النائب علي القطراني: التنفيذ العاجل للترتيبات الأمنية في طرابلس سيوفر بيئة مناسبة للعمل السياسي

رأى عضو مجلس النواب، علي القطراني، أن التنفيذ العاجل للترتيبات الأمنية بطرابلس يوفر بيئة مناسبة للعمل السياسي وعمل المؤسسات السيادية بالعاصمة «بعيدًا عن ابتزاز الميليشيات المسلحة».

وأصدر القطراني بيانًا ليل السبت بصفته نائب رئيس المجلس الرئاسي أكد فيه ضرورة «معالجة جذرية عبر وضع خارطة طريق خاصة تبدأ بتنفيذ الترتيبات الأمنية وتغيير المجلس الرئاسي الحالي وتقليص عدد أعضائه إلى ثلاثة وفصله عن الحكومة».

بالإضافة إلى «الإصلاح الاقتصادي المبني على توحيد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي مع تأكيدنا على ضرورة تحقيق مبدأ المحاسبة عن أي عمليات فساد ونهب أو تمويل للميليشيات والإرهاب».

كما رأى القطراني، أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس سببها «خطف مؤسسات الدولة واحتكارها من قبل تيارات وشخصيات معينة»، مشيرًا إلى أن المجلس الرئاسي والوزارات والمؤسسات السيادية كان يجب أن تكون بـ«منأى عن أي تجاذبات سياسية».

وثمن القطراني «كل الجهود الرامية لوقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس ومساعي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الدكتور غسان سلامة التي تكللت بوقف موقت لإطلاق النار».

وحذر القطراني من أن مساعي الهدنة لن تدوم «إذا لم تؤسس على أرضية صلبة تتمثل في إجراء المعالجات الجذرية لأسباب الأزمة التي تفجرت على النحو الذي رأيناه في طرابلس في الأحداث الأخيرة».

«نص البيان»
بيان نائب رئيس المجلس الرئاسي علي القطراني بخصوص أحداث طرابلس

نتابع باهتمام كبير مجريات الأحداث الأخيرة التي حصلت بعاصمتنا الليبية طرابلس، التي كانت نتيجة لخطف مؤسسات الدولة واحتكارها من قبل تيارات وشخصيات سيطرت على المجلس الرئاسي والوزارات والمؤسسات السيادية التي كان من المفترض أن تكون بمنأى عن أي تجاذبات سياسية، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي، وقد استغلت تلك التيارات والشخصيات الدعم الدولي لبعض الأطراف الدولية الذي شجع هذه التيارات والشخصيات على التغول على حساب الشرعية الدستورية وأحكام القضاء التي جاءت استنادًا لها، الأمر الذي وصل إلى استحواذ بعض الأطراف المسيطرة على المجلس الرئاسي على أكثر من خمسة أو ستة مناصب في توقيت واحد بما يخالف الإعلان الدستوري وحتى أحكام الاتفاق السياسي.

وكذلك استمرار حالة الفساد والنهب الممنهج للأموال العامة، وهو ما رأيناه -واضحًا- عبر ما يسمى بميزانية الترتيبات الأمنية الطارئة التي احتوت أموالاً طائلة لا نعرف أين تصرف مع اشتداد الأزمات التي تعاني منها المدن الليبية وخاصة طرابلس من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من عشر ساعات يوميًا رغم اشتداد درجات الحرارة، أو تكدس القمامة، وتردي الخدمات بشتى أنواعها بما فيها الخدمات الطبية، وكذلك شكاوى بعض المؤسسات والأجهزة، وعلى رأسها الأجهزة الأمنية من نقص الإمكانات الأمر الذي أثر سلبًا في مستوى أدائها، ناهيك عن استمرار أزمات السيولة وما تبعها من معاناة للمواطنين نلاحظها في الطوابير الكبيرة أمام المصارف فضلاً عن أزمات الوقود.

كذلك عمليات الفساد والنهب الممنهج للمال العام والنقد الأجنبي عبر مصرف ليبيا المركزي طرابلس وعدم كفاءة مجلس إدارته الحالية وتعطيله عملية الإصلاحات النقدية التي نادى بها الخبراء المصرفيون والماليون في ليبيا، وهو ما كان له تداعيات كارثية على الاقتصاد الوطني والحالة المعيشية للمواطنين.

ناهيك عن حالات الابتزاز التي تقوم بها الميليشيات في طرابلس وتدخلها في عمل المؤسسات السيادية والاقتصادية والنقدية خدمة لمصالحها ومصالح أمرائها.

وفي الوقت الذي نثمن فيه عاليًا كل الجهود الرامية لوقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس ومساعي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الدكتور غسان سلامة التي تكللت بوقف موقت لإطلاق النار؛ فإننا نؤكد أن هذه المساعي لن تدوم إذا لم تؤسس على أرضية صلبة تتمثل في إجراء المعالجات الجذرية لأسباب الأزمة التي تفجرت على النحو الذي رأيناه في طرابلس في الأحداث الأخيرة.

ونحن نرى بأن هذه المعالجات الجذرية تتطلب وضع خارطة طريق خاصة تبدأ من التنفيذ العاجل للترتيبات الأمنية لجعل طرابلس بيئة مناسبة للعمل السياسي والمؤسسات السيادية بعيدًا عن ابتزاز الميليشيات المسلحة، وإصلاح العملية السياسية بشكل جذري من خلال تغيير المجلس الرئاسي الحالي وتقليص عدد أعضائه إلى ثلاثة وفصله عن الحكومة، وكذلك الإصلاح الاقتصادي المبني على توحيد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي مع تأكيدنا على ضرورة تحقيق مبدأ المحاسبة عن أي عمليات فساد ونهب أو تمويل للميليشيات والإرهاب.

كما أننا ندين -وبشدة- الخرق الذي قامت به بعض الميليشيات المسلحة في طرابلس لوقف إطلاق النار، وهو ما لاحظناه من خلال استهداف بعض مواقع وتمركزات اللواء السابع، أو مطار معيتيقة، أو منطقة عرادة بالأمس مما ينذر بعودة المواجهات المسلحة في طرابلس من جديد، ونحن نحمل الأطراف التي تقوم بهذه الخروقات المسؤولية عن ذلك، وعن أي أضرار تصيب المدنيين.

كما أننا نعتبر عمليات الخطف على الهوية التي تتم من قبل بعض الميليشيات في طرابلس تقويضًا لجهود وقف إطلاق النار وإنذارًا باندلاع مواجهات مفتوحة لايدرك القائمون بها عواقبها.

كما أننا ندين قيام بعض قادة الميليشيات المسلحة ومجرمي الحرب الذين يسعون لاستغلال الاشتباكات التي حدثت في طرابلس لوضع موطئ قدم فيها مجددًا مستخدمين بعض الشعارات التي لن تنطلي على سكان وشباب العاصمة الذين يعلمون جيدًا حجم الجرائم التي ارتكبت من قبل هؤلاء، ولعل واقعة تدمير مطار طرابلس العالمي وتدمير بعض الطائرات الرابضة فيه هي خير دليل على سوء نية هؤلاء وكذب ادعاءاتهم.

وختامًا ، فإننا نؤكد على ما جاء في خطاب القائد العام للقوات المسلحة المشير أركان حرب (خليفة بالقاسم حفتر) من أن القوات المسلحة لن تترك العاصمة طرابلس للعابثين ومختلسي وسراق المال العام، وستعمل -جاهدة- على حماية طرابلس وتخليصها من جميع الميليشيات المسلحة والعصابات بما يعيد للعاصمة وسكانها الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

المزيد من بوابة الوسط