صحف عربية: التفاهمات السياسية المنتظرة عقب وقف إطلاق النار في طرابلس

اهتمت الصحف العربية الصادرة، اليوم الأحد، بمدى إمكانية تقديم المتورطين عن خسائر هجوم العاصمة طرابلس إلى محاكمة عادلة، إلى جانب التفاهمات السياسية المنتظرة عقب اتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع دعوة رئيس البرلمان الأوروبي إلى لعب دور محوري في ليبيا وعدم ترك الباب مفتوحًا أمام روسيا.

تفاهمات سياسية
نشرت «العرب» اللندنية مقالة تحت عنوان «معركة طرابلس الأخيرة تنتظر المزيد من التفاهمات السياسية»، رصدت استمرار الهدوء الذي خيم على مدافع الميليشيات في طرابلس بموجب اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أممية، تم التوصل إليه الأسبوع الماضي.
ويرى الكاتب المصري محمد أبوالفضل أن ذلك لا يعني أنه مقدمة لتفاهمات عسكرية ثابتة، باعتبار أن طرفًا دخل معادلة طرابلس المعقدة، ولن يقبل بالخروج منها إلا بعد تسيدها والتحكم في مفاصلها.

ورغم الغموض الحالي وصعوبة التوصل إلى إجابات محددة للكثير من الأسئلة، غير أن معركة طرابلس الأخيرة تنتظر التوصل إلى توافق سياسي على المستويين الداخلي والخارجي، وهو ما يتوقف على وزن كل طرف وتأثيره في إخماد أو تسخين الأزمة.

ويعتبر أن التقدم السريع الذي أحرزه اللواء السابع يؤكد أنه «جاء بخطة لإخراج الميليشيات المسلحة التي اختطفت العاصمة، ويوحي الاعتراف الأممي بأنه يحظى بعدم ممانعة، ويمنح وجود هذه القوات في طرابلس فرصة للكثير من القوى الإقليمية والدولية للعمل على التخلص من الميليشيات المعروفة بمناكفتها وعدم انضباطها وتباين ولاءاتها، والوقوف بجوار القوة الصاعدة التي يشير خطابها إلى رشاد سياسي في التعاطي مع ما يجري في طرابلس».

التدخل الأوروبي
أما «الحياة» فركزت على تصريحات رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني حول تقرير مستقبل ليبيا، داعيًا الاتحاد إلى لعب دور محوري في هذه الأزمة. وأفاد تاجاني في بيان بأن «مستقبل ليبيا يتم تقريره الآن، ويجب على الاتحاد الأوروبي لعب دور محوري في إدارة هذه الأزمة، لو لم نكن قادرين على القيام بهذه المهمة، فسنترك الباب مفتوحًا أمام طموحات ومصالح دول مثل روسيا».

ودعا تاجاني إلى ضرورة تدخل أوروبا في ليبيا «من خلال الحديث بصوت واحد»، مضيفاً أنه «في ظل عدم وجود حكومة ليبية مستقرة يمكنها السيطرة على حدود البلاد وأراضيها، ستكون السيطرة على تدفقات الهجرة من الساحل الليبي أكثر صعوبة». وسبق أن أعلن تاجانى السعي إلى تخصيص 500 مليون يورو تضاف إلى صندوق الائتمان لدعم ليبيا، إضافة إلى بليون يوور خصص سابقًا.

تقديم المتورطين
إلى هنا اهتمت «الشرق الأوسط» بمدى تقديم المتورطين عن تلك الخسائر في العاصمة طرابلس، وما واكبها من سفك للدماء إلى محاكمة عادلة. ونقلت عن الخبير الليبي الدكتور محسن الدريجة أن «أكبر هذه الخسائر يتعلق بسوء الإدارة لشؤون الدولة». وأتت طلقات المدفعية وصواريخ «غراد» على مصنع للفرش في الجنوب الشرقي لمدينة طرابلس، كما تهدمت مدرسة وفندق، وتضررت شبكة الكهرباء.

وتظل الخسائر التي لحقت بقطاع النفط الأكثر فداحة على، ما دفع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله إلى تحذير المتقاتلين من أن «الخسائر المادية ستكون هائلة جداً إذا لم يتوقف قصف خزانات الوقود».

وخلال المعارك الضارية أصيب خزان للديزل في مستودع في طريق المطار يقوم بتزويد محطة كهرباء السواني، كما تضرر خزان وقود للطيران والخزان الرئيسي للمياه المخصص لإطفاء الحرائق. وسبق أن حذرت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة من استهداف خزانات الوقود، وما سيترتب على ذلك من خسائر كارثية، خاصة أن خزانات النفط، الذي يوصف بقوت الليبيين.

وراكمت اشتباكات الأيام الأخيرة من معاناة المواطنين، الذين نزحوا من ديارهم بعد عمليات سلب ونهب واسعة، وتفرقوا في جنوب ووسط البلاد، وهو ما وصفه المواطن عبد الكريم الجهيمي، بالأمر المروع. مضيفا أنه رأى كثيرًا من الأسر التي كانت عالقة في منازلها تحت القصف، بعضهم نزح إلى جنوب البلاد، كما تحدث عن معاناة المواطنين مع نقص المياه، وانقطاع التيار الكهربائي.

ونزح آلاف السكان بسبب الاشتباكات في طرابلس، إذ قالت وزارة شؤون النازحين إن اشتداد القتال في الضواحي الجنوبية لطرابلس أجبر 1825 عائلة على النزوح إلى بلدات مجاورة، موضحة أن كثيرين غيرهم لا يزالون عالقين داخل منازلهم، والبعض الآخر يرفض المغادرة خشية تعرض ممتلكاتهم للنهب.

وسيطرت حالة من الإحباط واليأس على غالبية مواطني العاصمة، وقال أحد المدونين الليبيين على تويتر إن من أبرز علامات «تطهير العاصمة»، تكدس القمامة وتدمير شبكات الكهرباء، وإغلاق محطات الوقود، وانقطاع المياه، وإغلاق المخابز والأسواق والمحلات التجارية، وتهريب السجناء.

المزيد من بوابة الوسط