في البحر المتوسط».

ورغم توصل المجموعات المسلحة المتنافسة في طرابلس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية بعثة الأمم المتحدة، قال التقرير: «إن كثيرًا من الليبيين يرفضون العودة إلى طرابلس، ويفضِّلون البقاء في مدن أكثر أمنًا مثل مدينة الزاوية، التي تقع على بعد 28 ميلاً غرب العاصمة».

ولاءات سياسية متضاربة
وتحدثت الجريدة الأميركية عن تداخل الولاءات السياسية وتناقضها في بعض الأحيان، وقالت: «إن الولاءات السياسية تكون، في كثير من الأحيان، محيرة جدًّا حتى بالنسبة إلى الليبيين أنفسهم، ويكون من الصعب متابعتها».

وأضافت: «إن أحياء ومناطق طرابلس يتم توزيعها بشكل عشوائي بين المجموعات المسلحة بدعوى تأمينها وحفظ الأمن داخلها. والفوضى التي تشهدها المدينة تغذي القتال بين المجموعات المسلحة، وأشعلت ما يطلق عليه الليبيون اسم (معركة طرابلس)».

وفي الوقت نفسه، قالت «واشنطن تايمز»: «إن كثيرًا من الليبيين انتقدوا ما اعتبروه تدخلاً من جانب بعض الدول العربية بدعم أطراف النزاع المختلفة».

قيادة أميركية
وتطرقت الجريدة إلى قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بتولي فائز السراج مهام وصلاحيات وزير الدفاع المفوض، وقالت: «إن كثيرًا من المتابعين اعتبروا القرار إشارة واضحة على أن الجهود الدولية لدعم السراج بدأت في الانهيار».

وفي السياق نفسه، تحدث الباحث في مجلس العلاقات الأميركي - الليبي، وولفانغ بوستاي: عن «فشل الجهود الأممية الحالية في ليبيا . وما يمكن فعله الآن هو انتظار نتائج المعركة في طرابلس. وبعدها من الضروري إيجاد نهج جديد كليًّا لإرساء الاستقرار في ليبيا، وإجراء انتخابات فورية».

ورأى بوستاي، الملحق العسكري الأسترالي السابق لدى ليبيا، أنه «يمكن تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا عبر نهج غير مركزي، يأخذ في الاعتبار الولاءات القبلية والمحلية، ويضع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب على رأس قائمة الأولويات».

وفي الوقت الذي تحتدم فيه المنافسة بين إيطاليا وفرنسا حول الملف الليبي، وكلتاهما تدعم طرفًا من الأطراف المتنافسة، قال الباحث الأسترالي إن الموقف يتطلب قيادة من الإدارة الأميركية، لكنه ذكر أن ذلك «احتمال بعيد، نظرًا لانتقاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الحاد دور الولايات المتحدة في حملة حلف شمال الأطلسي في ليبيا، العام 2011».

وقال: «مع فشل خطة الأمم المتحدة، حان الوقت للإدارة الأميركية لتعيين ممثل رئاسي خاص إلى ليبيا، يملك صلاحية تنسيق الجهود الأميركية بها».